عودة الصين إلى سوق النفط تدعم أسعار الخام

تتجه واردات الصين من النفط الخام إلى التعافي بعد تراجع استمر لأشهر، مع تخفيف القيود على صادرات الوقود، ورفع معدلات تشغيل المصافي، وزيادة شراء الإمدادات الفورية من الشرق الأوسط، وسط توقعات بعودة البلاد إلى تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية في وقت لاحق من هذا العام.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بدأت تلعب دورًا متزايد الأهمية في تحقيق التوازن بسوق النفط العالمية، بعدما امتصت العام الماضي فائض المعروض من البراميل، ما ساهم في دعم أسعار النفط. لكن خلال الأشهر الماضية، اتجهت بكين إلى استخدام جزء من مخزوناتها لمواجهة تداعيات الحرب في إيران، كما فرضت قيودًا على صادرات الوقود، ما دفع المصافي إلى تقليص مشترياتها، وساعد مستوردين آخرين على التعامل مع نقص الإمدادات.
ومع تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز مجددًا، يُتوقع أن تبدأ الصين تعديل سياستها، عبر إضافة كميات كبيرة إلى احتياطياتها اعتبارًا من الربع الرابع. وقدرت شركة الاستشارات إف جي إي نيكسنت إي سي إيه أن تصل وتيرة التخزين إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا.
وقال محلل النفط الخام الأول لدى شركة كبلر، مويو شو، إن وتيرة عودة الصين إلى السوق ستعتمد بشكل كبير على تطورات الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك استمرار وقف إطلاق النار ومستويات تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وأضاف أن المصافي الصينية قد تستفيد من انخفاض الأسعار وتحسن توفر الإمدادات لإعادة بناء جزء من مخزوناتها التجارية.
ويبقى وضع الخليج العربي عاملًا أساسيًا في تحديد حجم عودة الصين إلى السوق، إذ إن اتفاق السلام المؤقت الموقع الشهر الماضي يواجه ضغوطًا متزايدة، مع استمرار الضربات والردود المتبادلة خلال الأيام الأخيرة، إضافة إلى الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
وفي مؤشر على عودة الطلب، بدأت المصافي الصينية خلال الأسابيع الماضية بشراء النفط الخام من الشرق الأوسط بأسعار منخفضة، في وقت سعى المنتجون إلى تصريف الشحنات المتراكمة. وأفادت بلومبيرغ بأن شركات تكرير مستقلة، من بينها شركة رونغشنغ للبتروكيماويات، اشترت خامات من السعودية والعراق والإمارات، بعد انخفاض أسعار تلك الدرجات، فيما قامت شركة يونيبيك، الذراع التجارية لمجموعة سينوبك، بشراء النفط من الإمارات.
وكتب محللو شركة إنرجي أسبكتس، بقيادة أمريتا سين، في مذكرة بحثية بتاريخ 29 حزيران/يونيو، أن الصين ساهمت خلال الأزمة في تحقيق توازن السوق عبر خفض الطلب، وأن الأنظار تتركز حاليًا على عودة مشترياتها النفطية.
وتتوقع إنرجي أسبكتس عودة واردات الصين المنقولة بحرًا وعبر خطوط الأنابيب إلى مستويات ما قبل الحرب خلال الربع الرابع. وقدرت الشركة أن تصل التدفقات إلى نحو 7.6 ملايين برميل يوميًا في تموز/يوليو، بزيادة تقارب 19% مقارنة بحزيران/يونيو، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 11 مليون برميل يوميًا في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو مستوى قريب من مستويات ما قبل الحرب.
ومن شأن زيادة واردات الصين دعم أسعار النفط القياسية، التي ارتفعت بالفعل بفعل التوترات الجديدة في الخليج العربي، إلا أن الأسعار قد تبقى مرتفعة بما يكفي لتحد من عودة المشتريات القوية. فقد بقي خام برنت دون ذروته خلال الحرب، لكنه اقترب من مستوى 80 دولارًا للبرميل يوم الاثنين مع استمرار النزاع.
وقالت إيريكا داونز، الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن الصين ستحتاج إلى إعادة ملء مخزوناتها النفطية، لكنها تملك هامشًا زمنيًا بسبب حجم احتياطياتها، ما يسمح لها بالانتظار حتى ترى أن الأسعار مناسبة.
كما قد تستفيد الصين من قرار الولايات المتحدة إلغاء إعفاء مؤقت للنفط الخام الإيراني، ما أدى إلى بقاء ملايين البراميل الخاضعة للعقوبات على متن ناقلات تبحث عن مشترين، ومن المرجح أن تكون المصافي الصينية الخاصة من أبرز المهتمين بشراء هذه الشحنات بأسعار مخفضة.
وتشمل مخزونات الصين الكبيرة احتياطيات تجارية واستراتيجية تساعد البلاد على إدارة توافر الطاقة وتقلبات الأسعار. إلا أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الصيني يُعد من أسرار الدولة، ما يجعل من الصعب تحديد حجم المخزونات أو وتيرة عمليات الشراء.
وبحسب بيانات شركة كبلر، فإن حجم المخزونات الاستراتيجية والتجارية الصينية يبلغ نحو 1.2 مليار برميل، بعد تراجعها منذ بداية أيار/مايو بمعدل يقارب 585 ألف برميل يوميًا، فيما أشارت إنرجي أسبكتس إلى انخفاضها بأكثر من مليون برميل يوميًا خلال حزيران/يونيو.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الاتجاهات بدءًا من الربع الرابع، مع تركيز الصين على أمن الطاقة واحتياجات قطاع البتروكيماويات المتوسع، رغم تراجع الطلب من سائقي السيارات والشاحنات. وتتوقع شركة هورايزن إنسايتس زيادة المخزونات بمعدل 500 ألف برميل يوميًا، بينما ترى إنرجي أسبكتس أن الإضافات قد تصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا في تشرين الثاني/نوفمبر، مع إمكانية ارتفاعها، فيما تقدر غولدمان ساكس زيادة قدرها 520 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من عام 2027.




