أزمة الوقود الروسية تدفع التضخم نحو الارتفاع وتحد من خيارات البنك المركزي

تفاقمت أزمة الوقود في روسيا بسبب هجمات على مصافيها، مما دفع التضخم السنوي للارتفاع إلى 6% في يونيو وعرقل دورة التيسير النقدي للبنك المركزي.
تشهد روسيا تدهوراً حاداً في سوق الوقود، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على اقتصادها ويقيد الخيارات المتاحة أمام البنك المركزي. فقد تفاقمت أزمة نقص البنزين بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثر على قطاعات واسعة من البلاد ودفع معدل التضخم السنوي إلى مستويات مقلقة.
وفقاً لبيانات صادرة عن هيئة الإحصاءات الفيدرالية، تسارع التضخم السنوي في روسيا بشكل ملحوظ خلال شهر يونيو، ليصل إلى 6%، بعد أن كان 5.3% في الشهر السابق. يُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة لهجمات أوكرانية استهدفت مصافي النفط الروسية، حسب بلومبيرغ.
هذه التطورات الاقتصادية قد تدفع البنك المركزي الروسي إلى تعليق دورة التيسير النقدي التي بدأها في يونيو من العام الماضي. وقد حذرت محافظ البنك، إلفيرا نابيولينا، في وقت سابق من تقلص مساحة المناورة لخفض أسعار الفائدة، مشيرة إلى الحاجة إلى «قرارات مؤلمة» تتمثل في أسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم.
لم تعد مشكلة نقص الوقود مقتصرة على المناطق الجنوبية أو الأراضي الأوكرانية المحتلة، بل امتدت لتشمل المناطق الوسطى وحتى الساحل المطل على المحيط الهادئ. وبحلول نهاية يونيو، أفاد تقرير لوكالة بلومبرج بأن حوالي 90% من المناطق الروسية فرضت شكلاً من أشكال ترشيد استهلاك الوقود أو أبلغت عن اضطرابات في الإمدادات.
وتشير بيانات EA Analytics إلى أن حجم معالجة النفط في روسيا انخفض إلى أدنى مستوى له منذ عقدين في يونيو، مما قلل بشكل كبير من كميات الوقود المتاحة للمستهلكين المحليين. وقد ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 19.9% على أساس سنوي في يونيو، واستمر هذا الاتجاه في يوليو، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 2.1% وأسعار الديزل بنسبة 3.4% في الأسبوع الأخير مقارنةً بالأسبوع الذي سبقه.
ترى إيكاترينا فلاسوفا، الخبيرة الاقتصادية في أوروبا الوسطى وروسيا لدى بلومبرج إيكونوميكس، أن أزمة الوقود، رغم كونها صدمة جانب العرض، من المرجح أن تنتشر لتؤثر على الأسعار الأوسع وتوقعات التضخم. وتُعزز هذه التطورات التوجه المتشدد للبنك المركزي، مما يحد من أي مجال لمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.
بالمثل، يشير محللو رينيسانس كابيتال إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تعكس قيام الشركات بتحميل المستهلكين تكاليف اللوجستيات المرتفعة الناجمة عن غلاء الوقود. ويتوقعون أن يؤدي هذا الاتجاه إلى ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر. ونتيجة لذلك، تبدو خيارات البنك المركزي في اجتماعه لشهر يوليو محدودة، وقد تقتصر على الإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير أو إجراء خفض رمزي بمقدار 25 نقطة أساس.



