سندات بريطانيا تحت ضغط خطط الإنفاق وارتفاع أسعار النفط

تواجه سوق السندات البريطانية ضغوطًا مزدوجة مع محاولة المستثمرين تقييم توجهات حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام، بالتزامن مع تأثير ارتفاع أسعار النفط التي تقترب من 100 دولار للبرميل، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ.
ودفعت هذه العوامل عائدات السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز مستوى 5% منذ مطلع الأسبوع، لتبقى فوق هذا الحد لأطول فترة منذ تموز- يوليو 2008. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف عالمية بشأن التضخم ومستويات الديون، إضافة إلى قلق المستثمرين من أجندة الحكومة البريطانية الجديدة، في وقت تسجل فيه البلاد أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة العشرة المتقدمة.
وتراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو أربع نقاط أساس يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، لكنه بقي عند نحو 5.04%.
وقال كريغ فيزي، مدير صناديق في شركة Guinness Global Investors، إنه يتخذ موقفًا حذرًا تجاه بريطانيا ولا يحتفظ بأي سندات حكومية بريطانية، مفضلًا السندات الأوروبية بسبب استقرار الوضع المالي وتحسنه.
وأثارت تصريحات برنهام في أول أيام توليه رئاسة الحكومة قلق المستثمرين بعدما قال إنه سيسعى إلى "أي مرونة" ضمن قواعد الاقتراض والإنفاق الحكومية، ما أدى إلى موجة بيع في السندات والجنيه الإسترليني بسبب المخاوف من ارتفاع الدين العام.
لكن المستثمرين يجدون صعوبة في فصل تأثير الحكومة الجديدة عن تداعيات تجدد المواجهات الأميركية الإيرانية، التي دفعت أسعار خام برنت إلى الارتفاع بنحو الثلث هذا الشهر. وبما أن الاقتصاد البريطاني يعتمد على واردات الطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يرفع التضخم بسرعة، ما قد يدفع بنك إنكلترا إلى رفع أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن يبقي بنك إنكلترا سياسته النقدية دون تغيير في اجتماعه المقبل، إلا أن الأسواق ترى احتمالًا يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة في أيلول/ سبتمبر.
كما تزيد أسعار النفط المرتفعة المخاوف بشأن المالية العامة البريطانية، إذ أنفقت الحكومة 11.8 مليار جنيه إسترليني (15.7 مليار دولار) على خدمة الدين خلال حزيران- يونيو فقط، وهو مبلغ يقترب من التحويلات التي قدمتها للحكومات المحلية.
وقال كولين فينلايسون، مدير محافظ في Aegon Asset Management، إن من الصعب الفصل بين تأثير برنهام وتطورات أسعار النفط، مشيرًا إلى أنه يتجنب السندات طويلة الأجل بسبب حالة عدم اليقين.
ويرى بعض المستثمرين أن برنهام يستحق فرصة لإثبات التزامه بالقواعد المالية، بعدما تعهد باحترام القيود المتعلقة بالإنفاق والاقتراض التي وضعتها الحكومة السابقة. ويترقب المستثمرون بشكل خاص ميزانية الخريف، التي يتوقع أن تكشف توجهات الحكومة بشأن الضرائب والإنفاق.
وتبقى لدى المستثمرين ذكريات سلبية من أزمة سوق السندات عام 2022 خلال عهد رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، بعدما أدت خطط خفض الضرائب الواسعة إلى اضطرابات حادة في السوق.
وقال نيكولا ترينداد، مدير المحافظ الأول في BNP Paribas Asset Management، إن عائدات السندات عند مستوى 5% ترفع بالفعل تكلفة خدمة الدين على الحكومة، مضيفًا أن "آخر ما تحتاج إليه هو زيادة هذه التكلفة أكثر".




