فولكسفاغن في مفترق طرق: اجتماعات حاسمة لمستقبل الإنتاج الألماني وتخفيض الوظائف

تواجه مجموعة فولفسبورغ الألمانية لصناعة السيارات مفترق طرق حاسمًا مع انعقاد مجلسها الإشرافي لمناقشة خطة إعادة هيكلة جذرية تتضمن تسريح عشرات الآلاف من العمال وإغلاق مصانع. تأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط غير مسبوقة من المنافسة العالمية والتكاليف المرتفعة، مما يضع مستقبل الشركة والآلاف من وظائفها على المحك. تثير هذه المقترحات احتجاجات عمالية واسعة النطاق مطالبة بحماية الإنتاج المحلي.
تتجه أنظار قطاع صناعة السيارات في العالم نحو مدينة فولفسبورغ الألمانية، حيث ينعقد اليوم الخميس اجتماع بالغ الأهمية لمجلس الإشراف في مجموعة فولكسفاغن، عملاق السيارات الأوروبي. يناقش الاجتماع مقترحات جريئة لإعادة هيكلة شاملة قد تغير وجه الشركة، تتضمن تخفيضات كبيرة في الوظائف وإمكانية إغلاق مصانع، في خطوة تأتي كرد فعل على ضغوط اقتصادية غير مسبوقة تواجه المجموعة.
تتعرض فولكسفاغن لضغوط هائلة جراء عدة عوامل رئيسية، أبرزها المنافسة الشرسة من الشركات الصينية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى التحدي المتمثل في الرسوم الجمركية المحتملة على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة. داخليًا، تعاني الشركة من ارتفاع تكاليف التشغيل في ألمانيا ووجود طاقة إنتاجية زائدة في مصانعها المحلية، مما يفرض ضرورة ملحة لإعادة تقييم النموذج التجاري الذي دعم نمو المجموعة لعقود طويلة.
وفقًا لمصادر مطلعة نقلتها وكالة رويترز، فإن الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم يدرس خطة قد تكون الأكبر في تاريخ المجموعة، وتشمل تسريح ما يصل إلى 100 ألف وظيفة، وهو ما يمثل ضعف العدد المتوقع حاليًا. كما تتضمن المقترحات المحتملة إغلاق أربعة مصانع ألمانية رئيسية: هانوفر، وإمدن، وتسفيكاو، وموقع نيكارسولم التابع لأودي. هذه الإجراءات الجذرية تسلط الضوء على عمق الأزمة التي تسعى الشركة لمعالجتها.
يحمل الاجتماع الذي يبدأ في الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش تحديًا كبيرًا لبلوم، إذ يجب عليه إقناع الأطراف المتنوعة داخل مجلس الإشراف بقبول هذه التخفيضات العميقة. يتكون المجلس من ممثلين عن عائلتي بورش وبايش المالكتين، اللتين شهدتا محو عشرات المليارات من اليورو من القيمة السوقية لاستثماراتهما الأساسية في السنوات الأخيرة. والأهم من ذلك، يواجه بلوم مهمة صعبة في إقناع الفصيل العمالي القوي داخل المجلس، الذي يدافع بشدة عن مصالح الموظفين، بالموافقة على خطة إعادة الهيكلة التي تشمل علامات تجارية مرموقة مثل أودي وبورش.
وقد أدت هذه المقترحات إلى موجة من الاحتجاجات العمالية المنظمة من قبل نقابة "آي جي ميتال" الصناعية الرائدة في ألمانيا، والتي تجمع العمال في حوالي 20 موقعًا تابعًا لمجموعة فولكسفاغن في جميع أنحاء البلاد. تهدف هذه الاحتجاجات إلى الضغط على الإدارة لحماية الإنتاج الألماني. كريستيانه بينر، رئيسة نقابة "آي جي ميتال" ونائبة رئيس مجلس الإشراف في فولكسفاغن، صرحت: "هذه رسالة واضحة للمجلس: ليس في عهدنا! في الأوقات الصعبة، نقف متحدين ونطالب المجموعة وصناع السياسات بالتوصل إلى أفكار وخطط لضمان الطاقة الكاملة لمصانعنا وحمايتنا من المنافسة غير العادلة."
وتبرز البيانات الأخيرة الحاجة الملحة لمعالجة مسألة استغلال الطاقة الإنتاجية. فوفقًا لبيانات "موبيليتي جلوبال" التي اطلعت عليها رويترز، من المتوقع أن تعمل مصانع سيارات المجموعة في ألمانيا بنسبة 81% فقط من طاقتها القياسية في عام 2026. ومن المتوقع أن يتدهور هذا المعدل إلى 73% بحلول نهاية العقد، حتى بعد إخراج مصنع أوسنابروك من الشبكة. ويُعد مصنع تسفيكاو الأفضل أداءً بين المواقع الأربعة المهددة بالإغلاق، بنسبة استغلال تبلغ 88% في عام 2026، ولكن من المتوقع أن تنخفض هذه النسبة بشكل حاد إلى 42% بحلول عام 2030، مما يؤكد حجم التحدي.
وكانت فولكسفاغن قد توصلت في أواخر عام 2024، خلال جولة سابقة من جهود إعادة الهيكلة بقيادة بلوم، إلى التزام من الإدارة بتجنب إغلاق المصانع الألمانية بشكل مباشر، مما دفع الشركة إلى البحث عن استخدامات بديلة للمواقع غير المستغلة بالكامل. وشملت هذه المبادرات البحث عن شريك في قطاع الدفاع لمصنع أوسنابروك، وإمكانية إنتاج موديلات مصممة للسوق الصينية داخل ألمانيا. لكن المقترحات الحالية تشير إلى أن تلك الاستراتيجيات السابقة قد لا تكون كافية للتعامل مع حجم التحدي الراهن. وستحدد نتائج اجتماع اليوم مصير الآلاف من العمال ومستقبل فولكسفاغن في المشهد الصناعي العالمي المتغير.




