أسعار النفط تترقب محادثات الدوحة وسط توترات مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط اليوم مع ترقب الأسواق لمحادثات أميركية-إيرانية محتملة في الدوحة، والتي تأتي بعد تبادل الصواريخ الذي اختبر وقف إطلاق نار هشاً.
شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً في الأسعار اليوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين بحذر شديد لمجريات محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة. يأتي هذا الترقب في أعقاب تبادل الجانبين إطلاق الصواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما وضع وقف إطلاق النار المؤقت، الذي يهدف إلى إنهاء صراع دام أربعة أشهر، على المحك.
وقد ألقت التصريحات المتباينة من طهران بظلال من الشك على هذه المحادثات. فبينما أفاد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب أبادي، للتلفزيون الحكومي أمس الاثنين، بأن خبراء من إيران وعُمان سيبدأون قريباً محادثات بشأن إعادة تحديد مسارات الملاحة في مضيق هرمز، مع سعي بلاده لمنع مرور السفن خارج الممرات المحددة؛ صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بوضوح أنه لن تكون هناك أي لقاءات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي في الأيام القادمة.
من جانبه، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم يقين بشأن أهمية هذا الاجتماع المرتقب، قائلاً للصحفيين في المكتب البيضاوي، وفقاً لرويترز: "قد يكون الاجتماع في الدوحة مهماً، وربما لا. سنرى". ويُبرز هذا الغموض الهشاشة الكامنة في الاتفاق المبرم في 17 يونيو، والذي كان يهدف إلى وقف الأعمال القتالية التي عطلت تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وشكل تحدياً سياسياً للرئيس ترامب قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر.
انعكست هذه التطورات على أداء العقود الآجلة للنفط. فقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أغسطس، التي ينتهي أجلها اليوم، بنسبة 1.03% أي ما يعادل 75 سنتاً، لتصل إلى 72.40 دولار للبرميل عند الساعة 00:38 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء. كما تراجع عقد سبتمبر، وهو الأكثر تداولاً، بنسبة 0.54% أو 40 سنتاً، مسجلاً 73.51 دولار للبرميل. وفي الولايات المتحدة، انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.66%، أو 47 سنتاً، ليصل إلى 70.32 دولار للبرميل.
وفي هذا السياق، قدم كبير محللي السوق لدى "كي سي إم تريد"، تيم واترر، رؤيته للوضع. وقال واترر: "يضع المستثمرون في اعتبارهم آمال التوصل إلى نتيجة إيجابية من محادثات الدوحة، على الرغم من عدم عودة التدفقات عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بعد"، بحسب رويترز. وأضاف أن "تفاؤلاً حذراً يسود السوق، لكنها لا تزال تتحوط في رهاناتها حتى نرى علامات ملموسة أكثر على تراجع التوتر".
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، فهو الممر المائي الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح، ويمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. إن أي اضطراب في هذا المضيق ذي الأهمية الاستراتيجية لا يؤثر فقط على أسعار الطاقة الدولية، بل يمتد تأثيره ليشمل الأمن الإقليمي والدولي.
على الرغم من الهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز وتجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القليلة الماضية، أظهرت بيانات الشحن أن منتجي الشرق الأوسط واصلوا تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال. بلغت حركة الشحن الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ بداية الصراع في نهاية فبراير. وفي مذكرة بتاريخ 29 يونيو، كتب محللو بنك جولدمان ساكس أنه "بافتراض استمرار تعافي تدفقات الخليج الفارسي بالوتيرة المتوسطة نفسها التي سادت خلال الأسبوعين الماضيين... فإن تدفقات الخليج قد تعود إلى مستويات ما قبل الحرب البالغة 23 مليون برميل يومياً بحلول أوائل يوليو".
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لم تنضم إلى محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ونأت بنفسها عن الاتفاق المبرم.




