بروفايل | رحيل "مهندس الازدهار"... كيف حوّل الشيخ حمد بن خليفة قطر إلى إمبراطورية اقتصادية واستثمارية؟

غيب الموت أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عاماً. وهو لم يكن مجرد حاكم تولى سدة الحكم طيلة 18 عاماً قبل أن يسلّم القيادة سلمياً لنجله الأمير الشيخ تميم بن حمد؛ بل كان بحق "مهندس الازدهار الحديث" الذي قاد ثورة تنموية واقتصادية استثنائية، حوّلت قطر من دولة تعتمد على موارد محدودة إلى واحدة من أغنى دول العالم وأكثرها تأثيراً في الساحة الدولية.
من الشحنة الأولى إلى صدارة الغاز العالمية
منذ توليه مقاليد الحكم عام 1995، امتلك الشيخ حمد رؤية اقتصادية ثاقبة ركزت على استغلال الثروات الكامنة في حقل الشمال. وفي عام 1996، شهدت البلاد تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال (LNG). ولم تمضِ سنوات قليلة حتى تربعت قطر على عرش أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
هذه القفزة في قطاع الطاقة كانت الوقود المحرك لتنمية اقتصادية غير مسبوقة؛ حيث تضاعف حجم الاقتصاد القطري تحت خططه التنموية بأكثر من 20 ضعفاً، ليرتفع إجمالي الناتج المحلي للبلاد إلى قرابة 199 مليار دولار بحلول عام 2013، وفقاً لبيانات البنك الدولي.
جهاز قطر للاستثمار: اقتناص الفرص وبناء الثروة السيادية
بهدف تأمين مستقبل الأجيال القادمة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات، أسس الشيخ حمد "جهاز قطر للاستثمار" (QIA) عام 2005. وبتوجيهات منه وبإشراف من مستشاره المقرب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نجح الصندوق السيادي في اقتناص الفرص الذهبية في الأسواق العالمية، لا سيما إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008.
امتدت الأذرع الاستثمارية لقطر لتستحوذ على حصص استراتيجية في كبرى الشركات والمؤسسات العالمية، مثل:
مجموعة "فولكسفاغن" الألمانية للسيارات.
بنك "باركليز" البريطاني الشهير.
الاستحواذ الكامل على متجر "هارودز" الأيقوني في العاصمة البريطانية لندن عام 2010.
عمران كوزموبوليتاني وبنية تحتية عالمية
داخلياً، تُرجمت هذه الطفرة المالية إلى ورشة إعمار عملاقة حوّلت العاصمة الدوحة من مدينة ساحلية هادئة إلى حواضر عالمية براقة تنافس كبريات المدن الاستثمارية. شملت هذه النهضة استقطاب أرقى الجامعات الأميركية والأوروبية لإنشاء فروع لها في الدوحة لدعم اقتصاد المعرفة، وتوجت هذه الطفرة العمرانية والتسويقية بفوز قطر عام 2010 بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتكون أول دولة في الشرق الأوسط تنال هذا الشرف.
رحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لكنه ترك وراءه إرثاً اقتصادياً صلباً، وصندوقاً سيادياً يزن مئات المليارات، ومواطنين يتمتعون بأعلى مستويات الرفاهية والدخل في العالم؛ لتظل تجربة التنمية القطرية في عهده واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في العصر الحديث.



