الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الذكاء الاصطناعي يدعمان نمو الاقتصاد الأميركي

أظهر الاقتصاد الأميركي قدرة على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة خلال الربع الثاني من عام 2026، بدعم من ارتفاع إنفاق المستهلكين وقوة استثمارات الشركات في المعدات المرتبطة بتوسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بحسب رويترز.
ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأولي الصادر عن وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد تمكن إلى حد كبير من تجاوز تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مدعومًا بارتفاع قيمة الاستردادات الضريبية هذا العام التي ساعدت المستهلكين على تحمل زيادة أسعار البنزين الناتجة عن الحرب.
لكن اقتصاديين حذروا، وفقًا لما نقلته رويترز، من أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي دخلت شهرها السادس، قد تشكل خطرًا سلبيًا على النمو خلال النصف الثاني من العام.
وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك "آي إن جي"، إن الاقتصاد الأميركي كان أقل تأثرًا بالتداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط مقارنة بمناطق أخرى، مشيرًا إلى استمرار إنفاق المستهلكين ودورة الاستثمار القوية في قطاع التكنولوجيا.
وتوقع استطلاع أجرته رويترز لآراء اقتصاديين أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي قدره 2.1% خلال الربع الثاني، بما يتماشى مع وتيرة النمو في الربع الأول. وتراوحت التقديرات بين 0.8% و2.9%.
وقدّرت مجموعة من الاقتصاديين أن التجارة قد تخصم ما يصل إلى نقطة مئوية كاملة من نمو الناتج المحلي الإجمالي، بينما ظلت المخزونات عاملًا غير مؤكد.
وتوقع الاقتصاديون تسارع إنفاق المستهلكين، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، بعد تباطؤه الحاد إلى نمو بنسبة 0.5% في الربع الأول.
وساهمت الاستردادات الضريبية المرتفعة الناتجة عن قانون الرئيس دونالد ترامب الضريبي المعروف باسم "مشروع القانون الكبير الجميل الواحد"، إلى جانب ارتفاع أسعار الأصول الذي استفادت منه الأسر ذات الدخل المرتفع، في دعم الإنفاق.
كما ساهمت بطولة كأس العالم للأندية التي انتهت مؤخرًا والإنفاق المرتبط بانتخابات التجديد النصفي في دعم النشاط، إلا أن الاقتصاديين يتوقعون تباطؤ إنفاق المستهلكين مع تراجع هذه العوامل الداعمة.
وقال جوزيف بريغز، الاقتصادي في غولدمان ساكس، إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يقلل القدرة الشرائية للأسر خلال الفترة المتبقية من العام، خصوصًا للأسر منخفضة الدخل التي تخصص جزءًا أكبر من ميزانيتها للطاقة.
ومن المتوقع أن تسجل استثمارات الشركات في المعدات نموًا من رقمين للربع الثاني على التوالي، في ظل استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي رغم المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات العديد من شركات التكنولوجيا.
وأشارت رويترز إلى أن النمو السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي يخفي ضعف الاستثمارات في المنشآت مثل المصانع، التي يُتوقع أن تنكمش للربع العاشر على التوالي.
ورغم ذلك، فإن قوة إنفاق المستهلكين والشركات ساهمت في دعم الطلب المحلي خلال الربع الثاني. ويولي مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا خاصًا بمؤشر المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، الذي يستبعد تأثير الحكومة والتجارة والمخزونات.
وكان الفيدرالي قد أبقى، الأربعاء، على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع اعتراض ثلاثة أعضاء من لجنة السياسة النقدية الذين فضلوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
ويتوقع اقتصاديون أن يبدأ الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال أيلول/سبتمبر لاحتواء التضخم، ما قد يساهم في تباطؤ النمو خلال النصف الثاني من العام.



