أمن الطاقة في آسيا مهدد لعقود وسط الاعتماد على الواردات

قد تبقى دول آسيا معرضة لتقلبات إمدادات الطاقة العالمية لعقود مقبلة بسبب اعتمادها الكبير على واردات الوقود الأحفوري، بحسب فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة، وفقًا لبلومبيرغ.
وقالت هاري خلال قمة بلومبيرغ للأعمال المستدامة في سنغافورة، إن نحو 90% من استهلاك الطاقة الأولية في آسيا لا يزال يعتمد على النفط والغاز والفحم، مشيرة إلى أن ارتفاع الطلب ونقص الاكتشافات الكبرى الجديدة للوقود سيبقيان المنطقة مرتبطة بالإمدادات الخارجية.
وأضافت أن الاعتماد المتزايد على الواردات يرافقه مزيدًا من التعرض للمخاطر الجيوسياسية، معتبرة أن العالم يمر بمرحلة من التقلبات الجيوسياسية قد تستمر لسنوات وربما لعقود.
وجاءت مخاطر اعتماد آسيا على الوقود المستورد خضعت لمزيد من التدقيق بعد الصراعات في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، إذ أظهرت هذه الأزمات قدرة التوترات الجيوسياسية على تعطيل إمدادات الطاقة بسرعة ورفع التكاليف.
وعززت هذه التطورات الدعوات إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، التي يمكن أن تقلل اعتماد الدول على الوقود المستورد. وأفادت بلومبيرغ إن إي إف في تقريرها السنوي الأخير حول آفاق الطاقة الجديدة بأن الاقتصادات الآسيوية قد تكون الأكثر استفادة من التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضحت أن واردات الطاقة شكّلت في عام 2025 ما بين 3% و6% من الناتج المحلي الإجمالي في فيتنام واليابان وإندونيسيا والهند، مشيرة إلى أن التحول إلى تقنيات الطاقة الجديدة يمكن أن يعزز قدرة الدول على مواجهة صدمات الأسعار المستقبلية.
ورأت هاري، التي تتابع أسواق الطاقة منذ أكثر من 25 عامًا، أن تسييس الطاقة أو استخدامها كسلاح أصبح أمرًا لا مفر منه، لكنها أكدت أن التجارة العالمية للسلع الأساسية ستستمر طالما توجد دول منتجة لديها فائض للتصدير.
وأضافت أن تدفقات التجارة العالمية للسلع لن تتفتت بشكل كامل، لكن الدول ستحتاج إلى إدارة علاقاتها الدبلوماسية وتعزيز أمن الطاقة من خلال بناء الاحتياطيات وتنويع مصادر الإمدادات، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة وتتطلب حلولًا جديدة.




