كارن هاو: قوة شركات الذكاء الاصطناعي تتجاوز التكنولوجيا إلى قضايا السلطة والبيانات

كارين هاو، مؤلفة «إمبراطورية الذكاء الاصطناعي»(linkedin)
ترى الكاتبة والصحافية كارن هاو، مؤلفة كتاب "إمبراطورية الذكاء الاصطناعي"، أن الجدل حول سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي يتجاوز المخاوف التقنية، ليشمل قضايا أوسع مرتبطة بالسلطة والبيانات والعمالة والربح. وتقول في حوار مع بلومبيرغ إن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى باتت تمتلك نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا غير مسبوق، مستفيدة من كميات هائلة من البيانات وموارد بشرية تُستغل في تدريب النماذج.
وأضافت هاو أن شركات الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى اتباع نموذج يعتمد على التوسع المستمر واستهلاك الموارد لتحقيق الفوائد المرجوة، مشيرة إلى أن هناك بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة يمكن أن تحقق فوائد اجتماعية أكبر.
قوة شركات الذكاء الاصطناعي والموارد الخفية
قالت هاو، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ، إن هذه الشركات تشبه "الإمبراطوريات" لأنها تستحوذ على موارد لا تملكها، مثل بيانات المستخدمين والملكية الفكرية للمبدعين، إضافة إلى اعتمادها على عمالة واسعة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن العاملين في مجال تدريب البيانات، بمن فيهم علماء ومحامون وحاملو شهادات دكتوراه، يقدمون خبراتهم لتطوير هذه النماذج في ظروف عمل غير مستقرة وأجور منخفضة. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق فرص عمل جديدة فقط، بل يساهم أيضًا في تغيير طبيعة وظائف أصحاب المهارات المعرفية وتحويل بعضها إلى أعمال مؤقتة.
الحاجة إلى نموذج مختلف للذكاء الاصطناعي
تؤكد هاو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يعتمد على نماذج ضخمة تستهلك موارد هائلة، مشبهة بعض التقنيات الحالية بـ"الصواريخ" التي لا تناسب كل الاستخدامات. ودعت إلى التركيز على تطبيقات متخصصة تحقق فوائد واضحة في مجالات مثل الرعاية الصحية واكتشاف الأدوية.
وأشارت إلى نظام AlphaFold التابع لغوغل ديب مايند كمثال على ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، إذ يستخدم موارد أقل ويقدم فوائد علمية كبيرة، بعدما ساعد في التنبؤ بهياكل البروتينات وحصل على جائزة نوبل في الكيمياء.
الرقابة والحوكمة أمام توسع الشركات
ترى هاو أن طرح شركات مثل OpenAI وAnthropic للاكتتاب العام قد يؤدي إلى مزيد من الهياكل التنظيمية، لكنها شددت على أن الرقابة لا يجب أن تعتمد فقط على الأسواق، بل تحتاج إلى دور أكبر من الحكومات والمجتمع.
وانتقدت تركيز النقاش حول الذكاء الاصطناعي على شخصيات مثل سام ألتمان أو إيلون ماسك، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة الحوكمة والنماذج الإدارية التي تسمح بتركيز هذا القدر من السلطة في أيدي أفراد وشركات محددة.



