تراجع أسعار النفط الخميس رغم تصاعد التوترات العسكرية

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً ملحوظاً في التوترات، حيث اتسع نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ليتجاوز جبهاته التقليدية، مما أثار تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية. فبينما استمرت ناقلات النفط في مغادرة المنطقة، تراجعت أسعار الخام اليوم الخميس بعد مكاسب كبيرة سجلتها في الجلسة السابقة.
جاء هذا التطور في ظل استئناف للضربات الجوية الأميركية، حيث شنت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هجمات مشتركة أمس الأربعاء، استهدفت جماعات مدعومة من إيران في العراق. وتمثل هذه المشاركة السعودية العلنية سابقة في هذه الضربات الجوية، وجاءت رداً على هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق واستهدفت منشآت نفطية سعودية. من جانبها، أعلنت إيران عن إطلاق النار على قواعد أميركية في الأردن، كما أكدت استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تعبر مضيق هرمز عبر ما وصفته بمسار غير مصرح به، مما يشير إلى توسع جبهات المواجهة.
وعلى الرغم من هذا التصعيد، أظهرت البيانات الأولية لحركة الشحن البحري صورة معقدة. ففي يوم الثلاثاء، عبرت 39 سفينة شحن بضائع أولية مضيق باب المندب متجهة إلى البحر الأحمر، وهو أعلى رقم يسجل منذ 19 يوليو. في المقابل، لوحظ أن عدداً قليلاً فقط من السفن عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي. وفي هذا السياق، علق توني سيكامور، محلل السوق لدى آي.جي، بأن النفط لا يزال يتدفق من المنطقة عبر مسارات متعددة، ويجري البحث عن حلول بديلة إضافية. وأضاف سيكامور، حسبما أوردت رويترز، أن "كلما طال أمد هذه الحالة، زادت هذه الطرق والأساليب البديلة من تقويض نفوذ إيران على مضيق هرمز".
وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت اليوم بمقدار 1.29 دولار، أي 1.42 بالمئة، لتصل إلى 89.45 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 01:10 بتوقيت غرينتش، حسب رويترز. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 56 سنتاً، أو 0.66 بالمئة، إلى 83.90 دولاراً للبرميل. يأتي هذا التراجع بعد ارتفاعات قوية شهدتها الأسواق في تسوية أمس، حيث قفز خام برنت بنسبة 7.91 بالمئة، وزاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.56 بالمئة، في واحدة من أقوى موجات الارتفاع خلال حرب إيران، عاكسة بذلك انخفاضاً بنحو خمسة بالمئة يوم الثلاثاء إثر توقف مؤقت للأعمال القتالية.
تُعد الممرات الملاحية في الشرق الأوسط، كباب المندب ومضيق هرمز، شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وخاصة صادرات النفط. ولذلك، فإن تأمين هذه الممرات يمثل أولوية قصوى للقوى الإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، أفادت مصادر أمس الأربعاء بأن المملكة العربية السعودية تسعى لتشكيل تحالف إقليمي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز الأمن البحري في هذه المنطقة الاستراتيجية وحماية سلاسل الإمداد العالمية من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن الصراعات الجارية.




