اشتعال جبهة "مضيق هرمز": تبادل ضربات عنيفة بين واشنطن وطهران يهدد الملاحة الدولية

يشهد مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان الضربات ليومين متتاليين حول هذا الممر الملاحي الاستراتيجي. وتصر إيران على فرض سيطرتها وتنظيم المرور عبر المضيق، فيما تصر واشنطن على مبدأ حرية الملاحة، مما يؤجج التوترات الإقليمية. وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات دولية وإقليمية لضبط النفس والبحث عن حلول دبلوماسية للأزمة، التي أدت إلى بقاء آلاف البحارة عالقين في المنطقة.
تصاعدت وتيرة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جوية وصاروخية مكثفة لليوم الثاني على التوالي. وتأتي هذه المواجهات المباشرة في ظل صراع محتدم حول السيطرة على "مضيق هرمز" الاستراتيجي، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
قصف أميركي واسع النطاق على الساحل الإيراني
وفي تفاصيل المشهد العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن استهداف نحو 90 هدفاً عسكرياً على طول الساحل الإيراني، شملت مخازن للصواريخ، وطائرات مسيّرة، ومواقع لوجستية عسكرية. وأوضحت واشنطن أن هذه الضربات جاءت لتقويض قدرة طهران على "تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز" عقب هجمات طالت سفناً تجارية مؤخراً، حسب فرانس برس.
من جانبه، أفاد الإعلام الرسمي الإيراني بوقوع غارات استهدفت قاعدة عسكرية في مدينة "بوشهر" الساحلية (التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في البلاد)، إضافة إلى جسر للسكك الحديدية في شمال شرق البلاد، فيما هزت انفجارات مدن "بندر عباس" و"كونارك" و"شابهار"، مما أسفر عن انقطاع جزئي للتيار الكهربائي، ومقتل 3 أشخاص في ضواحي مدينة الأهواز.
الحرس الثوري يرد باستهداف القواعد الأميركية في الخليج
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً؛ حيث أعلن الحرس الثوري استهداف "بنية تحتية ومنشآت حيوية" داخل قواعد عسكرية أميركية في الكويـت (عريفجان وعلي السالم) والبحرين (الجفير والشيخ عيسى).
وفي الوقت الذي أكدت فيه الكويت اعتراض هجمات صاروخية ومسيّرة، سُمع دوي انفجارات في العاصمة البحرينية المنامة. ورغم ذلك، صرّح مسؤول عسكري أميركي بأن الهجمات الإيرانية لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية أو أضرار جسيمة بالمنشآت.
ترامب: وقف إطلاق النار انتهى.. لكن طهران تطلب اتفاقاً
سياسياً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن وقف إطلاق النار مع إيران قد "انتهى"، واصفاً الضربات بأنها "انتقام لقصف إيران للسفن، وإذا تكرر الأمر سيكون الوضع أسوأ بكثير".
ومع ذلك، ترك ترامب الباب موارباً أمام الدبلوماسية؛ حيث كشف للصحفيين على متن طائرة الرئاسة عن تلقيه اتصالاً من الجانب الإيراني يعبرون فيه عن "رغبتهم الشديدة في إبرام اتفاق"، دون أن يفصح عن هوية المتصل، ملوحاً في الوقت ذاته بأن أي مواجهة عسكرية "ستنتهي سريعاً".
موقف طهران: على المقلب الآخر، بدا الموقف الإيراني حاسماً، حيث صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بأن مضيق هرمز لن يُفتح إلا "وفقاً للترتيبات الإيرانية"، مضيفاً عبر منصة (X): "من يضرب، سيُضرب".
خلفيات الصراع: معركة السيطرة على المضيق
تعود الجولة الحالية من الصراع إلى تداعيات الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي (والتي قُتل فيها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي). وتصر طهران منذ ذلك الحين على فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، وفرض رسوم مرور على السفن، مهددة باستهداف أي ناقلة تحيد عن مسارها؛ وهو ما ترجمه الجيش الإيراني عمليّاً باستهداف ثلاث سفن على الأقل مؤخراً بالقرب من السواحل العُمانية، مما أشعل فتيل الرد الأميركي العنيف بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية في فبراير.
جهود دبلوماسية لحلحلة الأزمة.. و6000 بحار في مهب الريح
وسط هذا التصعيد الخطير، دعا الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وتوقفت الأوساط السياسية عند دور سلطنة عُمان التي أدانت استهداف الكويت والبحرين والسفن التجارية، متمسكة بحيادها التاريخي ومقترحة إنشاء ممر عبور مؤقت بمحاذاة سواحلها لحل أزمة إدارة المضيق.
وفي سياق متصل، أُجري اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس وزراء قطر للتشديد على الحلول الدبلوماسية، بالتزامن مع دخول باكستان على خط الوساطة والمحادثات الأميركية الإيرانية.
بين هذا وذاك، تدفع العمالة البحرية الثمن الأكبر؛ إذ أعلن رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن ما يقرب من 6000 بحار لا يزالون عالقين في المنطقة جراء تجدد الأعمال العدائية، بعد أن شهدت الملاحة انفراجة مؤقتة الشهر الماضي إثر توقيع واشنطن وطهران اتفاقية إنهاء الأعمال العدائية.



