الذكاء الاصطناعي يصبح محرك نمو جديد للاقتصاد الصيني

تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد أبرز محركات النمو في الاقتصاد الصيني خلال فترة تُعد من أضعف مراحله منذ سنوات، مع تدفق استثمارات عالمية ضخمة إلى بناء البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا، بحسب بلومبيرغ.
وساهمت قطاعات الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات بأكثر من نصف نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الثاني على أساس فصلي، وفق تقديرات "كابيتال إيكونوميكس". كما أظهرت تقديرات سابقة من "تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب" أن صادرات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحدها أضافت 1.1 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مساهمتها خلال كامل عام 2025.
وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، من "كابيتال إيكونوميكس"، إن ظهور الذكاء الاصطناعي كمحرك جديد للنمو الصيني قد يشكل مصدرًا رئيسيًا للمرونة الاقتصادية خلال بقية العام وحتى عام 2027. لكنه أشار إلى أن هذا النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي ليس حلًا شاملًا للتحديات الاقتصادية الأوسع التي تواجهها الصين، وقد يترك البلاد معرضة للمخاطر إذا تباطأت طفرة الاستثمار في هذا المجال، بحسب تقرير المؤسسة.
انتقل الذكاء الاصطناعي خلال فترة قصيرة من قطاع محدود التأثير إلى أحد أكثر المجالات تأثيرًا اقتصاديًا، مع تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى تطوير مراكز البيانات في الولايات المتحدة، ما أدى إلى ارتفاع الطلب والأسعار على المعدات التي تصنعها الصين، أكبر قوة صناعية في العالم.
ووفق "بلومبيرغ إيكونوميكس"، يتسرب نحو ربع الإنفاق الأميركي على الذكاء الاصطناعي إلى الخارج، ما يعزز حركة التجارة في أنحاء آسيا.
كما أصبح الذكاء الاصطناعي محورًا متقدمًا في أجندة السياسات الصينية، في ظل سعي الرئيس شي جين بينغ إلى التأثير في القواعد العالمية المنظمة لهذه التكنولوجيا وتعزيز نفوذ بلاده من خلال مجموعة جديدة تضم نحو 30 دولة.
تزداد أهمية مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الصيني مع تباطؤ قطاعات أخرى، إذ جاءت الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا في مواجهة قطاعات مثل البناء، الذي لا يزال يشكل عبئًا على الاقتصاد بعد انهيار أسعار العقارات.
وقالت "كابيتال إيكونوميكس" إن قطاعات الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت بـ1.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير، بما يمثل نحو ثلث النمو السنوي البالغ 4.3%.
وتقدر "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة الخضراء قد تمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي للصين هذا العام، ما يجعلها مرشحة لتجاوز القطاعات المرتبطة بالعقارات للمرة الأولى.
وقال إريك تشو من "بلومبيرغ إيكونوميكس" إن المكاسب الناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي ستساعد في تخفيف تراجع النمو طويل الأجل في الصين، لكنها لن تكون كافية على الأرجح لعكس هذا الاتجاه، في ظل تحديات تشمل تقلص القوى العاملة، وضعف الإنتاجية، وتراجع العولمة.
تختلف طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين عن الولايات المتحدة، حيث يرتبط تأثيرها بشكل أكبر بالقاعدة الصناعية الضخمة للبلاد، وليس فقط بالإنفاق المباشر على مراكز البيانات.
وقال ليو تشياو، أستاذ المالية في جامعة بكين ومستشار للحكومة، إن الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل حاليًا نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.
وحدد محللو مجموعة "غولدمان ساكس" أكثر من 3 آلاف شركة صينية مشاركة في سلسلة القيمة الطويلة للذكاء الاصطناعي، تشمل شركات توليد الطاقة والمعدات، وتصنيع أشباه الموصلات ومكونات مراكز البيانات، إضافة إلى برمجيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المدعومة بهذه التكنولوجيا مثل القيادة الذاتية.
ووفق تقرير "غولدمان ساكس" الصادر في وقت سابق هذا العام، تمثل الشركات الصينية نحو 16% من إيرادات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
أظهر الأداء القوي للصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم التحديات التي تواجه بقية الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ففي حين ارتفع الإنتاج الصناعي الوطني بنسبة 5% فقط خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قفز إنتاج شركات الإلكترونيات بنسبة 15%.
كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي في قطاع الإلكترونيات بنسبة 7%، في وقت واصل فيه الاستثمار في الأصول الثابتة على مستوى الاقتصاد تراجعه التاريخي بنسبة 6% خلال الفترة نفسها.



