تراجع أسعار النفط الجمعة مع استئناف الشحنات وتزايد تدفقات مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً هذا الأسبوع، مسجلة خسائر تقارب 8% مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات.
شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً هذا الأسبوع، متجهة لتسجيل خسائر تقارب 8% لكل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط، مع تزايد الثقة في استقرار الإمدادات العالمية. وقد تعزز هذا الاتجاه النزولي بشكل خاص يوم الجمعة، مع انخفاض العقود الآجلة بنحو اثنين بالمئة، بالتوازي مع استئناف عمليات تحميل النفط الرئيسية في الخليج العربي وزيادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحلول الساعة 06:49 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بواقع 1.50 دولار، أي 1.99 بالمئة، لتصل إلى 73.76 دولاراً للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.49 دولار، أو 2.07 بالمئة، لتسجل 70.43 دولاراً للبرميل، مما يؤكد الانتعاش في قلق السوق بشأن العرض، حسب رويترز.
من أبرز التطورات التي ساهمت في تخفيف حدة مخاوف الإمدادات، إعلان شركة أرامكو السعودية عن استئناف تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة الاستراتيجي على الخليج يوم الجمعة، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر. وقد أظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن أن ناقلتي خام عملاقتين، تابعتين لشركة بحري السعودية للشحن، شوهدتا وهما يجري تحميلهما بالنفط الخام في الميناء، علماً بأن سعة كل ناقلة تبلغ مليوني برميل، مما يشير إلى ضخ كميات كبيرة في السوق.
وقد جاءت هذه التطورات في أعقاب ارتفاع ملحوظ في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع، لتسجل أعلى مستوى لها منذ اندلاع الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير. ويُعزى هذا الارتفاع إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أدى إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي، وعلى الرغم من أن المخاوف الأولية بشأن استمرارية فتح المضيق كانت قد عززت حجم التجارة، إلا أن التدفقات المستمرة الآن تساعد في تهدئة الأسواق. ومع ذلك، لا يزال إجمالي حركة المرور يمثل جزءاً صغيراً من المتوسط اليومي الذي بلغ 125 سفينة قبل بدء الصراع.
وفي تعليق على الوضع، أفادت جون جوه، كبيرة محللي أسواق النفط لدى سبارتا كوموديتيز، بوجود "موجة بيع عامة في السوق مع تفاعلها مع زيادة التدفقات الخارجة من مضيق هرمز، في وقت لم تبدأ فيه الصين بعد في زيادة الطلب على الخام"، مما يسلط الضوء على عوامل العرض والطلب المشتركة التي تدفع الأسعار نحو التراجع.
على صعيد متصل، شهد السوق اضطراباً قصيراً يوم الخميس بعد استهداف سفينة شحن بقذيفة مجهولة قرب عُمان، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار لأكثر من اثنين بالمئة في ذلك اليوم، ودفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق برنامج إجلاء طوعي. وقد صرح مسؤولان أميركيان لرويترز بأن إيران أطلقت النار على السفينة أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أكدت السلطات الإيرانية أن أمن السفن المبحرة خارج المسارات المحددة في مضيق هرمز غير مؤكد. ومع ذلك، لم يتمكن هذا الحادث من عكس الاتجاه النزولي العام للسوق.
وفي سياق آخر قد يؤثر على الإمدادات، أثار زلزالان وقعا في فنزويلا مخاوف جديدة. ومع أن التقييمات الأولية التي أجراها العاملون في البنية التحتية النفطية والغازية والتكرير الضخمة في فنزويلا أظهرت حتى الآن وقوع أضرار محدودة، حيث تقع معظم أكبر مناطق الإنتاج والمصافي وخطوط الأنابيب والمحطات بعيداً عن المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن مصادر أشارت إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يثير شكوكاً حول إمكانية الحفاظ على إنتاج النفط عند مستواه قبل الزلزالين، والذي يقترب من 1.2 مليون برميل يومياً.




