Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

رئيس الاحتياطي الفيدرالي: استقلالية ثابتة ومسار جديد للسياسة النقدية في مواجهة التضخم

2 يوليو 2026 | 02:37 ص
Federal Reserve Chairman Affirms Independence and New Policy Path Amid Easing Inflation Concerns

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، التزام البنك المركزي باستقلاليته وهدفه في استقرار الأسعار عند 2%، مشيراً إلى تراجع مخاطر التضخم. كما أعلن عن تحول في استراتيجية التواصل بعدم تقديم

في خطابٍ هامٍّ ألقاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي حول العمل المصرفي المركزي في سينترا، البرتغال، أكّد التزام البنك الراسخ باستقلاليته وهدفه الأساسي المتمثل في تحقيق استقرار الأسعار. وأشارت تصريحات وارش إلى عزمٍ واضحٍ على إعادة توجيه الاقتصاد الأميركي نحو هدف التضخم طويل الأجل الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 2%، حتى مع إشارته إلى تغيير في استراتيجية التواصل الخاصة بالبنك المركزي.

وأشار الرئيس وارش إلى انخفاضٍ ملموسٍ في مخاطر التضخم خلال الأسابيع الأخيرة، مما عزز عزمه على الوفاء بتفويض استقرار الأسعار. ويأتي هذا التقييم في الوقت الذي أشار فيه مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا إلى زيادةٍ سنويةٍ قدرها 4.1%، مع ارتفاع الأسعار الأساسية، باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 3.4%. ومن المثير للاهتمام أن الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة والبنزين قد ساهم في اعتدال توقعات المخاطر، وهو تطورٌ ربطه المراقبون بمفاوضات السلام الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، كما ذكرت بلومبيرغ الأربعاء.

كان استقلال الاحتياطي الفيدرالي محورًا أساسيًا في نقاش وارش. وقد رفض بشدة الدعوات المتكررة من شخصيات سياسية، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، لخفض أسعار الفائدة. وأكد وارش خلال جلسة نقاشية في المؤتمر: "لقد كنا بنكًا مركزيًا مستقلًا لفترة طويلة جدًا. وسنظل كذلك في هذه اللحظة، ولن تشهدوا أي تغييرات في هذا الشأن". وشدد على التقاليد الراسخة للمؤسسة في العمل بمعزل عن أي تدخل سياسي.

والأهم من ذلك، أعاد وارش التأكيد على موقفه الرافض لتقديم "توجيهات مسبقة" بشأن سياسة أسعار الفائدة المقبلة. ويمثل هذا التحول عن تقديم إشارات صريحة حول قرارات أسعار الفائدة المستقبلية تغييرًا متعمدًا في نهج التواصل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي يعتبره صناع السياسات غير ملائم للوضع الاقتصادي الراهن. وعندما سُئل عن إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماع 28-29 يوليو المقبل، استخف وارش بروح الدعابة بمحاولة استخلاص مثل هذه التوجيهات، قائلاً إن مديرة الجلسة "تحاول دفعي لخرق هذه القاعدة" وأنها "ستفشل". بدلاً من ذلك، ألمح إلى نقاش داخلي حاد، معرباً عن رغبته في "نقاش داخلي مثمر" خلال قرار السياسة النقدية القادم.

وقد تفاعلت الأسواق المالية سريعاً مع تصريحات وارش، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة، لتتداول عند حوالي 4.15% في نيويورك عند الساعة 10:25 صباحاً. وجاء هذا التفاعل السوقي على الرغم من أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) أبقت سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية ثابتاً في نطاق 3.5% إلى 3.75% في اجتماعها السابق الشهر الماضي. إلا أن ذلك القرار السابق شهد إشارة نسبة كبيرة من المسؤولين، وتحديداً نصفهم البالغ عددهم 18، إلى دعمهم لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وسط تضخم بلغ أسرع وتيرة له منذ عام 2023. ويتوقع المستثمرون حالياً رفع سعر الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.

وفي خطوة لتحسين عملياتها وأطر سياساتها المستقبلية، أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وارش، في يونيو/حزيران عن تشكيل خمس فرق عمل متخصصة. وستقوم إحدى هذه الفرق بتقييم استراتيجيات التواصل الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، ومعالجة النقاش الدائر حول التوجيهات المستقبلية بشكل مباشر. ستتناول فرق عمل أخرى مجالات حيوية مثل الميزانية العمومية للبنك المركزي، واستخدامه للبيانات، وديناميكيات الإنتاجية والوظائف، وأطره المتعلقة بالتضخم. وأشار وارش إلى أنه من المتوقع الكشف عن تفاصيل عضوية هذه الفرق، التي ستضم خبراء محليين ودوليين، خلال الأسبوع المقبل.

وفي معرض حديثه عن الميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي، التي لا تزال عند حوالي 6.7 تريليون دولار، وهو رقم أعلى بكثير من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، أقر وارش بتفضيله السابق لمحفظة أصغر. وأوضح أن أي تعديلات مستقبلية ستكون قرارًا جماعيًا للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وتخضع لمداولات عامة مستفيضة، وهي عملية من المرجح أن تستغرق أكثر من 18 أسبوعًا. علاوة على ذلك، تطرق وارش إلى التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي، واصفًا الطفرة الاستثمارية الحالية بأنها في "المرحلة الأولى أو الثانية من هذه الثورة". وبينما من السابق لأوانه تحديد آثارها التضخمية الشاملة، أعرب عن تفاؤله على المدى الطويل بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ازدهار جانب العرض وتعزيز الإنتاجية، مع توقع ظهور آثار اقتصادية أوضح في الأشهر المقبلة.