Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

إشارة قضائية تمهّد لتفتيش منازل الجنوب اللبناني

22 يوليو 2026 | 05:25 م
شعار الجيش اللبناني (وطنية)

شعار الجيش اللبناني.(وطنية)

تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان مع تسارع الإجراءات المرتبطة بتثبيت آلية "المناطق التجريبية"، التي تُطرح كاختبار عملي لتعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح في البلدات المشمولة بالمفاوضات الأخيرة.

وكشفت صحيفة "المدن"، نقلًا عن مصدر أمني، عن تحرك قضائي يهدف إلى توفير غطاء قانوني لعمليات الجيش اللبناني في هذه المناطق، بما ينسجم مع متطلبات الانتشار الكامل والتنسيق القائم بين بيروت وواشنطن.

وبحسب المصدر، جاءت هذه الخطوة بعد لقاءات جمعت ضباطًا أميركيين مع فريق قضائي لبناني، حيث جرى بحث الإجراءات القانونية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني في "المناطق التجريبية"، خصوصًا في ما يتعلق بكيفية التعامل مع الممتلكات الخاصة والمنازل الواقعة ضمن نطاق هذه المناطق.

وأوضح المصدر أن النقاش يتركز حول الإشكالية القانونية المتعلقة بحرمة الملكية الخاصة، ودخول القوى الأمنية والعسكرية إليها، إذ كان المبدأ المتبع سابقًا يتطلب الحصول على إذن قضائي مسبق لكل عملية تفتيش.

وعادت هذه المسألة إلى الواجهة بالتزامن مع اعتماد مبدأ المناطق النموذجية ضمن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

إشارة قضائية مفتوحة

ووفق مصادر "المدن"، تتجه النيابة العامة إلى إصدار "إشارة قضائية مفتوحة" لمصلحة المؤسسة العسكرية، تمنح وحدات الجيش المنتشرة في المناطق التجريبية صلاحيات أوسع لتفتيش المنازل والأراضي والممتلكات الخاصة، من دون الحاجة إلى الحصول على إذن منفصل لكل عقار.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع الإجراءات الميدانية ومنع نقل أي أسلحة أو ممتلكات قبل عمليات التفتيش، إضافة إلى منح التحركات العسكرية غطاءً قانونيًا واضحًا وإنهاء الجدل المرتبط بحدود دخول القوى الأمنية إلى العقارات الخاصة.

آلية المتابعة والإجراءات

وأشار المصدر الأمني إلى أن الآلية المرتقبة تنص على إبلاغ الجيش اللبناني القضاء فورًا بأي تطورات ميدانية، ولا سيما في حال توقيف أشخاص يُشتبه بتورطهم في أنشطة عسكرية داخل المناطق التجريبية.

كما تشمل الآلية إبلاغ القضاء عند العثور على أسلحة أو ذخائر أو مستودعات داخل أي منزل أو عقار خاص، مع توثيق المضبوطات وتحديد هوية مالكي العقارات أو شاغليها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ لتحويل المناطق التجريبية إلى نموذج قابل للتوسع جنوب نهر الليطاني، وسط ضغوط أميركية ودولية تدعو إلى تعزيز دور الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

ويرى المصدر أن الهدف من الإجراء القضائي هو التأكيد أن عمليات التفتيش لن تكون عشوائية، بل ستتم ضمن إطار قانوني وتحت إشراف القضاء، بما يضمن التوازن بين فرض سلطة الدولة والحفاظ على الحقوق القانونية للأهالي.

ويبقى التحدي الأساسي أمام الجيش اللبناني مرتبطًا بكيفية تطبيق هذه الإجراءات على الأرض، خصوصًا في ظل حساسية ملف الممتلكات الخاصة في جنوب لبنان، حيث تتداخل أحيانًا المنازل السكنية مع مواقع وبنى ميدانية، ما يضع المؤسسة العسكرية والقضاء أمام اختبار دقيق بين فرض الأمن وتجنب الاحتكاكات المحلية.