Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

ارتفاع أسعار الوقود المكرر يثير المخاوف الاقتصادية رغم استقرار النفط الخام

11 يوليو 2026 | 06:29 م
Fuel Prices Defy Crude Drop, Stoke Inflation Fears Amid Supply Crunch

يشهد سوق الوقود العالمي ارتفاعاً في أسعار المشتقات النفطية، مثل البنزين والديزل، على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام، مما يخلق فجوة قياسية ويزيد من الضغوط التضخمية. وتُعزى هذه الظاهرة إلى عوامل جيوسياسية كحظر روسيا تصدير الديزل والتوترات في مضيق هرمز، بالإضافة إلى قيود الطاقة التكريرية وذروة الطلب الصيفي. وبينما تسعى الحكومات لتخفيف الأعباء، تُعد زيادة صادرات الوقود الصينية نقطة أمل لمواجهة هذه التحديات.

في ظاهرة اقتصادية مثيرة للقلق، تشهد أسواق الوقود العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المشتقات النفطية مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، وذلك على الرغم من استقرار أو حتى تراجع أسعار النفط الخام. هذا التباين غير المعتاد قد أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الخام والمنتجات المكررة إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى، مما يفرض أعباء مالية إضافية على المستهلكين ويهدد بتفاقم التضخم.

تُعزى هذه الديناميكية السوقية المعقدة إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها الطلب الموسمي المرتفع بالتزامن مع قيود صارمة على الإمدادات. تعمل مصافي التكرير حالياً بأقصى طاقتها التشغيلية، ومع ذلك، تستمر المخزونات في الانخفاض، مما يشير إلى عجز في تلبية متطلبات السوق. يرى المحللون أن هذا الوضع يمثل تذكيراً مؤلماً بالآثار التضخمية للصراعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، حسب بلومبيرغ السبت.

من بين الأسباب الرئيسية لضغوط الإمداد الحالية هو قرار روسيا بحظر صادرات الديزل. جاء هذا الحظر في أعقاب أشهر من الهجمات الأوكرانية على مصافيها، مما أحدث نقصاً في الإمدادات المحلية. تُعد روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، حيث تستحوذ على 11% من الشحنات العالمية. وقد أدت هذه الخطوة إلى سباق محموم على الإمدادات البديلة، خاصة في دول مثل البرازيل وتركيا التي كانت تعتمد بشكل كبير على الديزل الروسي.

لم تقتصر التحديات على أوروبا الشرقية فحسب، بل امتدت لتشمل منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية. فقد أدت التوترات المتجددة حول مضيق هرمز، بعد إعلان الرئيس ترامب وقف إطلاق النار، إلى تراجع كبير في تدفقات المنتجات المكررة عبر الممر المائي الحيوي هذا. وأفاد محللو سيتي جروب إنك، ومنهم ماكس لايتون، أن التدفقات تراجعت مؤخراً إلى نحو مليون برميل يومياً، بعد أن كانت تقدر بخمسة ملايين برميل يومياً قبل الهجمات التي شنها ترامب على إيران.

بالتوازي مع هذه التطورات الجيوسياسية، تواجه البنية التحتية للتكرير تحديات تشغيلية كبيرة. في أوروبا، هددت موجات الحر الشديدة بقدرة المصافي على العمل بكامل طاقتها، مما قد يؤدي إلى خفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 15%. وفي الولايات المتحدة، تعمل المصافي بأقصى طاقتها منذ أشهر، مما يزيد من مخاطر الأعطال الميكانيكية. وتلوح في الأفق أيضاً مخاطر موسم الأعاصير في جنوب الولايات المتحدة، والذي يمتد من يونيو إلى نوفمبر، مما قد يؤدي إلى توقفات إضافية. كما أن مخزونات الديزل في الولايات المتحدة قريبة من أدنى مستوياتها الموسمية على الإطلاق، في وقت عادة ما تشهد فيه زيادة.

وقد تعهد الرئيس ترامب بفتح تحقيق في أسباب ارتفاع أسعار الوقود، في الوقت الذي ألقت فيه شركات مثل بيبسيكو إنك باللوم على أسعار البنزين المرتفعة في تراجع طلب المستهلكين. من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، أن "الرئيس ترامب وفريقه المعني بالطاقة توقعوا اضطرابات قصيرة الأمد في السوق، وأبلغوا الشعب الأميركي بها صراحة، وطبقوا خطة جريئة للتخفيف من أي تأثيرات"، مشيرة إلى أن "أسعار النفط انخفضت بشكل كبير، ويجب أن تحذو أسعار الوقود حذوها". كما أشار البيت الأبيض إلى إجراءات مثل تعليق مؤقت لولاية شحن عمرها قرن وإلغاء بعض متطلبات خلط البنزين.

وسط هذه الضغوط، تظهر بصيص من الأمل في تخفيف حدة الأزمة. فقد سمحت الصين، وهي مورد رئيسي للوقود في آسيا، هذا الأسبوع بتصدير كميات أكبر من الوقود لأول مرة منذ مارس. وعلق جيمي تورانس، الذي يدير تجارة الديزل ووقود الطائرات في مجموعة ترافيجورا، قائلاً: "يجب أن يخفف تصدير الصين لمنتجات مكررة إضافية بعض الضغط، لكننا بحاجة إلى استدامة ذلك، وإلا فسيكون هناك ارتفاع في أسعار الديزل والبنزين إلى مستوى ينخفض فيه الطلب في نهاية المطاف". ويراقب التجار عن كثب ما إذا كانت التوترات في الشرق الأوسط ستدفع الصين إلى إبطاء الصادرات، أو إذا كانت هوامش التكرير الإقليمية المرتفعة ستدفع المزيد من الشحنات من الصين ومناطق أخرى في آسيا.