النفط يقفز بأكثر من 9% متجاوزاً 82 دولاراً بعد تهديد ترامب بفرض رسوم 20% على شحنات مضيق هرمز وحصار إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومطالبة برسوم عبور بنسبة 20% على البضائع في مضيق هرمز، مما أدى لارتفاع أسعار النفط بنحو 9% وتصعيد التوترات بين واشنطن وطهران.
سجلت أسعار النفط العالمية قفزة حادة تجاوزت 9% اليوم الاثنين، فور إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على السفن الإيرانية، ومطالبته بفرض رسوم استرداد تبلغ 20% على جميع الشحنات التجارية الأخرى التي تعبر مضيق هرمز. وتفاعلت أسواق الطاقة العالمية سريعاً مع هذا التصعيد الذي يهدد تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث قفز خام برنت المرجعي متجاوزاً عتبة 82 دولاراً للبرميل نتيجة مسارعة التجار لتسعير مخاطر نقص الإمدادات، في حين تراجعت أسواق الأسهم والسندات تحت وطأة المخاوف التضخمية الجديدة.
وتأتي هذه الطفرة المفاجئة في الأسعار لتعيد إلى الأذهان الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إدارة ترامب عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في فبراير الماضي، والتي تسببت في قفزة سابقة لأسعار الوقود؛ حيث يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس النفط العالمي يومياً. وتُقدر الأوساط الاقتصادية أن نسبة 20% التي يطالب بها ترامب كرسوم لحماية الممر المائي ستكلف ناقلة النفط العملاقة الواحدة نحو 32 مليون دولار بالأسعار الحالية، وهو رقم قياسي مقارنة بالرسوم التي كانت تفرضها إيران سابقاً والتي ناهزت مليوني دولار، مما شكل صدمة واسعة في أسواق الشحن البحري التي لا تزال تجهل آليات تحصيل هذه الرسوم أو مدى التنسيق الأميركي مع الحلفاء الخليجيين.
وعلى الصعيد السياسي والميداني، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن حصار الموانئ الإيرانية سيبدأ فعلياً في 14 تموز/يوليو الجاري في تمام الساعة الرابعة مساءً بتوقيت نيويورك، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً صريحاً لاتفاق السلام المؤقت الذي منح مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للملاحة الحرة بلا رسوم مقابل تعهدها بتأمين السفن. ومع إعلان الحكومة الإيرانية أن الاتفاق دخل "مرحلة أزمة" وتلويحها بعدم الالتزام ببنوده، يحذر المحللون من جولة جديدة من الهجمات الانتقامية المتبادلة في المضيق، الذي سجلت حركة العبور فيه أدنى مستوياتها منذ شهر وفقاً لبيانات "بلومبرغ"، مما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى في حال تعطل حركة الملاحة.
وتعكس خطوة ترامب محاولة لاستعادة أوراق الضغط السياسي والاقتصادي بعد ثلاثة أسابيع فقط من توقيع مذكرة تفاهم نجحت في تهدئة الأسواق مؤقتاً وخفضت أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. ورغم تبريره للرسوم برغبته في تعويض بلاده ماليّاً لقاء تشغيل قواتها كـ"حارس" للمضيق، فإن المقترح يواجه عقبات قانونية دولية نظراً لأن القوانين البحرية تمنع فرض رسوم مرور في المضائق الدولية، وهو ما شددت عليه المنظمة البحرية الدولية بالرفض، إلى جانب تحذيرات الخبراء من أن السيطرة الشاملة على المضيق تتطلب تدخلاً برياً لا يرغب فيه ترامب، فضلاً عن أن برنامج التأمين ضد المخاطر السياسية البالغ 40 مليار دولار والذي أطلقته واشنطن في مارس الماضي لحماية الملاحة لم يُفعّل بشكل ملموس حتى الآن.




