استثمارات الذكاء الاصطناعي ترفع الضغوط على سيولة عمالقة التكنولوجيا رغم بوادر العوائد

واشنطن بدأت كبرى شركات التكنولوجيا والحوسبة السحابية في الولايات المتحدة حصد أولى ثمار استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلا أن الارتفاع غير المسبوق في الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية بات يشكل تحدياً متزايداً لتدفقاتها النقدية الحرة، ما يثير تساؤلات المستثمرين حول سرعة تحقيق عوائد مالية مستدامة.
وأظهر تحليل أجرته وكالة رويترز استناداً إلى تقديرات إجماع المحللين لدى LSEG، أن النفقات الرأسمالية لشركات مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا وأوراكل مرشحة لتجاوز التدفقات النقدية الحرة التي تحققها هذه الشركات بحلول عام 2027، في ظل سباق محموم لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقديرات، ستولد هذه الشركات تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تتجاوز 340 مليار دولار مقارنة بعام 2025، إلا أن الإنفاق الرأسمالي سيرتفع بوتيرة أسرع ليصل إلى نحو 534 مليار دولار، بما يعادل استثمار 1.57 دولار مقابل كل دولار إضافي من التدفقات النقدية التشغيلية.
ويترقب المستثمرون نتائج أعمال شركات التكنولوجيا، التي تستهلها ألفابت، لمعرفة ما إذا كان النمو المتسارع في إيرادات الحوسبة السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً لتبرير مستويات الإنفاق القياسية على مراكز البيانات والخوادم والبنية التحتية الرقمية.
وتعكس تحركات الأسهم هذه المخاوف، إذ قادت شركات التكنولوجيا موجة الصعود في الأسواق منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها سجلت أداءً أقل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال العام الماضي، باستثناء ألفابت.
ويرى شاي بولور، كبير استراتيجيي الأسواق في Futurum Equities، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل نموذج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، موضحاً أنها انتقلت من نموذج يعتمد على الأصول الخفيفة إلى نموذج يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تشمل مراكز البيانات والخوادم وشبكات الحوسبة السحابية، لدعم خدمات الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر تقديرات الإنفاق الرأسمالي على استثمارات الذكاء الاصطناعي وحدها، غير أن مسؤولين تنفيذيين أكدوا أن الجزء الأكبر من الإنفاق الحالي يوجه لتوسعة البنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على هذه التقنية.
كما ارتفعت توقعات المحللين للإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري من نحو 485 مليار دولار في يناير إلى قرابة 730 مليار دولار في يوليو، في مؤشر على تسارع وتيرة الاستثمار في القطاع.
في المقابل، بدأت بعض المؤشرات تؤكد تحقيق استثمارات الذكاء الاصطناعي عوائد أولية، إذ أعلنت مايكروسوفت أن أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت معدل إيرادات سنوية يبلغ 37 مليار دولار، فيما سجلت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لـأمازون نمواً بنسبة 28% خلال الربع الأول.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تأثير الإنفاق الرأسمالي الضخم على السيولة النقدية للشركات.
فقد سجلت مايكروسوفت تدفقات نقدية تشغيلية بقيمة 35.8 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية، مقابل إنفاق رأسمالي بلغ 37.5 مليار دولار، شاملاً عقود التأجير التمويلي.
أما أمازون، فرفعت تدفقاتها النقدية التشغيلية بنسبة 30% إلى 148.5 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في الربع الأول، بينما تراجعت تدفقاتها النقدية الحرة إلى 1.2 مليار دولار فقط.
وتبدو أوراكل الأكثر تعرضاً للضغوط، بعدما تحولت تدفقاتها النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية، بالتزامن مع خطط لجمع ما بين 45 و50 مليار دولار عبر الديون وإصدار الأسهم لتمويل توسعاتها في البنية التحتية السحابية.
وأظهرت بيانات LSEG ارتفاع نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى الشركة من 47% في السنة المالية 2022 إلى 174% في السنة المالية 2026، فيما بلغ إنفاقها الرأسمالي 55.7 مليار دولار مقابل تدفقات تشغيلية قدرها 32 مليار دولار.
ورغم استمرار مايكروسوفت وألفابت وميتا في توليد تدفقات نقدية حرة تكفي لتمويل توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، فإن استمرار الإنفاق المرتفع قد يفرض ضغوطاً على هذه البرامج إذا تأخرت العوائد المالية المرجوة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة ستكون حاسمة في تقييم جدوى دورة الاستثمار الحالية، إذ سيكون على شركات التكنولوجيا إثبات أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز الإيرادات، وتوسيع هوامش الربحية، وتحسين التدفقات النقدية. وفي حال لم تتحقق هذه النتائج، فقد تبدأ الأسواق في إعادة تقييم حجم الإنفاق ومستوى المخاطر المرتبط به.



