تقرير ألماني يكشف فشل غالبية الدعم المالي للأطفال المحتاجين

كشف تحليل لمؤسسة بيرتلسمان الألمانية أن نسبة كبيرة من الأطفال واليافعين المستحقين للدعم المالي للمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية أو الدعم الدراسي في ألمانيا لا يستفيدون منه. ويشير التقرير إلى أن 80% من المستحقين لا يحصلون على الدعم الشهري البالغ 15 يورو، مع تباينات كبيرة بين الفئات العمرية والمناطق. وتعزو المؤسسة ضعف الاستفادة إلى تعقيد الإجراءات الإدارية وانخفاض قيمة المخصصات، مطالبة بصرفها تلقائيًا لتقليل البيروقراطية.
على الرغم من إطلاق الحكومة الألمانية حزمة "التعليم والمشاركة" في عام 2011 بهدف تغطية احتياجات الأطفال واليافعين المتعلقة بالتعليم والمشاركة الاجتماعية، أظهر تحليل حديث لمؤسسة "بيرتلسمان" الألمانية أن جزءًا كبيرًا من هذه المخصصات المالية لا يصل إلى مستحقيه. ويسلط التقرير الضوء على فجوة واسعة بين الأهداف النبيلة للبرنامج والواقع المعقد الذي يواجه الأسر المستفيدة.
تستهدف هذه الحزمة الأطفال والشباب الذين تتلقى أسرهم إعانات الضمان الأساسي، وتشمل دعمًا لأنشطة مثل الرحلات المدرسية، وحضانات الأطفال، ونفقات النقل المدرسي، والوجبات الغذائية الجماعية، ودروس التقوية، والأنشطة الرياضية والموسيقية، والترفيه خلال العطلات. وقد صُممت هذه المخصصات لمساعدة الأسر على توفير فرص متكافئة لأبنائها، ولكن يبدو أن العقبات البيروقراطية تحول دون ذلك.
تكشف الأرقام الصادمة أن نحو ثمانية من كل عشرة أطفال ويافعين مؤهلين (80%) لا يحصلون على الدعم الشهري البالغ 15 يورو والمخصص للمشاركة الاجتماعية والثقافية. وتتفاقم هذه المشكلة مع تقدم العمر، حيث يستفيد 18% فقط من الفئة العمرية 6 إلى أقل من 15 عامًا، وتنخفض النسبة إلى 12% فقط بين من تتراوح أعمارهم بين 15 وأقل من 18 عامًا. وتكون معدلات الاستفادة أضعف بكثير بين اليافعين الذين يتلقون مساعدات اجتماعية أو يخضعون لقانون إعانات طالبي اللجوء.
وفي سياق متصل، أشار التحليل إلى وجود نقص في البيانات حول الأطفال من الأسر التي تتلقى إعانات السكن أو "علاوة الطفل الإضافية"، مما يعني أن الحجم الفعلي للمستفيدين من هذه الفئات لا يزال مجهولاً. هذا الغموض يعيق فهمًا شاملاً لمدى وصول الدعم لمن هم في أمس الحاجة إليه.
بينما تظهر أرقام مخصصات المستلزمات المدرسية تحسنًا نسبيًا، حيث يحصل 78% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 وأقل من 15 عامًا من الأسر المستفيدة من إعانات الضمان الأساسي على 195 يورو سنويًا، إلا أن ذلك يعني أن طفلاً واحدًا من كل خمسة لا يتلقى هذا الدعم الضروري. كما أن الوجبات الغذائية الجماعية في المدرسة لا يستفيد منها سوى 37% من المؤهلين، مما يترك غالبية الأطفال المحتاجين بدون هذه الوجبات الأساسية.
تظهر الفوارق الجغرافية بوضوح في معدلات الاستفادة من هذه المخصصات. ففي ولاية شليزفيج-هولشتاين، يحصل 59% من المستحقين على الدعم، بينما تنخفض النسبة إلى 38% في مكلنبورج-فوربومرن. وتُعد برلين وهامبورج وراينلاند-بفالتس من بين الولايات التي تشهد أدنى معدلات الاستفادة، حيث لا يتجاوز الدعم المخصص للمشاركة الاجتماعية 10% من المستحقين.
وتعقيبًا على هذه النتائج، صرحت أنتيه فونكه، خبيرة سياسات الأسرة في مؤسسة بيرتلسمان، بأن "ضعف الاستفادة لا يعود إلى عدم حاجة الأطفال لهذا الدعم، وإنما إلى أن قيمة المخصصات منخفضة، بينما إجراءات الحصول عليها معقدة للغاية". وأضافت، وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية، أن اختلاف إجراءات الموافقة، وتعقيد الاستمارات، وكثرة المستندات المطلوبة، تشكل جميعها حواجز كبيرة أمام الأسر الفقيرة التي تسعى للحصول على المساعدة.
لتحسين الوضع، طالبت مؤسسة بيرتلسمان بتبسيط جذري لعملية الوصول إلى هذه المخصصات. ودعت المؤسسة إلى صرف الدعم تلقائيًا دون الحاجة إلى تقديم طلبات إضافية، مؤكدة أن هذا النهج لن يقلل فقط من الإجراءات البيروقراطية على الأسر، بل سيخفف أيضًا الأعباء الإدارية عن البلديات، ويضمن وصول المساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها لتحقيق المساواة الاجتماعية.



