Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الصين تدخل سباق الرقائق.. إنتاج محلي لآلات الطباعة الحجرية المتقدمة

28 يوليو 2026 | 07:06 م
الصين تدخل سباق الرقائق ai

خطت الصين خطوة جديدة في مساعيها لبناء صناعة أشباه موصلات أكثر استقلالًا، بعدما بدأت الإنتاج الضخم لآلات الطباعة الحجرية بالغمر باستخدام الأشعة فوق البنفسجية العميقة (دي يو في) المطورة محليًا، وهي من أكثر المعدات حساسية وأهمية في تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ويكتسب هذا التطور أهمية استراتيجية في ظل تشديد الولايات المتحدة وهولندا القيود على وصول الشركات الصينية إلى معدات الطباعة الحجرية المتقدمة، في وقت تضع فيه بكين تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع أشباه الموصلات ضمن أولوياتها الاقتصادية والأمنية.

وتقود مجموعة شنغهاي آيشنغنا للتكنولوجيا الإلكترونية جهود إنتاج هذه الآلات، وهي شركة صينية مملوكة للدولة جمعت تحت مظلتها فرقًا من شركات ناشئة متخصصة في مجال الطباعة الحجرية، بهدف تسريع تطوير المعدات وتحويل النماذج الأولية إلى إنتاج تجاري، وفقًا لمصدر مطلع.

ولا يعني بدء الإنتاج أن الشركات الصينية أصبحت قادرة على منافسة شركة إيه إس إم إل الهولندية، التي تهيمن عالميًا على تقنيات الطباعة الحجرية المتقدمة، إذ لا تزال الآلات الصينية بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتحسينات قبل الوصول إلى مستوى أداء المعدات الأجنبية.

لكن أهمية المشروع تكمن في توفير بديل محلي يمكن الاعتماد عليه في حال توسعت القيود الغربية لتشمل صادرات المعدات أو خدمات الصيانة وقطع الغيار والتحديثات الفنية الخاصة بالآلات الأجنبية المستخدمة لدى شركات الرقائق الصينية.

وذكرت منصة ذا إنفورميشن المتخصصة في التكنولوجيا أن شركة حكومية في شنغهاي بدأت تصنيع هذه المعدات، وتخطط لإنتاج نحو خمس آلات خلال العام الحالي، وقرابة 20 آلة في عام 2027. وكانت رويترز قد كشفت سابقًا هوية الشركة التي تقود المشروع وهي مجموعة آيشنغنا.

ومن المتوقع تسليم الدفعة الأولى من الآلات الصينية خلال العام الحالي إلى شركات رئيسية في صناعة الرقائق، من بينها الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (إس إم آي سي)، وهوا هونغ لأشباه الموصلات، وتشانغشين لتكنولوجيا الذاكرة (سي إكس إم تي)، التي تلعب دورًا أساسيًا في استراتيجية الصين لزيادة الإنتاج المحلي من الرقائق المستخدمة في الإلكترونيات والسيارات ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتأسست مجموعة آيشنغنا في آب/أغسطس 2023 برأس مال مسجل يبلغ 7 مليارات يوان، أي نحو مليار دولار، بدعم من مساهمين حكوميين هما شنغهاي إلكتريك هولدينغ وشركة تابعة لشنغهاي إنترناشونال ترست.

وتعد الطباعة الحجرية من أكثر مراحل تصنيع أشباه الموصلات تعقيدًا، إذ تُستخدم لنقل أنماط الدوائر الدقيقة إلى رقائق السيليكون. وكلما زادت دقة هذه الأنماط، تمكن المصنعون من إنتاج رقائق أكثر تطورًا وكفاءة.

وتستخدم أنظمة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة بالغمر (دي يو في) طبقة من الماء بين عدسة الإسقاط ورقاقة السيليكون، ما يسمح بطباعة دوائر أصغر مقارنة بالأنظمة التقليدية. ويمكن استخدام هذه المعدات لإنتاج مجموعة واسعة من الرقائق، كما يمكن توظيفها لصناعة شرائح أكثر تقدمًا عبر تقنية النقش المتعدد، رغم أن هذه العملية أكثر تعقيدًا وتكلفة مقارنة بأنظمة الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (إي يو في) المستخدمة في تصنيع أكثر الرقائق تطورًا.

وكانت الولايات المتحدة قد منعت الصين من شراء إي يو في الحديثة التي تنتجها شركة إيه إس إم إل، فيما فرضت هولندا قيودًا على تصدير بعض معدات دي يو في المتقدمة إلى الشركات الصينية، ما دفع بكين إلى زيادة استثماراتها في مختلف مراحل سلسلة تصنيع الرقائق.

ويعكس مشروع آيشنغنا أسلوب الصين في التعامل مع القيود الغربية، عبر جمع الخبرات الموزعة بين الشركات الناشئة والمؤسسات الحكومية والشركات المدعومة من مجموعات تكنولوجية كبرى، مع توفير التمويل والطلب المحلي لتسريع الانتقال من البحث والتطوير إلى التصنيع.

ورغم أن الإنتاج الصيني الجديد لا يمثل تهديدًا تجاريًا مباشرًا لشركة إيه إس إم إل بسبب استمرار الفجوة في الأداء والدقة والاعتمادية وحجم الإنتاج، فإنه يحمل أهمية استراتيجية طويلة الأجل بالنسبة لبكين.

وفي حال أثبتت الآلات الصينية قدرتها على العمل داخل مصانع الرقائق الكبرى، حتى بكفاءة أقل من البدائل الأجنبية، فقد تمنح الصين قدرة أكبر على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية ومواجهة القيود المفروضة على قطاع أشباه الموصلات.

ولا يعني بدء الإنتاج أن الصين تجاوزت الهيمنة الغربية على تكنولوجيا الطباعة الحجرية، لكنه يشير إلى انتقالها من مرحلة التجارب المحدودة إلى بناء قدرة صناعية فعلية، ستتحدد أهميتها وفق نتائج الاختبارات ومدى قدرة الشركات المحلية على تحسين هذه المعدات للاستخدام التجاري.