السعودية على مسار التعافي الاقتصادي مع توقع نمو 5.5% في 2027

توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.5% في عام 2027، مع تعافي النشاطين النفطي وغير النفطي، واستمرار الاستهلاك والاستثمار كمحركين رئيسيين للنمو، مدعوماً بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية السعودية 2030.
وجاءت التوقعات ضمن تقرير مشاورات المادة الرابعة الذي اعتمده المجلس التنفيذي للصندوق في 22 يوليو/ تموز 2026، حيث أكد أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام الاضطرابات الإقليمية، مستنداً إلى انخفاض الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات، وتنوع القاعدة الاستثمارية بقيادة صندوق الاستثمارات العامة.
ورجح الصندوق تباطؤ النمو إلى 1.7% خلال عام 2026 نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، قبل أن يستعيد الاقتصاد زخمه في عام 2027 مع عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها واستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى والإصلاحات الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى متانة المالية العامة للمملكة، موضحاً أن العجز الأولي غير النفطي تراجع إلى 23.3% من الناتج المحلي غير النفطي في عام 2025، مقارنة مع 24.5% في عام 2024، في ظل استمرار الحكومة بتنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية.
وأكد الصندوق أن مستويات الدين العام لا تزال مستدامة، فيما تبقى المخاطر السيادية محدودة بفضل قوة الأصول المالية والاحتياطيات الحكومية، إلى جانب استمرار الجهود الرامية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام.
وبحسب التقرير، بلغ صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي 488 مليار دولار بنهاية مايو/أيار 2026، بما يغطي واردات المملكة لنحو 14 شهراً، فيما عززت السعودية حضورها في أسواق الدين الدولية بإصدارات تجاوزت 60 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح أكبر مصدر للسندات بين الأسواق الناشئة باستثناء الصين.
كما أشاد الصندوق بتطور سوق الدين المحلية، وإدراج الصكوك الحكومية في مؤشري “جي بي مورغان” و”بلومبرغ”، مؤكداً قدرة المملكة المستمرة على الوصول إلى أسواق التمويل.
وأشار التقرير إلى أن سوق الاكتتابات العامة الأولية حافظت على مرونتها خلال عام 2025، بعدما جمعت الشركات نحو 4.2 مليار دولار عبر 40 اكتتاباً جديداً رغم التوترات الجيوسياسية.
ولفت إلى استمرار استقرار الأسعار، حيث بلغ معدل التضخم 2% خلال عام 2025، إلى جانب تحسن سوق العمل بعد تعديلات نظام العمل، وارتفاع مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.5%، فضلاً عن ارتفاع معدل تملك السعوديين للمساكن إلى 66%.
وأكد صندوق النقد الدولي أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تعزيز التنويع الاقتصادي، ورفع مساهمة القطاع الخاص، وتحسين كفاءة السياسات الاقتصادية، بينما تتجه استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 إلى تخصيص أكثر انتقائية لرأس المال وتعزيز دور القطاع الخاص بما يدعم الإنتاجية والنمو المستدام.



