Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تكتسب زخماً عالمياً وتتوسّع في السوق الأميركية

26 يوليو 2026 | 07:14 م
تنافس أميركي صيني في الذكاء الاصطناعي ai

تواصل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية توسيع حضورها في الولايات المتحدة والأسواق العالمية، مستفيدةً من انخفاض تكلفتها وارتفاع كفاءتها، ما دفع شركات ومطورين أميركيين إلى اعتمادها بدلًا من بعض النماذج الأميركية الأعلى سعرًا، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

وأوضح مدير التكنولوجيا في مؤسسة “موزيلا”، رافي كريكوريان، أنه انتقل إلى استخدام نموذج Kimi K3 الذي طورته شركة Moonshot الصينية في عدد من مهامه اليومية، معتبرًا أنه يتميز بسرعة الأداء مقارنةً ببعض المنافسين، بعدما كان يستخدم سابقًا نموذج GLM-5.2 من شركة Z.ai.

كما أعلنت شركات أميركية، بينها منصة تداول العملات المشفرة Coinbase، اعتماد نماذج ذكاء اصطناعي صينية للمساعدة في خفض التكاليف، في وقت يزداد فيه إقبال المطورين المستقلين عليها بفضل أسعارها التنافسية.

ويأتي هذا التوسع رغم القيود الأميركية المفروضة على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة، بما فيها رقائق الذكاء الاصطناعي، والتحذيرات الأميركية من فرض عقوبات إضافية لحماية الملكية الفكرية. واتهمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركة Moonshot باستخدام أساليب “سرية” للاستفادة من نموذج Fable التابع لشركة Anthropic، فيما تنفي بكين الاتهامات المتعلقة بسرقة أو استنساخ تقنيات الذكاء الاصطناعي.

منافسة متسارعة

يرى خبراء أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة جديدة، بعدما لفتت شركة DeepSeek الأنظار مطلع العام بإطلاق نموذج منخفض التكلفة ينافس النماذج الأميركية.

وخلال الأشهر الأخيرة، أطلقت شركات صينية عدة نماذج جديدة، من بينها GLM-5.2 من Z.ai في حزيران/يونيو، وKimi K3 من Moonshot وQwen3.8 Max من Alibaba في تموز/يوليو، إلى جانب تحديثات DeepSeek، وهي نماذج يقول خبراء إنها باتت تقترب في الأداء من نماذج OpenAI وAnthropic.

وأشار تقرير صادر عن بنك Goldman Sachs في تموز/يوليو إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية وصلت إلى مرحلة تؤهلها لاعتماد واسع، خصوصًا مع تزايد استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام معقدة متعددة الخطوات، ما يزيد أهمية النماذج الأقل تكلفة.

وأكد عدد من المستخدمين أن الفارق الكبير في أسعار معالجة البيانات يجعل النماذج الصينية خيارًا اقتصاديًا مناسبًا لمعظم الاستخدامات التجارية والبرمجية.

انتشار متزايد

وأظهرت بيانات منصة OpenRouter أن النماذج الصينية تصدرت قائمة أكثر النماذج استخدامًا خلال الشهر الماضي، فيما سجل تطبيق Kimi أكثر من 930 ألف تنزيل خلال الأسبوع الذي أعقب إطلاق K3، بينها نحو 86 ألف تنزيل في الولايات المتحدة، وفق بيانات شركة Sensor Tower.

وأدى الإقبال الكبير إلى تعليق Moonshot استقبال اشتراكات جديدة مؤقتًا بعدما اقتربت بنيتها التحتية من الحد الأقصى لقدرتها التشغيلية.

ورغم ذلك، يرى مختصون أن الشركات الأميركية لا تزال تتفوق في القدرات الشاملة لنماذج الذكاء الاصطناعي، مع استمرارها في تطوير بدائل أقل تكلفة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

المصدر المفتوح يعزز الانتشار

ويستند معظم الذكاء الاصطناعي الصيني إلى نماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بدراسة الشيفرة البرمجية وتطويرها، في حين تعتمد شركات أميركية مثل OpenAI وAnthropic نماذج مغلقة المصدر.

ويرى باحثون أن هذا النهج يمنح الشركات الصينية أفضلية في التوسع العالمي، خصوصًا مع تزايد تقارب أداء النماذج المفتوحة مع نظيراتها المغلقة، بينما وقعت شركات أميركية، من بينها Microsoft وMeta وNvidia، رسالة مفتوحة تدعم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة.

توسع عالمي بدعم حكومي

وتواصل الصين دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية والنظارات الذكية والروبوتات، بدعم من الدولة، بالتوازي مع خطط لتوسيع حضورها عالميًا.

وخلال قمة تكنولوجية في شنغهاي، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تعزيز استخدام النماذج مفتوحة المصدر وتوسيع التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع الدول النامية.

ورغم النمو السريع، لا تزال الشركات الصينية تواجه تحديات تتعلق بالاستدامة المالية، إذ سجلت شركة Z.ai إيرادات بلغت 724 مليون يوان (نحو 101 مليون دولار) خلال العام الماضي، مقابل خسائر صافية وصلت إلى 4.7 مليارات يوان (نحو 656 مليون دولار). واختتم خبراء بالتأكيد أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مرشحة لمواصلة توسعها، بما في ذلك داخل السوق الأميركية، بحسب وكالة أسوشييتد برس.