Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

رويترز: الحرس الثوري الإيراني يرسخ نفوذه الاقتصادي وسط محادثات السلام ورفع العقوبات

20 يونيو 2026 | 06:23 ص
Iran Peace Deal's Paradox: Sanctions Relief Could Empower Revolutionary Guard's Economic Empire

يستعد الحرس الثوري الإيراني لجني مكاسب اقتصادية ضخمة من أي انفتاح في إيران، مستغلاً إمبراطوريته التجارية الواسعة التي بناها تحت العقوبات.

يضع الحرس الثوري الإيراني نفسه، ببراعة وتخطيط استراتيجي، في طليعة المستفيدين من أي انفتاح اقتصادي محتمل في إيران، مستفيداً شبكته التجارية الهائلة التي نسجها على مدى سنوات تحت وطأة العقوبات. وبحسب تحقيق نشرته رويترز اليوم السبت، فإن هذه القوة النخبوية، التي تصنفها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون كمنظمة إرهابية، تستعد لتجني مكاسب مالية ضخمة في حال التوصل إلى اتفاق سلام يرفع الحظر الاقتصادي عن طهران.

ونقلت الوكالة عن مصدر إيراني رفيع وصفه الحرس الثوري بأنه "الفائز الحقيقي في الحرب"، مشيراً إلى أنه بعد أن ضمن بقاء النظام الإسلامي في البلاد، أصبح في وضع مثالي للاستفادة من أي رفع للعقوبات. فقد أدار الحرس بالفعل معظم عمليات إيران الرامية إلى اختراق العقوبات على مدى العقود القليلة الماضية، مما يمنحه خبرة لا تقدّر بثمن في هذا المجال.

ويلوح في الأفق اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، ووفقاً للخطوط العريضة لاتفاق مؤقت أُعلن عنه الأسبوع الماضي، سيتم السماح بإعفاءات على مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات. وإذا تم التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً، فقد يفتح الباب أمام تدفق مليارات الدولارات إلى إيران، ويحرّر اقتصادها للاستثمار العالمي، ويوفر لها إمكانية الوصول إلى صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

وتشير الوكالة إلىأن الحرس الثوري الإيراني لا ينشر بياناته المالية، لكن مصدراً كبيراً آخر أكد أن أي جهود لإنعاش الاقتصاد ستوسّع نفوذه المالي الهائل بالفعل، والذي يقدر بمليارات الدولارات عبر شبكاته التجارية الحالية وعمليات النفط والشحن وأعمال البناء. كما أن الذراع الهندسي للحرس، شركة "خاتم الأنبياء"، يشرف على مئات الشركات التابعة العاملة في مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى، بالإضافة إلى مشاركات في الاتصالات وصناعة السيارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وفقاً للبيانات الرسمية والسجلات العامة.

ويفرض قانون الاستثمار الإيراني على الشركات الأجنبية الدخول في شراكات مع شركات محلية. وهذا الواقع، مقترناً بالعدد الهائل من الشركات المرتبطة بالحرس الثوري، يعني أن هذه الشركات ستصبح البوابة الرئيسية للمستثمرين المحتملين الراغبين في دخول القطاعات الأكثر ربحية في إيران. وهكذا، قد تجد الشركات الغربية العائدة إلى السوق الإيرانية نفسها تعمل جنباً إلى جنب مع كيانات تابعة للحرس الثوري الإيراني، أو من خلالها، حتى دون مشاركة مباشرة، مما يعرضها لمخاطر العقوبات المستمرة المرتبطة بالحرس الثوري على وجه التحديد.

وقد حذر جيريمي بانر، المحقق السابق في شؤون العقوبات بوزارة الخزانة الأميركية والشريك الحالي في مكتب المحاماة "هيوز هوبارد أند ريد"، من التعقيدات القانونية. وصرّح بانر بأن "الحرس الثوري الإيراني هو الكيان الذي يتحكم في جميع خيوط قطاع النفط، لذا لا يمكنك تجاهل جميع الآثار القانونية المترتبة على التعامل معهم". وأشار إلى أنه حتى مع سماح الاتفاق المؤقت بصادرات النفط الإيرانية، "لا تزال هناك مخاطر قانونية تواجه الشركات الأميركية بسبب وجود الحرس الثوري الإيراني الكامن في الخلفية"، مستشهداً بقانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الأميركي لعام 2016، الذي يسمح لضحايا الهجمات الإرهابية بمقاضاة الشركات الأميركية بتهمة مساعدة الجماعات المتهمة بالإرهاب.

وتأسس الحرس الثوري الإيراني على يد الزعيم الأعلى الراحل آية الله السيد روح الله الموسوي الخميني، ونما نفوذه بشكل كبير في عهد خليفته آية الله الشهيد السيد علي الخامنئي. فقد اكتسب نفوذاً سياسياً واسعاً، وقاد جهود بسط النفوذ الإقليمي وقمع المعارضة الداخلية. وبعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/شباط بضربات أسفرت عن استشهاد السيد الخامنئي، عزز الحرس الثوري نفوذه الداخلي، بحسب رويترز، مساهماً في تنصيب نجله السيد مجتبى الخامنئي كزعيم أعلى جديد، مشيرة إلى أن الحرس الثوري أبدى تأييده لاتفاق إنهاء الحرب.

وتنقل رويترز عن مصادر إيرانية أن الحرس الثوري، حتى في حالة عدم التوصل إلى اتفاق أوسع وبقاء العقوبات، سيظل يستفيد من الإعفاءات المؤقتة لتصدير النفط، ويمكنه الاستمرار في إحكام قبضته على الاقتصاد بفضل خبرته الواسعة في التحايل على العقوبات. وقد تسارع صعوده الاقتصادي بفعل العقوبات المفروضة على برنامج إيران النووي منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مما دفعه إلى بناء شبكات معقدة لتسهيل تصدير النفط والشحن والتجارة عبر وسطاء وشركات واجهة.

وأصبح هذا النموذج أصعب عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة "أقصى الضغوط" بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى الكبرى، ثم وسّع نطاق العقوبات الأميركية بشكل أكبر خلال ولايته الحالية. وأشار مصدر إيراني كبير ثالث إلى أن تلك الإجراءات قلصت مجال التهرب من العقوبات وزادت تكلفة تشغيل الشبكات غير القانونية، فيما رفض متحدث باسم الحرس الثوري التعليق بطلب من رويترز، كما لم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.