Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

أوروبا تكافح لتقليص اعتمادها على سبيس إكس في سباق الفضاء

13 يوليو 2026 | 10:53 ص
أزمة صواريخ تهدد فضاء أوروبا ai

تواجه أوروبا خطر التخلف في سباق عسكرة الفضاء بسبب نقص صواريخ الإطلاق الثقيلة، ما يهدد قدرتها على تطوير استقلالية استراتيجية بعيدًا عن الاعتماد على شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك.

ويُعد ميناء أندويا الفضائي في شمال النرويج، الواقع على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة قطبية جبلية تطل على بحر النرويج، أحد أبرز المواقع التي تعوّل عليها أوروبا لتعزيز قدراتها في مجال إطلاق الصواريخ. ويعكس تدفق زيارات القادة السياسيين إليه أهميته، باعتباره فرصة للقارة للحاق بالسباق العالمي نحو استخدام الفضاء لأغراض عسكرية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أندويا سبيس، الأدميرال النرويجي السابق كيتيل أولسن، إن إطلاق الأقمار الاصطناعية إلى المدار قدرة مهمة للنرويج والاتحاد الأوروبي وأوروبا، مضيفًا أن الأمر يتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية والسيادة والاستقلال الأوروبي.

إلا أن هذه القدرة لا تزال بعيدة عن التحقق.

وتُعد الأقمار الاصطناعية المستخدمة للمراقبة والاتصالات وتحديد المواقع الدقيقة من الضروريات العسكرية منذ سنوات، فيما تتجه قوى كبرى مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة إلى تطوير أسلحة وأنظمة فضائية جديدة، تشمل الأقمار القادرة على اعتراض أو فحص مركبات فضائية أخرى.

وتستثمر هذه الدول أكثر من 200 مليار دولار في هذا المجال، بعدما وضعت مئات الأقمار الاصطناعية في المدار خلال السنوات الخمس الماضية، واختبرت أسلحة على الأرض وفي الفضاء.

في المقابل، تعاني أوروبا من ضعف في هذا السباق بسبب تضارب المصالح، ومحدودية الميزانيات الوطنية، وغياب عنصر أساسي في صناعة الفضاء، وهو امتلاك عدد كافٍ من صواريخ الإطلاق الثقيلة القادرة على تنفيذ عشرات الرحلات سنويًا إلى المدار.

وتستطيع صواريخ "لونغ مارش 5" الصينية و"بروتون إم" و"أنغارا A5" الروسية نقل نحو 25 ألف كيلوغرام إلى المدار، بينما يمكن لصاروخ "فالكون هيفي" التابع لـ"سبيس إكس" حمل قرابة 64 ألف كيلوغرام.

أما صاروخ "أريان 6" الذي تديره شركة أريان سبيس الفرنسية، فيمكنه حمل نحو 22 ألف كيلوغرام، إلا أن محدودية إنتاج المعززات والبنية التحتية تقلص قدرته إلى نحو 10 عمليات إطلاق سنويًا.

وخلال عام 2025، سجلت الولايات المتحدة أكثر من 15 عملية إطلاق شهريًا في المتوسط، بقيادة سبيس إكس. ويُعد تضييق هذه الفجوة مع تجنب الاعتماد على شركة أجنبية أكبر تحدٍّ أمام أوروبا لمنع تهميشها في سباق التسلح المداري، رغم أن تحقيق ذلك سيتطلب مليارات اليوروهات.

وقال بليدن بوين، مؤلف كتاب "الخطيئة الأصلية: القوة والتكنولوجيا والحرب في الفضاء الخارجي" والأستاذ المشارك في سياسات الفضاء بجامعة دورهام في المملكة المتحدة، إن أوروبا إذا كانت جادة في أن تصبح قوة فضائية مستقلة يجب أن تكون قادرة على تلبية احتياجاتها من الأقمار الاصطناعية بنفسها.

وتسعى الشركات الناشئة الأوروبية إلى تطوير بدائل للصناعة الأميركية، إلا أن عدد عمليات الإطلاق التي نفذتها لا يزال محدودًا، مع تركيزها على السرعة وإعادة الاستخدام والأمن المحلي بدلًا من حمولة الصواريخ، ما يقلل فائدتها للأغراض العسكرية.

وتُعد شركة "إيسار إيروسبيس" الألمانية إحدى أبرز الآمال الأوروبية، لكنها ألغت عدة مرات مهمتها إلى الأمام وإلى الأعلى ولم تحدد موعدًا جديدًا. وكانت أول محاولة إطلاق مدارية لها قبل عام هي المحاولة الوحيدة من قارة أوروبا، لكنها انتهت بعد نحو 30 ثانية بتحطم الصاروخ. ومن المتوقع أن يحمل صاروخ "سبيكتروم" التابع لها حمولة لا تتجاوز ألف كيلوغرام.

وقال الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة دانيال ميتزلر إن عمليات الإلغاء جزء من صناعة الصواريخ، وإن كل محاولة توفر خبرات جديدة.

