Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

مضيق هرمز: صراع الروايات وتدفق النفط المستمر رغم مزاعم الإغلاق

21 يونيو 2026 | 12:25 م
Hormuz Traffic Unabated Amidst Conflicting Claims Over Strait's Status

تتضارب الروايات حول مضيق هرمز، حيث تدعي إيران إغلاقه بينما تؤكد بيانات تتبع السفن والقيادة المركزية الأميركية استمرار تدفق النفط عبره. ورغم التحذيرات الملاحية وتحديد الألغام، استمرت الناقلات في العبور عبر المسارين العماني والإيراني. هذه التطورات تتزامن مع محادثات سلام رفيعة المستوى في سويسرا، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمضيق في خضم التوترات الإقليمية والجهود الدبلوماسية.

في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تباينت الروايات بشدة بين طهران وواشنطن حول وضع مضيق هرمز، الممر الملاحي الأهم عالمياً. ففي حين أعلنت إيران إغلاق المضيق مجدداً، استمرت ملايين براميل النفط في التدفق عبر هذا الشريان الحيوي للطاقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يؤكد تحدي الواقع الميداني للمزاعم الإيرانية ويعزز الموقف الأميركي بخصوص حرية الملاحة.

تُعد حرية الملاحة في مضيق هرمز أولوية قصوى للولايات المتحدة والعديد من القوى الدولية، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. يشهد المضيق عبور نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، مما يجعله نقطة محورية للاستقرار الاقتصادي والسياسي على مستوى الكوكب. أي اضطراب فيه يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة النطاق.

وقد أظهرت بيانات تتبع السفن استمرار حركة الناقلات العملاقة، مما يقوض فعلياً ادعاءات الإغلاق. فخلال يوم السبت، رُصدت ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بالكامل، تبلغ سعتها الإجمالية حوالي ستة ملايين برميل، وهي تعبر القناة عبر المسار الجنوبي المحاذي للساحل العماني. من بين هذه الناقلات، كانت السفينة "جلف صن رايز" (Gulf Sunrise)، التي تنقل مليوني برميل من الخام السعودي إلى اليابان، قد اختفت لفترة وجيزة من شاشات التتبع قبل أن تعاود إرسال إشاراتها فجر الأحد في خليج عمان، مؤكدة استكمال رحلتها. كما شوهدت الناقلة "أنغولا بي" (Angola B)، المحملة بالنفط الإماراتي، وهي تدور حول رأس شبه جزيرة مسندم العمانية يوم السبت، بينما اختفت الناقلة "موناكو لويالتي" (Monaco Loyalty) قبل وصولها إلى نقطة الذروة في المضيق في اليوم ذاته. هذه التحركات تدعم تأكيدات القيادة المركزية الأميركية بأنها قادرة على حماية الممر الجنوبي.

وفي سياق متصل، أشارت القيادة المركزية الأميركية يوم السبت إلى أن 17 مليون برميل من النفط قد عبرت مضيق هرمز، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الإيرانية. وقبل إعلان إيران الإغلاق، كان المركز العسكري المشترك للمعلومات قد أصدر إشعاراً صباح السبت ينصح فيه البحارة باستخدام المسار الجنوبي في أي وقت من اليوم مع تشغيل أنظمة التعريف الآلي والرادارات وأضواء الملاحة. وجاء هذا الإشعار ليتعارض مع نصيحة أميركية سابقة دعت السفن إلى النظر في الإبحار عبر نفس المسار دون بث إشاراتها. ومن جانب آخر، أصدرت باكستان، المسؤولة عن تنسيق التحذيرات الملاحية في المنطقة، تنبيهاً مساء الجمعة بشأن اكتشاف لغم مؤكد على طول المسار الجنوبي، مما يبرز المخاطر المحتملة.

ولم تقتصر حركة الملاحة على المسار الجنوبي، فقد أشارت بيانات تتبع السفن أيضاً إلى تحركات بالقرب من السواحل الإيرانية. رُصدت ثلاث ناقلات عملاقة أخرى تحمل أسماء "ديش فيبور" (Desh Vibhor) و"ديش فافاف" (Desh Vaibhav) و"سانمار هيرالد" (Sanmar Herald) - جميعها تتبع ملكية هندية أو تحمل شحنات متجهة إلى الهند - في خليج عمان وبحر العرب يوم الأحد. وكانت هذه الناقلات، التي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من النفط العراقي والكويتي، قد شوهدت آخر مرة وهي تشير إلى محاولتها عبور المضيق في وقت متأخر من يوم الجمعة، وربما تكون قد عبرت قبل إعلان إيران. وتفيد الإشارات التي بثتها بالقرب من جزيرة قشم الإيرانية بأنها ربما سلكت المسار الذي توافق عليه طهران.

تتزامن هذه التطورات مع جهود دبلوماسية مكثفة. فمن المقرر أن تستضيف سويسرا محادثات سلام رفيعة المستوى يوم الأحد، بحضور مسؤولين كبار بينهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس. وتهدف هذه المحادثات، التي أكدتها قطر، إلى معالجة التوترات الإقليمية بعد تأجيلها بسبب اشتباكات في جنوب لبنان بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله المدعومين من إيران. وتأتي هذه المفاوضات في إطار نافذة زمنية مدتها 60 يوماً للتفاوض، إثر مذكرة تفاهم وقعها الرئيس دونالد ترامب قبل أيام خلال زيارة إلى باريس، مع إمكانية التمديد. إن التنافس المستمر على سرد الأحداث في مضيق هرمز يعكس بشكل جلي التعقيدات الجيوسياسية التي تسعى هذه المحادثات إلى تفكيكها.