تدهور اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: ضربات أميركية ووقف مبيعات النفط يهددان الاستقرار

شهد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تدهوراً خطيراً بعد ضربات عسكرية أميركية في إيران وإلغاء إعفاء يخص مبيعات النفط الإيراني.
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تدهوراً حاداً، ما يعرض للخطر الاتفاق المؤقت الهش الذي وقعه الطرفان في السابع عشر من يونيو الماضي. جاء هذا التصعيد في أعقاب شن واشنطن ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، تزامناً مع قرار بإلغاء إعفاء كان يسمح لطهران ببيع نفطها في الأسواق العالمية. وتعتبر الإجراءات الأميركية رداً مباشراً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهي هجمات تلقي الولايات المتحدة باللوم فيها على إيران، حسب بلومبيرغ الثلاثاء.
أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر منصة إكس يوم الثلاثاء بأن القوات الأميركية نفذت ضربات استهدفت أكثر من 80 موقعاً في إيران. وشملت الأهداف أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والتحكم، ومواقع الرادار الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري الإيراني. وقد وصفت هذه العمليات بأنها “رد فوري” على ما وصفته واشنطن بالهجمات الأخيرة على السفن التجارية التي تعبر المضيق، وذكر مسؤول أميركي لم يكشف عن اسمه أن الرئيس دونالد ترامب وافق على هذه الضربات أثناء حضوره قمة الناتو في تركيا.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حظراً على مبيعات النفط الإيراني الجديدة اعتباراً من السابع من يوليو، وهو ما يلغي حافزاً اقتصادياً رئيسياً كان يهدف إلى دفع طهران نحو الالتزام بالاتفاق الذي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز. وقد كان هذا الإعفاء من العقوبات جزءاً أساسياً من مذكرة التفاهم التي أوقفت القتال بين الطرفين، وسمحت لإيران بتصدير كميات محدودة من نفطها، رغم الصعوبات التي واجهتها في البيع بسبب انخفاض الأسعار وضعف الطلب الصيني.
من جانبها، أدانت إيران بشدة التحركات الأميركية، معتبرة الضربات العسكرية وإلغاء إعفاء النفط انتهاكاً صارخاً للاتفاق. وتعهد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، باتخاذ “إجراءات حاسمة” رداً على ذلك. كما وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً للولايات المتحدة عبر منشور على منصة إكس، مؤكداً أن “زمن البلطجة والابتزاز قد ولى”، ومضيفاً: “إنه لا يؤدي إلى أي مكان. نحن لا ننثني”.
تسببت هذه التطورات في ارتفاع فوري لأسعار النفط العالمية، حيث صعد سعر خام برنت بأكثر من 2% في وقت مبكر من الأربعاء، ليقترب من 76 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع، الذي جاء بعد تراجع الأسعار في الربع الثاني مع انحسار التوترات الإقليمية، يمكن أن يثير مجدداً مخاوف التضخم في الأسواق العالمية وبين صانعي السياسات. وكانت أسعار برنت قد بلغت ذروتها فوق 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل، بعد شهرين من بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
يُعد مضيق هرمز ممر ملاحي حيوي لنقل النفط العالمي، ما يجعله نقطة اشتعال محتملة للتوترات الإقليمية والدولية. وقد أشار الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية الأميركية، إلى أن إيران سعت إلى توجيه السفن نحو شواطئها عبر زرع ألغام في المضيق، بهدف “إجبار حركة الملاحة على التوجه إلى جانبها من مضيق هرمز الفعلي”، وفقاً لتقرير بلومبرج. هذه الخطوات تؤكد المخاطر المستمرة على الشحن التجاري عبر هذا الممر الحيوي، حتى مع وجود قوات عسكرية تحمي السفن.
تبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق الهدنة. فبينما ألقت واشنطن باللوم على طهران في الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في هرمز، والتي وصفت بأنها الأكبر منذ بدء سريان الاتفاق، اعتبرت إيران الإجراءات الأميركية الأخيرة انتهاكاً صارخاً للاتفاق. وكان الاتفاق المؤقت يهدف إلى توفير مساحة لمفاوضات أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل المضيق، لكنه ظل هشاً، وشهد حوادث متكررة مثل ضرب إيران لسفينة حاويات تحمل علم سنغافورة في أواخر يونيو، مما أدى إلى رد أميركي وسلسلة من الهجمات المتبادلة.
توقفت المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والتي كان من المتوقع أن تستكمل في غضون 60 يوماً، بسبب مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي توفي في فبراير الماضي في اليوم الأول من الحرب الأوسع. وقد أشارت دولة قطر، التي تضطلع بدور الوسيط، إلى أن الاجتماع القادم سيُحدد في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المراسم. ورغم هذه التحديات، صرح مسؤول أميركي -طلب عدم الكشف عن اسمه- أن المفاوضين مستمرون في العمل بحسن نية نحو اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن واشنطن ليست مستعدة للتخلي عن عملية السلام، شريطة أن تتصرف إيران بمسؤولية لتستفيد من مزايا الاتفاق.




