سوق العمل البريطاني على ضعفه وسط ترقب خطط الحكومة الجديدة

أظهرت بيانات رسمية أن سوق العمل في المملكة المتحدة بدأ يستقر عند مستويات ضعيفة، مع بقاء نمو الأجور ومعدل البطالة دون تغييرات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أيار/مايو، في حين سجلت أعداد الموظفين على كشوف الرواتب تغيرًا محدودًا في حزيران/يونيو، رغم الاضطرابات السياسية في وستمنستر، وفقًا لوكالة رويترز.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني إن متوسط نمو الأجور باستثناء المكافآت ارتفع بنسبة 3.4% خلال الفترة الممتدة من آذار/مارس إلى أيار، وهي النسبة نفسها المسجلة في الأشهر الثلاثة السابقة، وتعد من أدنى معدلات النمو منذ تشرين الأول/أكتوبر 2020.
وأشارت رويترز إلى أن هذه الزيادة جاءت متوافقة مع توقعات اقتصاديين استطلعت الوكالة آراءهم، فيما يرى محللون أنها لن تزيد الضغوط على بنك إنكلترا لرفع أسعار الفائدة.
وبقي معدل البطالة عند 4.9% خلال الأشهر الثلاثة حتى أيار، وهو أقل قليلًا من توقعات الاقتصاديين البالغة 5%. إلا أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا ارتفع إلى 16.4%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2014.
وفي ظل انتظار الأسواق رؤية أوضح بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية الجديدة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام إجراءات لخفض فواتير الطاقة المحلية بهدف تخفيف أعباء تكاليف المعيشة، على أن تقدم الحكومة خطة اقتصادية تمتد لعشر سنوات في وقت لاحق من العام، بحسب رويترز.
وقال جاك كينيدي، كبير الاقتصاديين في منصة التوظيف Indeed، إن الصورة العامة تشير إلى استمرار تردد أصحاب العمل، في ظل الضغوط على تكاليف التشغيل والبيئة الاقتصادية غير المستقرة، مع انتظار الشركات وضوح الاتجاه الاقتصادي للحكومة الجديدة.
وأظهرت البيانات أن نمو أجور القطاع الخاص، الذي يراقبه بنك إنجلترا باعتباره مؤشرًا أكثر ارتباطًا بضغوط الأسعار، تباطأ إلى 2.9% خلال الأشهر الثلاثة حتى أيار، وهو أضعف مستوى منذ عام 2020.
ويركز بنك إنجلترا على هذه المؤشرات قبل اجتماعه المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.75%، مع متابعة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران وما إذا كان سيتحول إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد.
وقال محللون نقلت عنهم رويترز إن ضعف سوق العمل وتراجع نمو الأجور يدعمان قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وأوضحت يايل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، أن نمو أجور القطاع الخاص أصبح أقل من المستويات المتوافقة مع هدف التضخم لدى بنك إنجلترا، ما يشير إلى احتواء ضغوط الأجور المحلية.
كما أظهرت بيانات سابقة أن الاقتصاد البريطاني نما بشكل طفيف في أيار بعد انكماشه في نيسان/أبريل، فيما تواصل الشركات التأثر بالتوترات في الشرق الأوسط والتغير السياسي في البلاد.
وفي بيانات منفصلة تستند إلى سجلات الضرائب، انخفض عدد العاملين المسجلين على كشوف رواتب الشركات بنحو 4 آلاف موظف في حزيران/يونيو، مع الإشارة إلى أن هذه البيانات تخضع عادة لتعديلات لاحقة.
كما تراجع عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة حتى حزيران بمقدار 7 آلاف وظيفة ليصل إلى 712 ألفًا، مقارنة بذروة بلغت نحو 1.3 مليون وظيفة في عام 2022 عندما كان سوق العمل يعاني من نقص كبير في العمالة.
وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية، إن انخفاض الوظائف الشاغرة جاء بشكل أساسي نتيجة تراجع التوظيف لدى الشركات الصغيرة، التي تواجه ارتفاعًا في التكاليف بعد زيادة مساهمات الضمان الاجتماعي التي أقرتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز.



