تصاعد التوترات في الخليج يضغط على الذهب وسط مخاوف التضخم

شهدت أسواق السلع والمعادن الثمينة تداولات مضطربة في مستهل تعاملات الأسبوع اليوم الاثنين، حيث أدت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ناهز 4%، مما أثار قلق المستثمرين بشأن احتمالية تفاقم الضغوط التضخمية وتأثيرها على السياسات النقدية العالمية. وقد انعكس هذا القلق مباشرة على أسعار الذهب، الذي سجل تراجعاً ملحوظاً.
جاءت هذه التقلبات عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي يوم الأحد، بعد يوم من هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة شنتها القوات الإيرانية مستهدفة منشآت أميركية في عدة دول خليجية. ويُعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا استراتيجيًا ذا أهمية عالمية قصوى لتجارة النفط، وأي اضطراب فيه يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وتكاليفها.
قفزت أسعار النفط بنحو أربعة بالمئة استجابةً لهذه التطورات، مما جدد التوقعات برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتزايد. وفي المقابل، شهد الذهب انخفاضاً بأكثر من واحد بالمئة في المعاملات الفورية، ليصل إلى 4072.78 دولار للأوقية بحلول الساعة 0050 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس آب بنسبة 0.8 بالمئة، مسجلة 4081.70 دولار.
من جانبها، كانت بورصات الأسهم في آسيا قد تراجعت، بينما ارتفع سعر الدولار، مع احتدام الأعمال القتالية في المنطقة. وتلقي هذه الأحداث بظلالها على تقرير السياسة النقدية الذي قدمه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى الكونجرس يوم الجمعة، والذي أشار إلى أن التضخم في الولايات المتحدة "تزايد أكثر هذا الربيع". وقد عزا التقرير هذا الارتفاع إلى التأثير المتزايد للرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراعات، بالإضافة إلى الازدهار في تطوير الذكاء الاصطناعي، وكلها عوامل فاقمت ضغوط الأسعار التي بدأت العام الماضي.
تترقب الأسواق هذا الأسبوع الشهادة النصف سنوية الأولى لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام الكونجرس. كما ستصدر مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يونيو حزيران. وستوفر هذه المؤشرات دلائل جديدة حول الاقتصاد والتضخم والتوقعات المستقبلية للسياسة النقدية.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد تبعت الفضة والبلاتين والبلاديوم مسار الذهب الهبوطي. فانخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.6 بالمئة إلى 58.89 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين 1.1 بالمئة إلى 1610.22 دولار، بينما انخفض البلاديوم 1.3 بالمئة إلى 1260.15 دولار، حسب رويترز.
وفي سياق الطلب العالمي، تداول الذهب بخصم كبير في السوق الهندية الأسبوع الماضي نتيجة لتقلبات الأسعار. وفي المقابل، بقي الطلب في الصين مستقرًا، حيث أعلن البنك المركزي الصيني في يونيو حزيران عن أكبر زيادة شهرية في احتياطياته من الذهب منذ أكثر من عامين ونصف العام، مما يشير إلى اهتمام مستمر بتعزيز الاحتياطيات من المعدن الأصفر




