Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط لتخطي 90 دولاراً للبرميل وسط مخاوف الملاحة

20 يوليو 2026 | 07:51 ص
Middle East Tensions Ignite Oil Markets, Brent Surges Past $90 as Shipping Routes Face Disruption

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، متجاوزة 90 دولاراً لخام برنت، مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدت هذه التوترات إلى تعطيل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أثار قلق الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة وتأثيرها على المخزونات. ويحذر محللون من تفاقم الوضع إذا استمرت دوامة التصعيد الإقليمي دون توقف.

تتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على أسواق الطاقة العالمية ويدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية. وقد تجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً للبرميل اليوم الاثنين، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، التي تهدد بتعطيل الملاحة في مياه الخليج الاستراتيجية.

ويشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، اهتماماً متزايداً مع إعلان الجانبين استهدافهما للملاحة البحرية. ففي الأيام القليلة الماضية، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما صرحت إيران بأنها ستستهدف السفن التي تنتهك قواعدها الملاحية في المضيق. هذه التطورات تثير قلقاً بالغاً بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.

وقد جاء رد فعل الأسواق النفطية فورياً وحاداً. فبحلول الساعة 06:12 بتوقيت غرينتش اليوم الاثنين، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.77 دولار، أو ما يعادل 3.14 بالمئة، لتصل إلى 90.87 دولار، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ الحادي عشر من يونيو الماضي. ويأتي هذا الارتفاع بعد مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي بلغت 15.9 بالمئة، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أبريل الماضي. ولم يختلف الحال كثيراً بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، الذي سجل 84.84 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 2.35 دولار أو 2.85 بالمئة، وهو أعلى سعر له منذ الثاني عشر من يونيو، بعد أن قفزت عقوده الآجلة لشهر أقرب استحقاق بنسبة 15.5 بالمئة الأسبوع الماضي، مسجلة أكبر ارتفاع أسبوعي منذ مطلع آذار/مارس، حسب رويترز.

وشهدت المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، حيث شنت الولايات المتحدة هجمات لليلة التاسعة على التوالي ضد أهداف إيرانية. وفي ذات السياق، أفادت كل من الكويت والبحرين، حليفتا الولايات المتحدة، بوقوع هجمات إيرانية إضافية، مما يعكس اتساع نطاق الصراع وتعمق الأزمة الإقليمية. ويعد مضيق هرمز من الممرات المائية الضيقة والحاسمة في الجغرافيا السياسية للطاقة، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان، وتعد حرية الملاحة فيه عنصراً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التطورات على خلفية حوادث بحرية مثيرة للقلق. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين عن تعرض ناقلتي نفط لانفجارات وتوقفهما عن الإبحار بعد محاولتهما عبور المضيق عبر ممر جنوبي وصفه بأنه غير آمن، زاعماً أن الجيش الأميركي شجعهما على استخدام هذا الممر. ومع ذلك، لم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من صحة هذا الادعاء بشكل مستقل. وفي حادث منفصل، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت مبكر من الاثنين عن اندلاع حريق بسفينة شمال غرب كمزار في سلطنة عمان، مما يضيف إلى مؤشرات تزايد المخاطر على الشحن البحري.

وفي تحليل لبنك باركليز، أشار المحلل أماربريت سينغ إلى أن "الأيام والأسابيع المقبلة ستوفر صورة أوضح عن المستوى المستدام لصادرات النفط من المنطقة في ظل الحصارين المزدوجين المتجددين". وأضاف سينغ أن "في ظل الوضع الراهن، نعتقد أن أسواق النفط لا تزال متفائلة للغاية بشأن التداعيات المحتملة على المخزونات، التي، على عكس ما كان عليه الحال في بداية الحرب، وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الخمس الماضية"، مشيراً إلى احتمالية عدم تقدير السوق للوضع بشكل كامل.

من جانبهم، حذر محللو آي.إن.جي في مذكرة لهم يوم الاثنين من استمرار التصعيد، قائلين: "تجاوز سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال حاجز 90 دولاراً للبرميل هذا الصباح مع استمرار التصعيد في الخليج". وأضافوا محذرين: "تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات التي تلحق خسائر بشرية بالطرفين. وإذا استمر هذا التصعيد دون توقف، قد نعود إلى دوامة الهجمات على نطاق واسع في جميع أنحاء الخليج".

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى تأثير فوري على حركة الملاحة، حيث عبرت أربع سفن فقط مضيق هرمز يوم الأحد، وهو انخفاض ملحوظ عن ثماني سفن في اليوم السابق. ومع أن البيانات أظهرت دخول ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة واحدة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط، إلا أن الانخفاض العام في عدد السفن يعكس حالة من الحذر المتزايد بين شركات الشحن في ظل هذه الأوضاع المضطربة.