صندوق النقد يضع إرشادات لإدارة احتياطات الذهب لدى المصارف المركزية

نشر صندوق النقد الدولي مذكرة إرشادية بعنوان "الذهب في احتياطات البنوك المركزية: الاعتبارات الاستراتيجية ومخاطر السوق والإرشادات العملية"، تناول فيها أفضل الممارسات لإدارة احتياطات الذهب في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات عدم اليقين العالمي.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن الارتفاع الكبير في قيمة احتياطات الذهب لدى البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة يعود في معظمه إلى ارتفاع أسعار المعدن، وليس إلى زيادة كبيرة في الكميات المملوكة. فبين عامي 2018 و2025 ارتفعت القيمة السوقية لهذه الاحتياطات بنسبة 268%، في حين لم تتجاوز الزيادة الفعلية في الكميات 8.5%.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الذهب يتمتع بميزات مهمة، أبرزها غياب المخاطر الائتمانية وقدرته على التحوط من انخفاض أسعار الفائدة وتراجع قيمة الدولار، إضافة إلى دوره في تنويع المحافظ الاستثمارية. لكنه شدد في المقابل على أن الذهب ليس ملاذاً آمناً في جميع الظروف، إذ قد يتراجع سعره خلال بعض الأزمات الجيوسياسية إذا ارتفعت الفوائد أو تعزز الدولار أو تراجعت السيولة في الأسواق.
وأوصت المذكرة بفصل احتياطات البنوك المركزية إلى شريحتين: الأولى مخصصة للسيولة وتضم الأصول القابلة للتسييل بسرعة، والثانية للاستثمار وتشمل الذهب والأصول طويلة الأجل. واعتبر صندوق النقد الدولي أن الذهب يجب أن يُدار كأصل استثماري استراتيجي طويل الأجل، وليس كوسيلة لتغطية احتياجات السيولة الفورية.
كما حذرت المذكرة من المخاطر المرتبطة بعمليات شراء وبيع الذهب، لما تفرضه من قرارات تجارية تتعلق بالتسعير، واختيار الجهات المقابلة، والتحقق من مصادر الذهب وجودته، وهو ما يستوجب أطر حوكمة ورقابة صارمة للحد من تضارب المصالح.
وبالنسبة للبنان، ورغم أن المذكرة لا تتناول وضعه بشكل مباشر، فإن المبادئ التي طرحها صندوق النقد الدولي تكتسب أهمية خاصة في ظل كون احتياطات الذهب تمثل أكبر أصول مصرف لبنان، وسط الخسائر المتراكمة في ميزانيته. وتشير المذكرة إلى ضرورة التعامل مع هذه الاحتياطات كأصل استراتيجي طويل الأجل، مع البحث مستقبلاً عن تنويع الأصول الاستثمارية ضمن ضوابط واضحة للإدارة والحوكمة.



