الهند تستعين بجاليتها لدعم الروبية

تسعى الهند إلى الاستفادة من جاليتها، التي تضم نحو 35 مليون شخص حول العالم، لدعم الروبية والحد من تراجعها، عبر برنامج جديد أطلقه البنك المركزي الهندي لجذب الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود المقيمين في الخارج، وفقًا لوكالة بلومبيرغ.
ويقدم بنك الاحتياطي الهندي حوافز للمصارف المحلية لاستقطاب هذه الودائع، في خطوة تهدف إلى جذب مليارات الدولارات وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. وتعد هذه الآلية مشابهة لتلك التي استخدمت خلال أزمة "نوبة تقليص التحفيز" في عام 2013، عندما نجحت المصارف في جمع نحو 26 مليار دولار، ما ساعد في الحد من الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية.
ويأمل القطاع المصرفي الهندي في استقطاب ما لا يقل عن 50 مليار دولار هذه المرة، إذ لا تقتصر الأموال على قيمة الودائع فقط، بل تشمل أيضًا القروض بالعملات الأجنبية التي يمكن الحصول عليها بضمان تلك الودائع.
ويتحمل البنك المركزي تكلفة التحوط من تقلبات أسعار الصرف بالنسبة لودائع العملات الأجنبية لغير المقيمين (FCNR) التي تُفتح قبل 30 أيلول/سبتمبر، ما يجعلها أكثر جاذبية للمودعين. كما يشترط البرنامج عدم سحب الأموال خلال السنة الأولى، مع فرض غرامات في حال السحب المبكر.
وبموجب هذه الآلية، يستطيع الهندي المقيم في الخارج إيداع 100 ألف دولار في أحد البنوك الهندية، ثم استخدام هذا الإيداع كضمان للحصول على قرض أكبر من بنك أجنبي، وتحويل الأموال إلى الهند، بما يسمح له بتحقيق عوائد أعلى من تكلفة الاقتراض.
وأعلن بنك الاحتياطي الهندي أن البرنامج استقطب أكثر من 17 مليار دولار من الودائع حتى 17 تموز/يوليو.
ويأتي البرنامج في وقت تواجه فيه البنوك الهندية تباطؤًا في نمو الودائع مقارنة بالطلب المتزايد على القروض، ما يمنحها مصدرًا إضافيًا للسيولة بالدولار، ويقلل اعتمادها على أدوات الدين قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة، ويساعد على خفض تكلفة الإقراض للشركات.
كما تجعل تغطية البنك المركزي لمخاطر تقلبات العملة هذه الودائع أكثر تنافسية مقارنة بخيارات استثمارية أخرى، إذ يبلغ العائد على بعض ودائع FCNR لمدة خمس سنوات في بنك الدولة الهندي نحو 6%، مقابل نحو 4.3% على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات.
ورغم غياب مخاطر العملة بالنسبة للمودعين، فإن الاستراتيجية لا تخلو من مخاطر، إذ قد تؤدي زيادة أسعار الفائدة العالمية على القروض ذات الفائدة المتغيرة إلى تقليص العائد المتوقع أو القضاء عليه بالكامل.
كما يواجه المستثمرون مخاطر تتعلق بالسيولة بسبب فترة الحجز الإلزامية البالغة عامًا واحدًا، إضافة إلى احتمالات اختلاف المعاملة الضريبية لهذه العوائد في بلدان إقامتهم، رغم إعفائها من الضرائب داخل الهند.
ومن جهة أخرى، قد يتحمل بنك الاحتياطي الهندي خسائر مستقبلية إذا شهدت الروبية تراجعًا حادًا خلال مدة الودائع، نتيجة التزامه بتحمل تكاليف التحوط من تقلبات سعر الصرف.



