الدولار يواصل صعوده مدعوماً بتوقعات الفيدرالي وانتعاش النفط... والين قرب أدنى مستوى في 40 عاماً

حافظ الدولار الأميركي على استقراره يوم الثلاثاء، مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وانتعاش أسعار النفط. هذا الصعود وضع الين الياباني في موقف حرج، حيث يقترب من أدنى مستوياته منذ 40 عاماً.
شهد الدولار الأميركي ثباتاً ملحوظاً في تداولات يوم الثلاثاء، مستفيداً من عاملين رئيسيين: التوقعات المتزايدة لرفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والانتعاش الأخير في أسعار النفط بعد فترة من التراجعات الحادة. هذا الأداء القوي للعملة الأميركية ساهم في استمرار ضغطها على العملات الرئيسية الأخرى، لا سيما الين الياباني الذي بات يحوم حول أدنى مستوياته منذ أربعة عقود.
وبقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، متابعةً قفزتها المسجلة يوم الاثنين، حيث استقر عائد السندات لأجل سنتين، والذي يعتبر مؤشراً حساساً لتوقعات أسعار الفائدة، قرب أعلى مستوى له في 16 شهراً. يعكس هذا الوضع استعداد المتعاملين في الأسواق لاحتمال المزيد من التشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأميركي خلال العام الجاري.
في هذا السياق، صرح سيم موه سيونغ، محلل العملات الأجنبية لدى بنك أو.سي.بي.سي، بأن "الدولار يستقر وسط ارتفاع العائدات وتوقعات التشديد النقدي في سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي،" مشيراً إلى أن التقلبات تتزايد نظراً لمحدودية التوجيهات الصادرة عن البنك المركزي. وأضاف أن البنك يتوقع الآن ارتفاعاً طفيفاً في قيمة الدولار وسط تزايد المخاطر المتعلقة بتشديد السياسة النقدية الأميركية، معدلاً توقعاته السابقة التي كانت تشير إلى أن العملة ستظل ضمن نطاق محدد. كما لعب انتعاش أسعار النفط يوم الثلاثاء، بعد انخفاض حاد، دوراً في دعم الدولار، مدفوعاً بتقدم محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترقب المستثمرين لإشارات أوضح حول استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف ليصل إلى 101.01 نقطة، وهو مستوى لا يبتعد كثيراً عن أعلى مستوياته في عام واحد عند 101.13 نقطة الذي سجله أواخر الأسبوع الماضي، حسب رويترز.
في المقابل، يواجه الين الياباني تحديات كبيرة، حيث تم تداوله مؤخراً عند 161.59 مقابل الدولار. وقد هبط الين لفترة وجيزة إلى أدنى مستوى له في عامين عند 161.93 في وقت متأخر من يوم الاثنين، مع استمرار الدولار في تحقيق مكاسب واسعة النطاق. ويُعتبر مستوى 161.96 نقطة حرجاً، ففي حال اختراقه، سيدفع الين إلى أضعف مستوى له منذ عام 1986، مما يثير قلق السلطات اليابانية. ووفقاً لمصدر لرويترز، عقدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في وقت متأخر من يوم الاثنين، لمناقشة التقلبات الحادة في أسعار العملات، مع التركيز على ضعف الين وسبل التعامل معه، بما في ذلك إمكانية التدخل في سوق العملات.
على صعيد العملات الأخرى، جرى تداول اليورو عند 1.1423 دولار، وظل يترنح قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، بعد أن قللت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد من أهمية المخاوف بشأن التضخم في الربع الثاني. أما الجنيه الإسترليني، فقد تداول عند 1.3246 دولار، محافظاً على استقراره إلى حد كبير في أعقاب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، والتي مهدت الطريق لانتقال منظم للسلطة. في حين تراجع كل من الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، وهما عملتان تتأثران بالمخاطر، بنحو 0.1% ليصلا إلى 0.6991 دولار و 0.5704 دولار على الترتيب.




