خصومات كبيرة على النفط العراقي وسط مخاوف الملاحة في الخليج

قدمت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) خصومات كبيرة على خام البصرة لشحنات يوليو، تصل إلى 18.80 دولاراً للبرميل، لجذب المشترين. ومع ذلك، تواجه هذه العروض تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز، حيث تباطأت حركة السفن بعد هجمات وتجدد الصراعات الإقليمية.
في خطوة تهدف إلى جذب المشترين المتعاقدين، قدمت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) خصومات كبيرة على أسعار البيع الرسمية لخام البصرة لشحنات يوليو تموز. هذه التخفيضات، التي كشفت عنها مصادر تجارية ووثيقة لرويترز، تأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، والتي أثرت بشكل مباشر على تكاليف وجدوى الشحن البحري.
وحسب ما أوردت الوكالة اليوم الثلاثاء، تراوحت الخصومات الممنوحة على خام البصرة المتوسط بين 14 و16 دولاراً للبرميل، بينما بلغت التخفيضات على خام البصرة الثقيل ما بين 16.80 و18.80 دولاراً للبرميل، وتختلف هذه الخصومات حسب فترة التحميل المحددة خلال شهر يوليو. وقد طلبت سومو من المشترين تقديم طلباتهم للكميات المطلوبة في غضون يوم واحد من استلامهم الخطاب، مما يشير إلى رغبة الشركة في سرعة إبرام الصفقات.
على الرغم من جاذبية هذه الخصومات، إلا أن مصادر تجارية تشير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عبور آمن لمضيق هرمز الحيوي لنقل النفط. فقد شهدت أسعار تأجير ناقلات النفط العملاقة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سعر تأجير ناقلة عملاقة لنقل مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين من نحو 220 ألف دولار في 27 فبراير شباط إلى ما يقرب من 300 ألف دولار قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران. وبينما انخفضت هذه الأسعار من ذروتها التي قاربت 600 ألف دولار في مارس آذار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن، إلا أنها لا تزال تمثل عبئاً مالياً كبيراً.
ويبرز تأثير هذه الصعوبات في استجابة السوق لتندر سومو الأخير لبيع النفط الخام المقرر تحميله في يوليو تموز، حيث أفاد مصدر بأن الشركة لم تلق إقبالاً كبيراً من المشترين. ويعزى هذا الإحجام إلى الصعوبات التي واجهها التجار في حجز ناقلات النفط لدخول الخليج. وفي حين يواصل منتجو النفط الآخرون في الشرق الأوسط عمليات تحميل النفط، فقد تباطأت حركة الشحن الإجمالية في مضيق هرمز بشكل ملحوظ عقب هجمات جديدة على سفن وتجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القليلة الماضية.
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط المنقولة بحراً. إن أي تزايد في المخاطر المتصورة داخل هذا الممر المائي الاستراتيجي يؤدي حتماً إلى ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف التشغيل لشركات الشحن، مما يجعل حتى التخفيضات الكبيرة في أسعار النفط أقل جاذبية للمشترين. تعكس هذه الديناميكية الصراع بين الحوافز الاقتصادية والتحديات الأمنية الإقليمية، وتبرز كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعرقل حركة التجارة الدولية الأساسية.




