Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

انقسام داخل بنك إنكلترا بشأن الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية

31 يوليو 2026 | 04:30 ص
مؤشر يتأرجح بين “الإبقاء” و”الرفع” بجانب أوراق إسترلينية ai

اتسع الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية في بنك إنكلترا بعد تصويت ثلاثة من أعضائها لصالح رفع أسعار الفائدة، رغم قرار البنك الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، في ظل تصاعد المخاوف من التداعيات التضخمية الناجمة عن تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أفادت به رويترز.

وصوتت اللجنة بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة للإبقاء على سعر الفائدة، في حين كانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم تشير إلى تصويت بواقع سبعة أصوات مقابل صوتين لمصلحة التثبيت.

وانضمت كاثرين مان إلى ميغان غرين وكبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا هيو بيل في التصويت لصالح رفع سعر الفائدة إلى 4%، بعدما كانت قد أبدت في وقت سابق من هذا الشهر تحفظات بشأن توجهات السياسة النقدية.

فضل بقية أعضاء اللجنة مواصلة نهج التريث الذي يتبناه محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي، لضمان عدم تجاوز التضخم مستهدف البنك البالغ 2% بصورة كبيرة خلال العام الحالي.

وقال بيلي إن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير يعد مناسبًا في ظل تصاعد حالة عدم اليقين والمخاطر التضخمية العالمية، بينما تبدو الظروف المحلية أكثر استقرارًا من ناحية توقعات التضخم.

توقعات التضخم ومسار الفائدة

أظهرت التوقعات التي نشرها بنك إنكلترا أن السيناريو الأساسي، الذي يفترض تحرك أسعار الطاقة بما يتماشى عمومًا مع توقعات الأسواق مع تأثير محدود على الأجور وتسعير الشركات، يشير إلى ارتفاع التضخم إلى 3.2% في وقت لاحق من هذا العام.

وكان معدل التضخم قد تراجع إلى 2.6%، وهو أدنى مستوى خلال 15 شهرًا، في حزيران/يونيو، إلا أن البنك يتوقع بقاءه فوق المستوى المستهدف حتى أوائل عام 2028 قبل أن ينخفض إلى أقل من 2%.

ويعد هذا المسار أقل تشددًا من التوقعات الفصلية التي نشرها البنك في نيسان/أبريل، لكنه يتوافق إلى حد كبير مع توقعاته الصادرة في حزيران.

ويستند هذا السيناريو إلى توقعات الأسواق المالية برفع أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من عام 2026 ثم مرة أخرى في عام 2027، وهو ما يخالف توقعات غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، والذين يرجحون عدم لجوء البنك إلى مزيد من التشديد النقدي.

وأشار بيلي إلى أن بنك إنكلترا يمتلك هامشًا للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة، بعدما خفضها بوتيرة أقل من بنوك مركزية أخرى قبل اندلاع الصراع الأميركي الإيراني في نهاية شباط/فبراير، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من صادرات النفط.

الحرب تعزز المخاوف التضخمية

قالت كاثرين مان إن انهيار الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق الصراع خلال هذا الشهر كانا السبب الرئيس وراء تغيير موقفها، معتبرة أن استمرار الصراع أصبح السيناريو القائم.

ورأى الأعضاء المؤيدون لرفع أسعار الفائدة أن استمرار تجاوز التضخم مستهدف بنك إنكلترا خلال معظم السنوات الخمس الماضية يزيد من مخاطر انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور وتوقعات الشركات.

في المقابل، لم ير الأعضاء المعارضون لرفع الفائدة مؤشرات واضحة على تحقق هذه المخاطر، وركزوا على ضعف سوق العمل، حيث يسجل نمو أجور القطاع الخاص أبطأ وتيرة له منذ عام 2020.

وقالت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إن غياب هذه الآثار التضخمية الثانوية حتى الآن يعد “إيجابيًا، لكنه لا يزال غير حاسم”.

ورغم أن التضخم في بريطانيا لا يزال أقل من مستوياته في منطقة اليورو والولايات المتحدة، فإن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى تأخر انتقال تغيرات أسعار الطاقة العالمية إلى فواتير الطاقة المنزلية المنظمة.

الحكومة تراهن على خفض تكاليف المعيشة

يمثل تثبيت أسعار الفائدة دعمًا لسياسات رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام، الذي جعل خفض تكاليف المعيشة أولوية، بما يشمل إلغاء الضريبة على فواتير الكهرباء المنزلية، وهي خطوة قال بنك إنكلترا إنها قد تخفض التضخم بنحو 0.1 نقطة مئوية.

رفع بنك إنكلترا تقديراته لتأثير برنامج التشديد الكمي، الذي يشمل تقليص حيازاته من السندات الحكومية، على الأسواق، مشيرًا إلى أنه أضاف أثرًا يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى عوائد السندات الحكومية منذ عام 2022، مقارنة بتقدير سابق تراوح بين 0.15 و0.25 نقطة مئوية.

ويأتي هذا التقييم قبل التصويت السنوي للجنة السياسة النقدية في أيلول/سبتمبر بشأن وتيرة برنامج التشديد الكمي.

وكان البنك قد خفض في عام 2025 وتيرة تقليص حيازاته من السندات إلى 70 مليار جنيه إسترليني (93 مليار دولار) سنويًا، مقارنة بـ100 مليار جنيه إسترليني سابقًا.

ويتوقع المشاركون في الأسواق المالية، وفق استطلاع أجرته لجنة السياسة النقدية، أن يبطئ البنك وتيرة تقليص حيازاته إلى 50 مليار جنيه إسترليني خلال أيلول بحسب ما ورد في رويترز.