تأخيرات مصرفية غير مبررة بين السعودية والإمارات تثير قلق دوائر الأعمال الخليجية

تثير تأخيرات مصرفية غير معتادة في التحويلات المالية من السعودية إلى الإمارات مخاوف جدية لدى قطاع الأعمال في الخليج، في ظل عدم وضوح الأسباب أو مدى انتشار المشكلة.
أثارت تقارير حديثة عن تأخيرات غير معتادة في التحويلات المصرفية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تساؤلات جدية حول سلاسة التدفقات المالية بين أكبر اقتصادين في منطقة الخليج. هذه التحديات غير المسبوقة، التي واجهتها العديد من الشركات والأفراد، تلقي بظلالها على شبكة العلاقات الاقتصادية المعقدة التي تجمع البلدين، والتي تتسم بالترابط العميق وتنامي المنافسة، حسب ما أوردت بلومبيرغ الثلاثاء.
على مدى الأسابيع القليلة الماضية، أبلغت كيانات تجارية وأشخاص من قطاعات متنوعة عن مشكلات حقيقية، تشمل مغادرة الأموال للحسابات في السعودية دون وصولها إلى وجهتها في الإمارات، أو إعادة توجيه الأموال إلى المرسل، فضلاً عن حظر بعض المدفوعات الإلكترونية. وقد دفع هذا الوضع بعض المتضررين إلى تحويل أموالهم عبر دول أخرى لم تتأثر بهذه المشكلات، مما يشير إلى أن القضية قد تكون محصورة في هذا المسار الثنائي.
وفي المقابل، أكد مسؤول في وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية، في تصريح لوكالة بلومبرغ، أن الوزارة لم تتلق أي شكاوى أو بلاغات من شركات القطاع الخاص بخصوص صعوبات أو تأخيرات غير عادية في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدين. وأفاد المسؤول بأن الإمارات والسعودية تحافظان على روابط اقتصادية وتجارية متينة وراسخة، تدعمها تدفقات تجارية واستثمارية كبيرة، مؤكداً استمرار التواصل مع القطاع الخاص وأصحاب المصلحة المعنيين لمراجعة أي مخاوف محددة.
من جانبها، أوضحت مؤسسة النقد العربي السعودي، في بيان لوكالة بلومبرغ للأنباء، أن القطاع المالي في المملكة يعمل ضمن إطار تنظيمي قوي. وأشارت المؤسسة إلى أن البنوك تطبق تدابير قائمة على المخاطر لضمان نزاهة النظام المالي، وتعتمد على تقييماتها الداخلية وقدرتها على تحمل المخاطر لتطبيق الضوابط والإجراءات الوقائية. ومع ذلك، لم يتضمن البيان تأكيدًا لوجود لوائح جديدة أو زيادة في التأخيرات خلال الفترة الأخيرة.
تُعد السعودية والإمارات موطنًا لصناديق ثروة سيادية تشرف على أصول تقدر بنحو 3 تريليونات دولار أميركي، مما يجعلهما من أهم مصادر رأس المال عالمياً. وقد شهد التبادل التجاري بين الدولتين نموًا ملحوظًا، حيث وصل إلى 25.7 مليار دولار أميركي في العام الماضي، ارتفاعًا من 21.7 مليار دولار أميركي في عام 2024، وفقًا لبيانات بلومبرغ. وتأتي هذه الأرقام تتويجًا لسنوات من الجهود الرامية إلى تعميق التكامل المالي، بما في ذلك تطوير بنية تحتية مشتركة للدفع الإقليمي مثل نظام آفاق، الذي يعمل جنبًا إلى جنب مع شبكة سويفت العالمية لتسهيل المدفوعات عبر الحدود.
لكن هذه التطورات تأتي في سياق تشهد فيه العلاقات الثنائية بعض التحديات، ففي شهر ديسمبر الماضي، برزت مؤشرات توتر تتعلق بالعمليات العسكرية في اليمن. وفي أبريل، أعلنت الإمارات عن نيتها الانسحاب من منظمة أوبك، التي تُعد السعودية اللاعب الرئيسي فيها. هذه الأحداث الأخيرة، إلى جانب المنافسة المتزايدة بين الدولتين لتصبحا مراكز إقليمية مهيمنة في قطاعات حيوية مثل المالية والذكاء الاصطناعي، تفرض على الشركات الإقليمية والدولية الحفاظ على توازن دقيق.
إن الغموض الذي يكتنف أسباب هذه التأخيرات المصرفية وحجم انتشارها يضيف طبقة من التعقيد لبيئة الأعمال، مما يستدعي توضيحًا سريعًا للحفاظ على الثقة في التدفقات المالية السلسة التي تشكل عصب الاقتصاد الخليجي الحيوي.




