اضطرابات على 4 جبهات تهدد إمدادات النفط العالمية وترفع الأسعار

ارتفعت المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية مع اتساع نطاق الاضطرابات الجيوسياسية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر والبحر الأسود، وصولًا إلى الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، في وقت يرى محللون أن تزامن هذه الأزمات يهدد بدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، بحسب بلومبيرغ.
وأفادت بلومبيرغ بأن أسعار خام برنت عادت لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل بعد أن كانت قد تراجعت إلى نحو 70 دولارًا في وقت سابق من الشهر الجاري، مع توسع الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الهجمات على منشآت وشحنات النفط الروسية.
ويرى متعاملون في السوق أن اضطراب الإمدادات، إذا استمر لفترة أطول، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود عالميًا، ويضغط على النمو الاقتصادي، خصوصًا بعدما تراجعت المخزونات الإستراتيجية التي استخدمت خلال الموجة الأولى من الأزمة.
وتُظهر تحركات شركة دايناكوم لإدارة ناقلات النفط اليونانية حجم المخاطر التي تواجه قطاع الشحن النفطي، بعدما تعرضت عدة ناقلات مرتبطة بالشركة لهجمات خلال الأيام الماضية.
ففي 19 تموز/يوليو، تعرضت إحدى ناقلات الشركة لهجوم يُعتقد أنه بطائرة مسيّرة أثناء تحميل نفط كازاخستان من محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين في روسيا، قبل أن تتعرض ناقلتان أخريان في اليوم التالي لهجمات داخل مضيق هرمز.
كما اضطرت ناقلة رابعة إلى تغيير مسارها في البحر الأحمر بعد إعلان جماعة أنصار الله فرض حظر على بعض الشحنات السعودية المارة عبر باب المندب وإعلانها استهداف ناقلتين.
وبحسب بلومبيرغ، كان نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية يعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، أي ما يعادل نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
ورغم عودة حركة الملاحة تدريجيًا بعد اتفاق هدنة مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران/يونيو، فإن انهيار الهدنة خلال تموز/يوليو أعاد المخاطر إلى الواجهة، مع استهداف سفن كانت تعبر بالقرب من السواحل العُمانية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز باتريك بويانيه إن الوضع لا يزال شديد التقلب، مضيفًا أن بعض المشاركين في السوق بدأوا ينظرون إلى عمليات الإغلاق المتكررة للمضيق على أنها قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد.
في الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا توسيع هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، إذ نفذت منذ بداية العام ما لا يقل عن 63 هجومًا على مصافي النفط، مقارنة بنحو 21 هجومًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق إحصاءات جمعتها بلومبيرغ.
وأدت هذه الهجمات إلى تشديد أسواق الوقود المكرر، ولا سيما الديزل ووقود الطائرات، في ظل تراجع الإنتاج وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
كما توسعت الهجمات لتشمل حركة الشحن في البحر الأسود، ما أدى إلى توقف عمليات التحميل في ميناء نوفوروسيسك الروسي، وتعطل صادرات اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، التي تنقل معظم صادرات نفط كازاخستان، والبالغة نحو 1.8 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، أصبح ميناء ينبع السعودي منفذًا رئيسيًا لتصدير النفط خلال أزمة مضيق هرمز، مستفيدًا من شبكة الأنابيب التي تربط شرق المملكة بغربها.
لكن تجدد الهجمات في البحر الأحمر أثار مخاوف جديدة بشأن هذا المسار البديل، إذ أصبحت بعض الناقلات توقف أجهزة التتبع قبل الوصول إلى الميناء لأسباب أمنية، ما يزيد صعوبة متابعة حركة الصادرات.
وأشار متعاملون إلى أن بعض المشترين في آسيا بدأوا بالفعل بالبحث عن مسارات وشحنات بديلة، فيما لجأت إحدى شركات التكرير الكورية الجنوبية إلى استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الساحل الشمالي لمصر إلى آسيا عبر رأس الرجاء الصالح.
يرى محللون أن تداخل الأزمات الحالية يجعل توقع اتجاه أسعار النفط أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتغير مواقف الأطراف المتحاربة بصورة متسارعة.
وأشار بنك غولدمان ساكس إلى أن السيناريو الأساسي لديه يفترض بلوغ سعر خام برنت نحو 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع، إلا أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل.




