بكين تتحرك لفهم مطالب واشنطن قبل حوار الذكاء الاصطناعي

يسعى مسؤولون صينيون إلى الحصول على توضيحات من واشنطن بشأن توقعات الولايات المتحدة من المحادثات المرتقبة حول الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على قطاع التكنولوجيا الصيني المتنامي، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ عن مصادر مطلعة.
وفي إطار هذه المساعي، زار نائب وزير الخارجية الصيني ما تشاو شيو واشنطن هذا الأسبوع، بهدف استطلاع موقف الجهات الأميركية بشأن نطاق الحوار ونتائجه المحتملة، بحسب مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية المناقشات. وأشارت المصادر إلى أن بكين تسعى لفهم جدول الأعمال لتحديد مستوى المشاركة المناسبة في المحادثات.
وتأتي هذه التحركات مع استعداد البلدين لعقد مناقشات حول الذكاء الاصطناعي في أيلول/ سبتمبر، بالتزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة. وذكرت بلومبيرغ أن ما تشاو شيو التقى مسؤولين أميركيين بينهم نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو.
واشنطن تصعّد الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الذكاء الاصطناعي يحظى "بأهمية كبيرة" لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أن الإدارة الأميركية تريد ضمان بقاء الولايات المتحدة "مهيمنة في سباق الذكاء الاصطناعي".
وبحسب بلومبيرغ، تأتي المساعي الصينية في وقت يزيد فيه مسؤولون أميركيون تحذيراتهم من شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، متهمين إياها باستخدام ملكية فكرية أميركية ورقائق متطورة خاضعة للقيود. وقد تهدد هذه الضغوط بإلقاء ظلال على المحادثات المرتقبة بين البلدين.
كما اتهم مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، شركة "مونشوت" الصينية الناشئة باستخدام معالجات متطورة من شركة إنفيديا بشكل غير مناسب والاستفادة من نماذج أميركية رائدة لتطوير نظام "Kimi K3".
خلاف حول العقوبات ومستقبل التعاون
أوضحت بلومبيرغ أن التركيز المتزايد على الأمن الاقتصادي ومخاطر الملكية الفكرية يعقّد هدف المحادثات، التي كان من المقرر أن تركز أساسًا على إدارة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي.
وحذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن مستعدة لفرض عقوبات أو إدراج شركات صينية على قوائم الحظر إذا ثبت قيامها بنقل تقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية بطريقة ممنهجة.
في المقابل، أشارت بلومبيرغ إلى أن أي إجراءات واسعة قد تتعارض مع الاستخدام التجاري المتزايد لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية داخل الولايات المتحدة. كما دعا عدد من شركات وادي السيليكون الإدارة الأميركية إلى تجنب قطع الوصول إلى هذه النماذج، والمطالبة بإجراءات حماية محددة بدلًا من القيود الشاملة.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مسؤولين صينيين أبدوا اهتمامًا بمناقشة وضع قواعد عالمية للذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى احتمال اختلاف الرؤى بين البلدين. من جهتها، رفضت بكين تسييس قضايا التكنولوجيا أو استخدامها كسلاح، مؤكدة استعدادها للتعاون مع واشنطن لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها الطرفان خلال قمة أيار/ مايو.



