Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الذكاء الإصطناعي الصيني يربك واشنطن… معركة جديدة حول النفوذ التكنولوجي العالمي

22 يوليو 2026 | 02:30 م
سباق الذكاء الاصطناعي العالمي ai

تثير القدرة التنافسية المتزايدة لنماذج الذكاء الإصطناعي الصينية قلقًا في واشنطن، ما يفتح تحديًا جديدًا أمام النهج الأميركي التقليدي القائم على فرض القيود التجارية والتكنولوجية، وفقًا لبلومبيرغ.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب كيفية توسع الصين في تطوير الذكاء الإصطناعي. كما أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية فرض عقوبات على أي نماذج أجنبية يثبت أنها تسرق الملكية الفكرية الأميركية، إضافة إلى احتمال الضغط على الشركات التي تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي صينية.

لكن محاولة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحد من انتشار النماذج الصينية ذات الأوزان المفتوحة قد تواجه صعوبات تختلف عن الإجراءات السابقة ضد شركات مثل هواوي أو السيارات الكهربائية الصينية، إذ يمكن تحميل هذه النماذج وتعديلها وتشغيلها محليًا بعد إطلاقها.

وقالت كريستي لوك، الباحثة في مؤسسة MATS Research، إن الوضع مختلف جذريًا عن حظر معدات هواوي لشبكات الجيل الخامس عام 2018، مضيفة أن عالم البرمجيات المفتوحة يفرض تحديات جديدة أمام سياسات الاحتواء.

وقد اكتسبت النماذج الصينية للذكاء الإصطناعي انتشارًا داخل الولايات المتحدة بالفعل، إذ تمثل نحو 60% من استخدام الرموز من قبل الشركات الأميركية على منصة OpenRouter للذكاء الإصطناعي. كما تعتمد شركات ناشئة وباحثون في وادي السيليكون على هذه النماذج بسبب قابليتها للتخصيص وانخفاض تكلفتها، فيما استخدمت شركات مثل DoorDash وAirbnb نماذج صينية كبدائل أو مكملات للأنظمة الأميركية التي تقدمها شركات مثل OpenAI وAnthropic.

وقال سيف خان، الباحث في معهد Institute for Progress، إن فرض حظر على استخدام النماذج الصينية داخل الجهات الحكومية الأميركية قد يكون متوقعًا، لكنه أشار إلى أن توسيع القيود لتشمل الشركات الخاصة سيواجه معارضة قوية من مجتمع المصادر المفتوحة والباحثين وشركات التكنولوجيا.

وأوضح غرير أن واشنطن لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد بشأن الإجراءات المحتملة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدرس كيفية انتشار وتطور الذكاء الاصطناعي في الصين.

من جهته، قال بيسنت إن الولايات المتحدة وجدت ما وصفها بأنها "علامات مائية" لنماذج ذكاء اصطناعي أميركية كبيرة داخل العديد من النماذج الصينية، معتبرًا أن ذلك غير مقبول، ومشيرًا إلى أن واشنطن ستبحث هذه القضية خلال الأسابيع المقبلة.

وتأتي هذه التطورات قبل حوار رسمي مرتقب بين الولايات المتحدة والصين حول الذكاء الاصطناعي، وقبل زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر. وقد تؤدي أي قيود جديدة إلى تعقيد المحادثات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويرى محللون أن واشنطن قد لا تحتاج إلى فرض حظر كامل على النماذج الصينية، إذ يمكنها بدلًا من ذلك زيادة المخاطر القانونية والسمعة على الشركات التي تستضيف أو تستخدم هذه النماذج، ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في اعتمادها عليها.

وأشار مارك ويتزكه، الباحث في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، إلى أن مجرد وجود حالة من عدم اليقين التنظيمي قد يكون كافيًا لتقليل استخدام هذه النماذج، كما حدث سابقًا مع الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة بعد تشديد إجراءات مراجعة الأمن القومي.

في المقابل، يدعو بعض مسؤولي قطاع الذكاء الاصطناعي إلى خلق مخاطر تنظيمية كبيرة حول استخدام النماذج الصينية المفتوحة، بينما يرى آخرون أن القرارات التنظيمية يجب أن تستند إلى أدلة واضحة وليس إلى استغلال المخاوف وعدم اليقين.

وتشير هذه المواجهة إلى أن الصين بدأت بدورها في بناء اعتماد عالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما أصبحت نماذجها منخفضة التكلفة وقابلة للتعديل جزءًا من عمل شركات ناشئة وباحثين ومزودي بنية تحتية أميركيين.

كما قد تواجه واشنطن صعوبة في إقناع حلفائها باتباع سياسة احتواء مشابهة، إذ إن طبيعة البرمجيات المفتوحة تختلف عن معدات البنية التحتية الحساسة مثل شبكات الاتصالات، بسبب إمكانية فحصها وتعديلها وتشغيلها محليًا.

وفي المقابل، تروج بكين لفكرة الانفتاح باعتبارها جزءًا أساسيًا من رؤيتها لمستقبل الذكاء الاصطناعي. ودعا شي جين بينغ خلال مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي الدول إلى دعم المصادر المفتوحة والتعاون والمشاركة، معتبرًا أن ذلك يساعد على جعل التكنولوجيا متاحة على نطاق أوسع.