تكلفة المطاعم ترتفع... والهواة ينقلون التجارب الراقية إلى موائدهم المنزلية

يتجه عدد متزايد من الطهاة الهواة إلى تجهيز مطابخهم بمعدات احترافية كانت تُستخدم سابقًا في المطاعم الراقية، بهدف تقديم تجارب طعام تضاهي المطاعم الفاخرة داخل المنازل، في ظل ارتفاع تكاليف تناول الطعام خارج المنزل وتغير عادات المستهلكين.
ومن بين هؤلاء ترافيس إيواناغا، مهندس أجهزة يبلغ من العمر 39 عامًا ويقيم في نيويورك، والذي حوّل مطبخه خلال السنوات الست الماضية إلى مساحة مجهزة بأدوات متطورة أنفق عليها نحو 15 ألف دولار. وتشمل تجهيزاته جهاز طرد مركزي، ومجمّدًا فائق البرودة لتخزين المأكولات البحرية، إضافة إلى ثلاجة مخصصة لتعتيق اللحوم والأسماك بدقة.
ويستخدم إيواناغا هذه المعدات لإعداد حفلات عشاء بأسلوب “أوماكاسي” الياباني، حيث يقدم وجبات تعتمد على السوشي ومكونات عالية الجودة لنحو سبعة ضيوف، مقابل تكلفة تبلغ حوالي 150 دولارًا للشخص الواحد، وهي أقل بكثير من تكلفة تجربة مماثلة في مطاعم السوشي الفاخرة في نيويورك.
وساهم ارتفاع أسعار المطاعم وخدمات التوصيل في تعزيز الإقبال على هذا النوع من التجارب المنزلية، إذ ارتفعت أسعار الطعام خارج المنزل في الولايات المتحدة بنحو 36.8% منذ شباط 2020، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي. كما أدى انتشار الطهي المنزلي خلال فترة جائحة كورونا إلى دفع العديد من الأشخاص لتعلم تقنيات متقدمة عبر الإنترنت، وتحويل مطابخهم إلى مساحات للتجربة والتطوير، بحسب ما ورد في بلومبيرغ.
ولم يعد الأمر يقتصر على الهواة الذين يطبخون لأنفسهم، إذ أصبح بعضهم ينظم حفلات عشاء خاصة تجمع بين جودة المطاعم والتجربة الشخصية داخل المنزل. وقال سكوت مانلين، وهو مصرفي عقاري متقاعد في لوس أنجلوس، إن إعداد وجبة مميزة لشخص ما في المنزل يمثل تجربة أكثر خصوصية من مجرد اصطحابه إلى مطعم.
ويمتلك مانلين مجموعة واسعة من المعدات، بينها أجهزة تغليف مفرغة من الهواء، وآلات تقطيع احترافية، وأفران فحم وبيتزا تعمل بالحطب، إضافة إلى أدوات لتعتيق اللحوم. وفي إحدى حفلات العشاء، حضّر قطع لحم بقري إسباني عتيق بعد تعتيقها لمدة 21 يومًا للحصول على نكهة أكثر تركيزًا وقوام أكثر غنى.
دفعت زيادة اهتمام الطهاة المنزليين شركات تصنيع أدوات المطبخ إلى تطوير معدات احترافية مخصصة للاستخدام المنزلي، عبر تقليص أحجامها وخفض أسعارها وتسهيل طريقة استخدامها.
وأطلقت شركة Ooni خلاط العجين الحلزوني Halo Core بسعر 599 دولارًا، وهو جهاز يعتمد تقنية مستخدمة في المخابز الاحترافية لتحسين قوام العجين. كما قدمت شركة Brød & Taylor آلة لف العجين بسعر 850 دولارًا تساعد على تحضير المعجنات والكرواسون بمستوى قريب من المخابز المتخصصة.
كذلك طرحت شركة Waring جهاز التخمير PlanitPOD WPP600، الذي يتحكم تلقائيًا بدرجات الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء، ما يسمح للطهاة المنزليين بتجربة تقنيات مثل إنتاج “الكوجي” المستخدم في صناعة الميسو وصلصة الصويا والساكي.
بالتوازي مع تطور معدات الطهي، بدأت مطاعم وطهاة عالميون بإطلاق منتجات غذائية تسمح للمستهلكين بإعادة تجربة نكهات المطاعم داخل منازلهم.
وأطلق الشيف الكوري مينغو كانغ، صاحب مطعم Mingles في سيول، علامة Jangin التي تقدم صلصات تعتمد على مكونات كورية تقليدية. كما حققت مجموعة Major Food Group نجاحًا عبر إطلاق صلصات Carbone Fine Foods التي سجلت مبيعات بلغت 102 مليون دولار العام الماضي.
وتوسعت مطاعم أخرى، بينها مطعم Gymkhana الهندي في لندن، في إنتاج صلصات جاهزة مستوحاة من أطباقها الشهيرة، في محاولة للوصول إلى المستهلكين خارج قاعات المطاعم. ويعكس هذا التوجه توسع العلاقة بين قطاع المطاعم والمستهلكين، إذ أصبحت المنتجات المنزلية امتدادًا للعلامات التجارية الفاخرة، وفقًا لما أوردته بلومبيرغ.




