Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تعافٍ نقدي تدريجي في مصرف لبنان يقابله تراجع في احتياطات الذهب

27 يونيو 2026 | 03:26 م
IMG_6342

مصرف لبنان (وطنية)

أظهر بيان الوضع المالي نصف الشهري لمصرف لبنان تسارعًا في وتيرة التعافي النقدي خلال النصف الأول من حزيران/ يونيو، لاسيما على مستوى احتياطات العملات الأجنبية، في وقت واصلت مؤشرات أخرى تسجيل اتجاهات متباينة بين التحسّن والتراجع.

وبحسب البيانات، ارتفعت احتياطات العملات الأجنبية، فيما تراجعت احتياطات الذهب بفعل انخفاض الأسعار العالمية، في حين استمرّت حسابات القطاع العام بالارتفاع التدريجي، مقابل استمرار الانكماش في الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية.

وفي التفاصيل، كشف علي نور الدين في مقال لصحيفة المدن، تسجيل احتياطات العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من حزيران/ يونيو. حيث صعدت من نحو 11.44 مليار دولار في نهاية أيار /مايو إلى حوالي 11.63 مليار دولار في منتصف حزيران/يونيو، بزيادة بلغت 184.71 مليون دولار.

ويمثّل هذا الارتفاع تسارعًا واضحًا مقارنة بشهر أيار/ مايو، حين ارتفعت الاحتياطات بشكل طفيف من 11.43 مليار دولار في بداية الشهر إلى 11.45 مليار دولار في نهايته، بزيادة محدودة بلغت 15.37 مليون دولار فقط، ما كان قد أشار حينها إلى بداية توقف مسار التراجع الذي استمرّ منذ اندلاع التوترات في مطلع آذار/مارس.

وكانت الاحتياطات قد سجّلت تراجعًا حادًا سابقًا، إذ انخفضت من 12.07 مليار دولار في منتصف شباط/ فبراير إلى نحو 11.43 مليار دولار في نهاية نيسان/أبريل، بخسارة بلغت نحو 642 مليون دولار خلال نحو شهرين ونصف، نتيجة الضغوط النقدية التي رافقت ارتفاع الطلب على الدولار في السوق الموازية وارتفاع كلفة الاستيراد مع صعود أسعار النفط عالميًا.

في المقابل، واصلت احتياطات الذهب منحاها التراجعي، إذ انخفضت قيمتها من 41.72 مليار دولار في نهاية أيار/ مايو إلى 39.99 مليار دولار في منتصف حزيران/ يونيو، أي بتراجع قدره 1.72 مليار دولار.

ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع أسعار الذهب عالميًا، حيث يعيد مصرف لبنان تقييم احتياطاته الذهبية وفق تغيرات الأسعار في الأسواق الدولية.

وكانت أسعار الذهب قد شهدت ضغوطًا ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بفعل توقعات الأسواق بارتفاع معدلات التضخم واحتمال تشديد السياسات النقدية في الولايات المتحدة ورفع أسعار الفائدة، ما عزّز جاذبية السندات على حساب المعدن النفيس، إلى جانب خروج سيولة من بعض المحافظ الاستثمارية.

وبذلك، تكون قيمة احتياطات الذهب قد تراجعت من 45.81 مليار دولار في منتصف شباط/ فبراير إلى 39.99 مليار دولار في منتصف حزيران/ يونيو، أي بانخفاض إجمالي قدره 5.82 مليار دولار خلال أربعة أشهر.

على صعيد المطلوبات، واصلت الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية منحاها الانكماشي، إذ تراجعت من 664 مليون دولار في أواخر أيار/مايو إلى نحو 637 مليون دولار في منتصف حزيران، بانخفاض قدره 26.77 مليون دولار.

ويعكس هذا التراجع استمرار السياسة النقدية الانكماشية التي يعتمدها مصرف لبنان، والقائمة على ضبط السيولة بالليرة بهدف دعم استقرار سعر الصرف، مستفيدًا من تراكم الإيرادات الضريبية والرسوم في حسابات القطاع العام لديه.

وفي هذا السياق، ارتفع حساب ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي من 9.61 مليار دولار في نهاية أيار إلى 9.96 مليار دولار في منتصف حزيران، بزيادة بلغت 349 مليون دولار.

في المقابل، سجل حساب ودائع القطاع المالي تراجعًا بقيمة 226.98 مليون دولار، وهو الحساب الذي يضمّ بشكل أساسي توظيفات المصارف التجارية لدى مصرف لبنان، ويُعدّ من أبرز التزاماته.

يأتي هذا التطور في سياق استمرار الأزمة المالية والنقدية التي يشهدها لبنان منذ عام 2019، والتي أدّت إلى تآكلٍ كبير في احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية والذهب.

ويعتمد المصرف المركزي على إدارة دقيقة للسيولة المتاحة بالليرة وعلى تقليص الكتلة النقدية في إطار محاولاته للحد من تقلبات سعر الصرف.

كما تبقى هذه المؤشرات شديدة التأثر بالتطورات الإقليمية وأسعار الطاقة والذهب عالميًا، في ظل غياب خطة تعافٍ اقتصادي شاملة حتى الآن.