سوريا تدخل عهداً دستورياً جديداً | مجلس الشعب ينتخب الأكاديمي عبد الحميد العواك رئيساً... كيف علق الشرع؟

في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسساتي والتشريعي في البلاد، عقد مجلس الشعب السوري اليوم الأحد في العاصمة دمشق، جلسته الافتتاحية الأولى الأحد، عقب التغيير السياسي الذي شهدته سوريا. وتميزت الجلسة بأداء الأعضاء للقسم الدستوري، وانتخاب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً جديداً للمجلس، ليكون بذلك أول رئيس للبرلمان السوري في هذه الحقبة الانتقالية.
وحظيت الجلسة التاريخية بحضور رسمي رفيع المستوى، تقدمه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد طه الأحمد، إلى جانب عدد من الوزراء في الحكومة الانتقالية.
الشرع: خطوة نحو ترسيخ الشورى وبناء دولة القانون
وعقب انعقاد الجلسة، أكد الرئيس أحمد الشرع أن انطلاق أعمال مجلس الشعب يمثّل "محطة وطنية مهمة، نخطو بها خطوة جديدة نحو ترسيخ الشورى والمسؤولية، وبناء مؤسسات الدولة على أسس الحوار والكفاءة وسيادة القانون".
وبارك الرئيس الشرع، في تدوينة عبر منصة (X)، لأعضاء المجلس بدء أعمالهم البرلمانية، متمنياً لهم التوفيق في النهوض بهذه الأمانة الوطنية خدمةً للشعب السوري، ودعماً لمسيرة بناء سوريا وازدهارها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
تفاصيل العملية الانتخابية وهيكلية مكتب المجلس
شهدت الجلسة الافتتاحية، التي ترأسها أكبر الأعضاء سناً "رئيس السن" النائب أسامة العساف، منافسة بين ثلاثة مرشحين لشغل منصب رئيس المجلس، وجاءت نتائج التصويت من إجمالي 206 نواب حضروا الجلسة على النحو التالي:
الدكتور عبد الحميد العواك: 99 صوتاً (فاز بالمنصب).
مؤيد هايل القبلاوي: 75 صوتاً.
محمد رامز كورج: 31 صوتاً. (مع تسجيل ورقة واحدة ملغاة).
وعقب حسم مقعد الرئاسة، استكمل المجلس تشكيل مكتبه التنفيذي؛ حيث انتخب النائب مصطفى موسى بمنصب النائب الأول لرئيس المجلس، والنائبة مادونا بشارة بمنصب النائب الثاني، في حين انتخب النائب مؤيد حبيب أميناً للسرّ.
وعلّق أمين السر المنتخب مؤيد حبيب على هذه الأجواء قائلاً: "إن التاريخ سيسجل اجتماع السوريين اليوم تحت قبة البرلمان"، مشدداً على أن المسؤولية الملقاة على عاتق الأعضاء كبيرة جداً وتتطلب العمل بروح الفريق الواحد سواء داخل اللجان أو في المكتب الرئاسي.
ملاحظة حول نصاب المجلس: يتألف مجلس الشعب الجديد من 210 أعضاء (140 جرى انتخابهم عبر الهيئات الناخبة، و70 تم تعيينهم من الكفاءات والتكنوقراط). وحضر جلسة اليوم 206 أعضاء، في حين بقيت 4 مقاعد شاغرة (ثلاثة مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء التي لم تُجرَ فيها الانتخابات بعد، ومقعد لمحافظة إدلب شغر بسبب وفاة النائب محمد كلثوم بوعكة صحية منتصف حزيران الماضي).
العواك يدعو لإنهاء إرث 6 عقود والتعاون مع السلطة التنفيذية
وفي أول كلمة له أمام المجلس بعد اكتمال تشكيل المكتب التنفيذي، وجّه رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك دعوة صارمة للأعضاء، طالبهم فيها بالعمل على توحيد الجهود لتعزيز مكانة المؤسسة التشريعية، وإلغاء الصورة النمطية السلبية التي كرّسها النظام السابق عن البرلمان على مدى أكثر من ستة عقود.
وشدد العواك على أن "حمل البرلمان هو مسؤولية جماعية، وأن نجاحه أو فشله هو مسؤولية مشتركة بين جميع الأعضاء"، مؤكداً ضرورة أن تُمارس جميع الأعمال والأنشطة البرلمانية حصراً تحت قبة المجلس بما يعزز هيبته ودوره الرقابي والتشريعي.
وحول العلاقة مع الحكومة، أكد العواك أن المجلس سيتعاون بشكل وثيق مع السلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية. وأوضح قائلاً: "إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية صعبة، والشعب السوري ينتظر الكثير من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يستوجب التعاون إلى أقصى درجة وتسهيل عملية التشريع، دعماً لجهود الحكومة في إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".
مواساة وطنية وخارطة العمل القادمة
وفي لفتة إنسانية، قدّم العواك باسمه وباسم كافة أعضاء مجلس الشعب، أحر التعازي والمواساة لأهالي دير الزور بضحايا الحادث الأليم لغرق العبارة في نهر الفرات.
وفي ما يخص الخطوات التشريعية المباشرة، أعلن رئيس المجلس أن البرلمان سيباشر فوراً العمل على إعداد نظامه الداخلي الجديد عبر لجنة صياغة متخصصة، على أن يُعرض النظام لاحقاً على أعضاء المجلس للتصويت عليه وإقراره. وبناءً على ذلك، أعلن العواك رفع الجلسة إلى يوم الأحد الموافق 26 تموز / يوليو 2026، لإتاحة المجال أمام لجنة الصياغة لاستكمال عملها وإنجاز مسودة النظام الداخلي.
نبذة عن رئيس البرلمان الجديد
يُذكر أن الدكتور عبد الحميد العواك، المولود في محافظة الحسكة عام 1966، هو أكاديمي وقانوني بارز، ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية، كما عمل سابقاً قاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل السورية لعشر سنوات، وترأس اللجنة العلمية القانونية التي تولت صياغة "الإعلان الدستوري المؤقت" الذي يسيّر المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.




