محللون يخفضون توقعاتهم لأسعار النفط في 2026 مع تراجع مخاطر الإمدادات

خفّض محللون توقعاتهم لأسعار النفط في عام 2026، في أول تعديل تنازلي منذ اندلاع حرب إيران، مع انحسار المخاوف من انقطاع الإمدادات عقب إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات الشحن إلى طبيعتها، وفق استطلاع أجرته رويترز.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 31 خبيرًا اقتصاديًا ومحللًا، أن متوسط سعر خام برنت المتوقع في 2026 تراجع إلى 84.50 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ90.44 دولارًا في تقديرات الشهر الماضي. كما خُفّض متوسط سعر الخام الأميركي إلى 79.49 دولارًا للبرميل، مقابل 84.63 دولارًا في توقعات أيار/ مايو، بانخفاض يتجاوز 6% عن التقديرات السابقة.
وكانت أسعار النفط قد قفزت عقب اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير، والتي أدّت إلى اضطرابات في الإمدادات ودفعت خام برنت إلى مستويات تجاوزت 126 دولارًا للبرميل، فيما لامس خام غرب تكساس الوسيط نحو 120 دولارًا، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقًا مع تهدئة التوترات واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال محلل السلع في بنك يوني كريديت، توبياس كيلر، إنّ "الجزء الأكبر من علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تلاشى بالفعل"، مشيرًا إلى أن تعافي تدفقات النفط من الشرق الأوسط وتراجع الطلب قد يحدّان من أي ارتفاعات إضافية.
وبحسب الاستطلاع، يُتوقع أن يتراجع متوسط سعر برنت من نحو 84 دولارًا في الربع الثالث من 2026 إلى حوالي 79 دولارًا في الربع الرابع، قبل أن ينخفض إلى نحو 75 دولارًا بحلول منتصف 2027.
ورغم هذا المسار الهبوطي في التوقعات، حذر بعض المتعاملين من استمرار المخاطر الجيوسياسية، التي قد تعيد الضغط على الإمدادات والأسعار.
وقال فرانك شالينبرجر، رئيس أبحاث السلع في بنك إل بي بي دبليو (LBBW)، إنه في حال عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، فإن السوق قد تتجه إلى فائض في المعروض، ما يرجح استمرار الضغوط على الأسعار في النصف الثاني من 2026.
وكان المضيق يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما أدى خلال فترة التوتر إلى تراجع المخزونات وحدوث نقص في الأسواق.
وفي السياق ذاته، أشار كيم فوستييه، رئيس أبحاث النفط والغاز الأوروبي في بنك إتش إس بي سي (HSBC)، إلى أن السوق قد تسجل عجزًا بنحو مليوني برميل يوميًا في 2026، قبل أن تتحول إلى فائض طفيف يقارب مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، بافتراض عودة إنتاج دول الخليج إلى مستوياته الطبيعية.
ويتوقع مشاركون في الاستطلاع أن يواصل تحالف أوبك+ زيادة إنتاجه بوتيرة تدريجية، في إطار سعيه لاستعادة حصته السوقية دون التسبب في انهيار الأسعار.
كما رجّحت وكالة الطاقة الدولية، في أول توقعاتها لعام 2027، حدوث فائض كبير في سوق النفط، مع ارتفاع المعروض العالمي بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا مقابل زيادة الطلب بنحو مليوني برميل فقط.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته رويترز، يُتوقع أن يتباطأ نمو الطلب على النفط في 2026 إلى ما بين مليون ومليوني برميل يوميًا، متأثرًا بضعف الاستهلاك في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.
وفي المقابل، أبقت أوبك على توقعاتها لنمو الطلب لعام 2026 دون تغيير عند نحو 1.4 مليون برميل يوميًا لفترة، قبل أن تخفضها تدريجيًا إلى أقل من مليون برميل يوميًا في حزيران/يونيو.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الطلب قد يتعافى لاحقًا بدعم من انخفاض الأسعار، بينما يشير غولدمان ساكس إلى اتجاه متزايد نحو التخزين الاستراتيجي العالمي بما قد يتجاوز مليون برميل يوميًا في 2027.




