تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع أسعار الذهب للانخفاض وسط مخاوف التضخم ورفع الفائدة

انخفضت أسعار الذهب اليوم الخميس متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، التي أشعلت مخاوف التضخم ورفعت أسعار النفط، مما يعزز توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة. وقد أشار محللون إلى أن إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة تشكل ضغطاً رئيسياً على الذهب، مع ترقب الأسواق لخطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة. هذا التطور يعكس حساسية سوق الذهب للتفاعلات الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية.
شهدت أسواق الذهب العالمية تراجعاً ملحوظاً اليوم الخميس، حيث حوم المعدن الأصفر بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوع، مدفوعاً بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة. ففي ظل المخاوف المتزايدة بشأن التضخم وتوقعات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، جاء التصعيد الأخير في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ليضفي مزيداً من الضغط على أسعار المعدن الذي لا يدر عائداً.
وبحلول الساعة 03:43 بتوقيت جرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 4060.46 دولار للأوقية، حسب رويترز. ويأتي هذا التراجع في أعقاب انخفاض حاد شهده الذهب أمس الأربعاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ بداية شهر يوليو. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس آب بنسبة 0.3 بالمئة لتسجل 4069.80 دولار، مما يعكس مزاج المستثمرين الحذر.
المحرك الرئيسي لهذا التراجع يعود جزئياً إلى تجدد التوترات في منطقة الخليج العربي، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى لممرات الطاقة العالمية. فقد أعلن الجيش الأميركي أمس الأربعاء، عن شن غارات جديدة على إيران، مشيراً إلى أن هذه العمليات تهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وفي رد فعل سريع، أفادت الأنباء بأن إيران شنت هجمات مضادة استهدفت الكويت والبحرين، في تصعيد ينذر بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراعات الإقليمية.
وقد أثرت هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق النفط، التي واصلت مكاسبها اليوم الخميس، مما يغذي بدوره المخاوف من ارتفاع التضخم. ويعتبر الذهب، تاريخياً، ملاذاً آمناً ضد التضخم، لكن المعادلة تتغير في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، حيث تقل جاذبيته كأصل لا يقدم عائداً.
وفي هذا السياق، أشار كبير محللي السوق لدى أواندا، كلفن وانج، إلى أن "العامل المحفز الداعم لهذا الاتجاه الهبوطي للذهب هو إعادة تقييم احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية مرة ثانية في الربع الأول من العام المقبل". وأضاف وانج محذراً من التداعيات الجيوسياسية، أن "اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أصبح هشاً في الوقت الحالي، لذا قد تصبح الأوضاع متقلبة مرة أخرى بعد تبادل الضربات أمس".
وتعكس توقعات السوق هذا القلق، حيث تشير أداة فيد ووتش التابعة لـ سي.إم.إي إلى احتمال بنسبة 68 بالمئة لرفع سعر الفائدة الأميركية في أيلول/سبتمبر، وترتفع هذه النسبة إلى 87 بالمئة بحلول يناير 2027. هذا المشهد يفرض ضغطاً متواصلاً على الذهب وغيره من الأصول التي لا تدر عوائد.
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة تراجعاً بنسبة 0.9 بالمئة لتصل إلى 57.77 دولار للأوقية. في المقابل، شهد البلاتين ارتفاعاً بنسبة 0.8 بالمئة ليبلغ 1591.13 دولار، كما زاد سعر البلاديوم بنسبة 0.8 بالمئة مسجلاً 1223.95 دولار.




