مخاوف التضخم تشعل عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوى منذ 19 عامًا

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عامًا، بعدما أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، ما دفع المستثمرين إلى زيادة التحوط من مخاطر التضخم، بحسب ما أفادت به رويترز.
وارتفع عائد السندات طويلة الأجل الحساسة لتوقعات التضخم إلى 5.239%، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2007، بعدما تجاوز في تعاملات نيويورك السابقة ذروة أيار/مايو البالغة 5.201%.
وجاءت موجة البيع في سوق السندات بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية الأربعاء، رغم تصويت ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لصالح رفع الفائدة فورًا.
كما ارتفعت مؤشرات توقعات التضخم عقب الاجتماع، إذ صعدت مبادلات التضخم لأجل خمس سنوات بأكبر وتيرة يومية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، لتصل إلى 2.4%.
وأكد وارش خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، لكنه لم يقدم مؤشرات واضحة بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.
وقال رئيس شركة “يارديني للأبحاث”، إد يارديني، إن الحديث عن سياسة نقدية متشددة من دون اتخاذ إجراءات فعلية قد يضعف مصداقية الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار وارش إلى أن ارتفاع عوائد السندات منذ الاجتماع السابق يعكس تسعير المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة، موضحًا أن ذلك لا يعني بالضرورة التزام البنك المركزي باتخاذ خطوات إضافية.
من جهتها، قالت مديرة الأبحاث في شركة “إكس تي بي”، كاثلين بروكس، إن الأسواق تقوم عمليًا بتشديد الأوضاع المالية نيابة عن الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، مضيفة أن عوائد السندات قد تكون اقتربت من ذروتها إذا لم تتفاقم الضغوط التضخمية.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.6919%، بينما بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.2706%، ما أدى إلى زيادة انحدار منحنى العائد.
كما اتسعت الفجوة بين عوائد السندات لأجل عامين و30 عامًا إلى 94.1 نقطة أساس، مقارنة بأكثر من 81.25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في ظل تحول المستثمرين من السندات طويلة الأجل إلى آجال استحقاق أقصر.
وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يسعرون احتمالًا يبلغ نحو 69% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر.
وقال محللو “بنك أوف أميركا” إن الحاجة إلى استعادة مصداقية الاحتياطي الفيدرالي تزيد احتمالية رفع أسعار الفائدة في أيلول.
وفي سياق متصل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كيفين وارش، الذي اختاره لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بأنه “عبقري”، مؤكدًا أن وارش يرغب في خفض أسعار الفائدة، إلا أن مجلس الإدارة يفضل الإبقاء عليها مرتفعة.
وكان ترامب قد دعا مرارًا إلى خفض تكاليف الاقتراض، وضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، بحسب ما أفادت به رويترز.



