Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

تراجع التضخم المحلي يمنح بنك إنكلترا هامشًا أوسع للإبقاء على الفائدة

27 يوليو 2026 | 06:24 م
عملات وأوراق نقدية بريطانية أمام مبنى تاريخي في لندن مع مؤشر بياني يظهر ارتفاع ai

بدأت الضغوط التضخمية المحلية في بريطانيا بالتراجع، ما يمنح بنك إنكلترا هامشًا أوسع للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.

ويترقب المستثمرون قرار بنك إنكلترا يوم الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، في وقت تشير فيه البيانات إلى انحسار الضغوط السعرية المحلية، مقابل استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

وتراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.6%، وهو أدنى مستوى خلال 15 شهرًا، كما انخفض معدل نمو أجور القطاع الخاص إلى أقل من 3% للمرة الأولى منذ عام 2020، وهو مستوى يتماشى مع مستهدف بنك إنكلترا البالغ 2% للتضخم. وفي الوقت نفسه، يواصل الاقتصاد البريطاني تسجيل نمو ضعيف، مع تراجع عدد الوظائف الشاغرة وارتفاع أعداد الباحثين عن عمل.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن هذه المؤشرات تقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، رغم ارتفاع أسعار النفط مؤخرًا إلى نحو 100 دولار للبرميل، إذ بدأت الضغوط المحلية التي شكلت التحدي الأكبر أمام البنك خلال الأعوام الماضية بالانحسار.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة بانمور ليبروم Panmure Liberum، سيمون فرينش، إن البيانات الأخيرة تشير إلى تراجع ضغوط تكاليف الإنتاج المحلية إلى مستويات لم تشهدها بريطانيا منذ ما قبل جائحة كورونا، ما يضعف مبررات رفع أسعار الفائدة بوتيرة متسارعة.

وفي مكونات سلة الإنفاق الاستهلاكي الأقل اعتمادًا على الواردات، مثل إيجارات المساكن، وخدمات تصفيف الشعر، والمشروبات، تراجع تأثير الضغوط المحلية على التضخم إلى أدنى مستوى له منذ الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في مطلع عام 2022.

ورغم تحسن المؤشرات المحلية، لا يزال بنك إنكلترا يواجه تحديات خارجية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية إلى زيادة المخاوف من انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات، كما ارتفعت فواتير الطاقة المنزلية في تموز/يوليو بنسبة 13% بعد تحديث سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة.

وقالت كبيرة الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة في مورغان ستانلي Morgan Stanley، برونا سكاريكا، إن التضخم الرئيسي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، ومن المتوقع أن يرتفع خلال تموز/يوليو، إلا أن تضخم قطاع الخدمات ووتيرة نمو الأجور يواصلان التراجع منذ نحو عام، وهو ما يدعم توقعات استقرار السياسة النقدية في الوقت الراهن.

ولا يستبعد بعض صناع السياسة النقدية عودة الضغوط التضخمية إذا دفعت الزيادات الأخيرة في أسعار النفط والغاز الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، أو طالبت العمالة بزيادات إضافية في الأجور لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة. وكان كبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا هيو بيل، وعضو لجنة السياسة النقدية ميغان غرين، قد حذرا سابقًا من احتمال تباطؤ وتيرة تراجع التضخم.

إلا أن البيانات الأخيرة جاءت أقل من توقعات بنك إنكلترا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يشير إلى أن الاقتصاد البريطاني كان يسير بالفعل في مسار انحسار الضغوط السعرية قبل اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، بحسب كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس Capital Economics بول ديلز.

وأضاف ديلز أن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء آندي بورنهام، ومن بينها خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية ووضع سقف لعدد من تعرفة الحافلات، قد تسهم في تخفيف الضغوط على مؤشر أسعار المستهلك خلال الفترة المقبلة.

كما أظهر أحدث تقرير صادر عن شبكة وكلاء بنك إنكلترا أن متاجر التجزئة الكبرى تتوقع تباطؤًا في تضخم أسعار المواد الغذائية نتيجة ضعف الطلب الاستهلاكي، فيما تعكس التراجعات السنوية في أسعار الملابس والأحذية والأثاث والسلع المنزلية لجوء المتاجر إلى تقديم خصومات أكبر لتحفيز الإنفاق.

ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، فإن تباطؤ نمو الأجور، وتراجع الضغوط السعرية المحلية، وضعف الطلب الاستهلاكي، تمنح بنك إنكلترا هامشًا أوسع للتريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.