في الوقت نفسه، تتزايد التهديدات العسكرية في المدار مع توسع قدرات الدول الكبرى على المناورة بالأقمار الاصطناعية ومراقبة أنظمة الدول الأخرى أو التأثير عليها.

ووفق بيانات عالم الفيزياء الفلكية جوناثان ماكدويل، يوجد أكثر من 600 قمر اصطناعي عسكري في المدار حاليًا، فيما طورت الهند والصين وروسيا صواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية تُطلق من الأرض.

كما اختبرت الصين عام 2021 جسمًا فضائيًا بدا أنه أطلق جسمًا آخر أثناء وجوده في المدار، في تجربة ربطها محللون بنظام قصف مداري جزئي يُعرف باسم "FOBS"، يسمح بوضع رأس حربي في مدار غير متوقع للوصول إلى هدف على الأرض.

وقال ماكدويل إن الوضع في الفضاء أصبح أكثر توترًا بكثير مما كان عليه قبل 10 سنوات، محذرًا من مخاطر سوء التقدير بين القوى الكبرى.

وتعرضت ألمانيا العام الماضي لتدخلات في أنظمة الجيش الألماني من قِبل قمرين روسيين لجمع المعلومات الاستخباراتية، وفق وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، الذي قال إن موسكو وبكين تمتلكان القدرة على تعطيل أو تعمية أو التلاعب أو تدمير الأقمار الاصطناعية.

كما أدى هجوم إلكتروني روسي على شبكة الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة "فيا سات" قبل غزو أوكرانيا عام 2022 إلى تعطيل أجهزة اتصال في أنحاء أوروبا، وإيقاف آلاف توربينات الرياح في ألمانيا.

وتعهدت برلين منذ ذلك الحين باستثمار 35 مليار يورو في قدرات دفاعية وهجومية فضائية بحلول عام 2030.

وقال بيستوريوس إن شبكات الأقمار الاصطناعية اليوم تمثل نقطة ضعف في المجتمع الحديث، مضيفًا أن راعات المستقبل لن تقتصر على الأرض، بل ستُخاض في المدار.

وتحاول أوروبا تطوير قدراتها المحلية في مجال الإطلاق، خصوصًا مع المخاوف من الاعتماد على الولايات المتحدة وشركاتها التجارية، بما فيها "ستارلينك" التابعة لسبيس إكس.

ويُعد ميناء أندويا الفضائي في النرويج أحد أبرز المواقع المرشحة، إذ يسمح موقعه عند خط عرض 69 درجة شمالًا بالوصول بسهولة إلى المدارات القطبية. ويعود تاريخه إلى عام 1962، عندما أُطلق أول صاروخ فيه بالتعاون بين وكالة ناسا ومعهد الأرصاد الجوية الدنماركي والجهات الدفاعية والبحثية النرويجية لدراسة الشفق القطبي.

وقال أولسن إن الطلب على عمليات الإطلاق المدارية الأوروبية كبير بما يكفي لتبرير وجود أكثر من ميناء فضائي، مضيفًا: علينا أولًا أن ننجح في تحقيق إطلاق ناجح.

وتحاول دول أوروبية عدة تعزيز حضورها في المجال الفضائي، إذ تشتري بولندا ثلاثة أقمار اصطناعية للرادار ذي الفتحة الاصطناعية من شركة "آيس آي" الفنلندية بقيمة 200 مليون يورو، فيما خصصت المملكة المتحدة 3.2 مليارات جنيه إسترليني (4.3 مليارات دولار) لقدرات فضائية جديدة.

كما أطلقت فرنسا برامج متقدمة تشمل أنظمة صغيرة لحماية الأقمار الاصطناعية الحساسة، إضافة إلى تطوير تقنيات تعتمد على الليزر للتأثير على الأنشطة المعادية.

وفي المقابل، تخطط شركة "روكيت فاكتوري أوغسبورغ" الألمانية لإجراء عملية إطلاق هذا الصيف من قاعدة "ساكسا فورد" في جزر شتلاند شمال المملكة المتحدة، التي تسعى بدورها إلى أن تصبح مركزًا أوروبيًا للفضاء.

كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير شبكة الاتصالات الفضائية الآمنة "IRIS2" و"GOVSATCOM"، ضمن خطة بقيمة 10.6 مليارات يورو لتوفير بديل عن ستارلينك وتقليل الاعتماد على الدعم الأميركي.

ومن المقرر أن تضم شبكة "IRIS2" نحو 290 قمرًا اصطناعيًا في مدارات متعددة، على أن تصبح جاهزة للعمل بالكامل بحلول عام 2030 لخدمة الحكومات والعملاء الخاصين.

وقال الكابتن بياتريس هينو من معهد الأبحاث الاستراتيجية التابع للحكومة الفرنسية إن الدول الأوروبية تستثمر بشكل كبير في مراقبة الفضاء، مشددة على أن امتلاك قدرات دفاعية أو هجومية لا يقل أهمية عن معرفة ما يحدث فعليًا في المدار.