رسوم مضيق هرمز الجديدة تثير تساؤلات حول مستقبل الممرات المائية العالمية

تثير مقترحات إيران وعُمان لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، بعد فترة من التوتر الإقليمي، تساؤلات حول مستقبل الممرات المائية العالمية وإدارتها.
شهدت الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تحولاً مهماً في النقاش حول إدارتها والرسوم المفروضة عليها، وذلك في أعقاب التوترات الأخيرة التي طالت مضيق هرمز الحيوي. فقد دفعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق طهران للمضيق مؤقتاً، إيران وعُمان إلى طرح فكرة فرض رسوم دائمة على السفن العابرة. هذا التطور يضع نماذج الإدارة الحالية للمضائق والقنوات البحرية تحت المجهر، ويثير مخاوف بشأن إعادة تشكيل قواعد الملاحة الدولية.
كان مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب ويُعد شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، يتمتع تاريخياً بمرور حر للسفن دون رسوم. لكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، والذي سمح باستئناف حركة الملاحة، تصر إيران على استحقاقها لفرض رسوم بعد انتهاء فترة إعفاء مدتها 60 يوماً في أغسطس. وتبرر طهران هذه المطالبات بأنها ستكون مقابل 'خدمات الملاحة والأمن والخدمات البيئية'، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، وهو ما يعارضه حلفاء الولايات المتحدة الذين يرون فيها رسوماً ملاحية مقنّعة، وقد تحمل مخاطر عقوبات مالية على من يدفعها.
على النقيض من المضائق الطبيعية التي يضمن فيها القانون الدولي حق المرور الحر، تُعد القنوات الاصطناعية مثل قناة السويس وقناة بنما بنية تحتية سيادية، ويحق لمشغليها فرض رسوم على السفن مقابل عبورها. فعلى سبيل المثال، تولت هيئة قناة بنما، التابعة للحكومة البنمية، إدارة القناة منذ عام 1999، وجمعت إيرادات بلغت 5.7 مليار دولار في السنة المالية 2025. وتفرض القناة رسوماً تختلف بناءً على نوع السفينة وحمولتها، حيث قد تتراوح تكلفة الحجز لباخرة نفط متوسطة من 350 ألف دولار إلى 400 ألف دولار، وقد تصل إلى مليون دولار في فترات الذروة أو الأزمات. وبالمثل، حققت هيئة قناة السويس المصرية، التي تشغل القناة التي تربط البحرين الأبيض والأحمر، إيرادات بلغت 4.67 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026، مع تكلفة عبور الناقلة المحملة حوالي 380 ألف دولار.
تُظهر قنوات أخرى أمثلة متنوعة لإدارة الممرات المائية. فمضيقا البوسفور والدردنيل التركيان، اللذان يربطان البحر الأسود بالمتوسط، يخضعان لاتفاقية مونترو لعام 1936 التي تمنح تركيا سيطرة عليها مع الحفاظ على حرية مرور السفن التجارية. وتسمح الاتفاقية لتركيا بفرض رسوم مقابل خدمات محددة مثل خدمات المنارات والإنقاذ والإرشاد، وقد ارتفعت إيرادات تركيا من هذه المضائق بنحو ستة أضعاف منذ عام 2021 لتصل إلى 223 مليون دولار في العام المنتهي في يونيو 2025. أما مضيق ملقا، وهو طريق بحري حيوي يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي، فيُدار بالتنسيق بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ولا توجد به رسوم عبور مباشرة، لكنه يتلقى مساهمات مالية طوعية لصيانة المساعدات الملاحية. ورغم أن وزيرة المالية الإندونيسية قد طرحت فكرة فرض رسوم في أبريل، إلا أنها تراجعت عنها سريعاً، وأكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في أوائل يوليو مع رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ، على ضمان مرور السفن دون عوائق وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
مضائق أخرى مثل جبل طارق وأوريسوند وتايوان، لا تفرض رسوماً ملاحية عامة، على الرغم من أن بعضها قد يفرض رسوماً على خدمات محددة كالإرشاد البحري. وقد ازدادت الأهمية الاستراتيجية لمضيق أوريسوند بعد غزو روسيا لأوكرانيا، في حين يظل مضيق تايوان نقطة اشتعال جيوسياسية رئيسية، حيث تدعي الصين أنه جزء من مياهها الداخلية. كما يواجه مضيق باب المندب، المسمى 'بوابة الدموع'، تحديات أمنية كبيرة بعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة، وهناك تقارير عن دراسة الحوثيين لفرض رسوم على السفن العابرة. ويُعد رأس الرجاء الصالح، في أقصى جنوب أفريقيا، بديلاً حيوياً للممرات المائية المزدحمة، وشهد زيادة في حركة الملاحة بنسبة 90% مؤخراً بسبب اضطرابات هرمز، وإن كان ذلك بتكلفة تشغيلية أعلى بكثير.
إن التطورات في مضيق هرمز وما يطرحه من فرض رسوم، تسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية ومدى اعتمادها على عدد قليل من الممرات المائية الاستراتيجية. وقد يمهد هذا السيناريو الطريق لإعادة تقييم شاملة لكيفية إدارة هذه الشرايين البحرية، وتأثيرها على التجارة الدولية والقانون البحري في المستقبل.



