طفرة الرقائق تتحول من محرك للنمو إلى مصدر للمخاطر في كوريا الجنوبية
أقرت كوريا الجنوبية اليوم الخميس، تدابير حمائية ونقدية متزامنة قادها البنك المركزي والجهات التنظيمية ومجلس الأمن القومي، مع تحول طفرة الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات من قوة دافعة للاقتصاد إلى بؤرة للمخاطر المالية والجيوسياسية، وفقاً لما نشرته صحيفة .الشرق الأوسط
وفي خطوة مفاجئة للأسواق، رفع بنك كوريا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.75%، مسجلاً أول زيادة له منذ كانون الأول/ يناير 2023. وأشار المركزي الكوري إلى إمكانية مواصلة التشديد النقدي في ظل نمو اقتصادي يفوق التوقعات السابقة والبالغة 2.6% في مايو، مدعوماً بالطلب الدولي الكثيف على الرقائق الإلكترونية.
وأوضح محافظ البنك، شين هيون سونغ، أن التحسن المتزامن في مؤشرات التضخم والنمو والاستقرار المالي كان الدافع وراء هذا القرار، محذراً من امتداد تأثيرات طفرة الرقائق لتنعكس على الأسعار محلياً. كما أكد سونغ أن المركزي يترقب قراءات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وبيانات تضخم شهر تموز/ يوليو قبل اتخاذ خطوات جديدة، في وقت يتوقع فيه خبراء اقتصاد وصول الفائدة إلى 3% بنهاية 2026، ثم إلى 3.25% في الربع الأول من عام 2027.
وعلى الرغم من الأداء الاقتصادي المتين، منيت سوق الأسهم المحلية بخسائر حادة مدفوعة بهبوط أسهم عملاقي التكنولوجيا “سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كي هاينكس”، اللتين تهيمنان على نصف الوزن النسبي لمؤشر "كوسبي". وعزا الخبراء تفاقم هذه التقلبات إلى الانتشار السريع لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية (ETFs) التي تضاعف أرباح وخسائر المتداولين بمرتين إلى ثلاث مرات عبر عقود المشتقات والمستقبلية، خاصة بعد زيادة التدفقات المالية عليها عقب إدراج منتجات مماثلة في هونغ كونغ والولايات المتحدة منذ أيار/مايو الماضي.
وبحسب الصحيفة، فرضت لجنة الخدمات المالية الكورية حزمة قيود فورية لحماية الأفراد للحد من هذه الاضطرابات، شملت زيادة الحد الأدنى للإيداع المسموح به للاستثمار في هذه الصناديق من 10 ملايين إلى 30 مليون وون، ورفع الحد الأدنى لوحدة التداول إلى 20 سهماً بدلاً من سهم واحد. كما ألزمت اللجنة المستثمرين باجتياز برامج تعليمية للتوعية بالمخاطر، مع توجيه شركات الوساطة بوقف طرح صناديق رافعة جديدة أو الترويج لها.
وفي سياق متصل، اجتمع مجلس الأمن القومي الكوري بحضور قيادات اقتصادية ودبلوماسية لبحث الملفات التجارية المشتركة مع الولايات المتحدة عقب عودة سفيرة سيول في واشنطن لإجراء مشاورات حول قضايا التجارة الإلكترونية. وشدد مستشار الأمن القومي، وي سونغ لاك، على الترابط الوثيق والجديد بين ملفي الأمن والتجارة في العلاقات الثنائية مع الجانب الأميركي، مطالباً الوزارات بتوحيد جهودها لمواجهة الضغوط الخارجية.
وتضع هذه التطورات سيول أمام معضلة التوازن الصعب؛ فبينما تقود طفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي معدلات النمو في البلاد لتكون الأعلى آسيوياً، فإنها تتسبب في الوقت ذاته بضغوط تضخمية واضطرابات في الأسواق المالية تفرض تشديداً نقدياً ورقابياً حذراً وسط بيئة جيوسياسية دولية معقدة، وفقاً لجريدة الشرق الأوسط .



