الشركات البحرية تتسابق لإعادة تمركز ناقلات النفط استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز

شهدت شركات الشحن العالمية تحركات سريعة لناقلات النفط العملاقة نحو الشرق الأوسط، استعدادًا لإعادة فتح مضيق هرمز بعد توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق سلام مؤقت. من المتوقع توقيع الاتفاق يوم الجمعة لإنهاء الحصار عن هذا الممر المائي الحيوي، الذي تعطل منذ أواخر فبراير. هذه الخطوة تعكس تفاؤل بعض الشركات بإمكانية استئناف تدفقات الطاقة العالمية والاستفادة من عوائد الشحن المرتفعة.
مع اقتراب التوقيع على اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحصار وإعادة فتح مضيق هرمز، تشهد شركات الشحن العالمية تحركًا استراتيجيًا سريعًا. بدأت ناقلات النفط العملاقة في تغيير مساراتها بشكل مفاجئ، متجهة نحو الشرق الأوسط، في محاولة للاستعداد المبكر لاستئناف التدفقات التجارية عبر هذا الممر المائي الحيوي.
أظهرت بيانات تتبع السفن تحولين لافتين هذا الأسبوع في المحيط الهندي. فقد قامت الناقلة من طراز سويزماكس، كابوديسترياس 21، يوم الاثنين بتغيير وجهتها من الغابون إلى ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. وفي اليوم نفسه، غيرت الناقلة العملاقة للنفط الخام، كوسلوكي ليك، مسارها من جنوب إفريقيا لتتجه هي الأخرى إلى الفجيرة، مما يعكس سباقًا محتدمًا لإعادة تمركز الأساطيل، حسب بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
تأتي هذه التحركات السريعة بعد ساعات قليلة من توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت، والذي يتضمن مسودة مذكرة تتعهد بإنهاء الحصار المفروض على المضيق وإعادة فتحه أمام الملاحة. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على هذا الاتفاق يوم الجمعة المقبل، مما يمهد الطريق لعودة الحياة إلى هذا الشريان الاقتصادي العالمي.
يعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا ذا أهمية جيوسياسية واقتصادية قصوى، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان، ومن ثم بالمحيط المفتوح. يُمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد ظلت الملاحة فيه معطلة فعليًا منذ أواخر فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد أهداف في إيران، مما أدى إلى إغلاقه وتبعثر سلاسل الإمداد العالمية.
وأفاد سماسرة شحن بلومبيرغ بأن عدد ناقلات النفط العملاقة الفارغة الراسية في خليج عُمان، قبالة مضيق هرمز، ارتفع إلى نحو 60 ناقلة هذا الأسبوع، بعد أن كان حوالي 36 ناقلة في وقت سابق من هذا الشهر. وسيكون توفر ناقلات فارغة قادرة على دخول الخليج العربي بسرعة لتحميل شحنات جديدة أمرًا بالغ الأهمية لاستئناف تدفقات النفط إلى العملاء العالميين.
وشهد هذا الأسبوع نشاطًا ملحوظًا من جانب سفن مرتبطة بإيران، حيث غيّرت عدد من السفن مواقعها مع استعداد إيران لتوقيع الاتفاقية التي قد تسمح لطهران ببدء بيع نفطها. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع سفن شغّلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، ويبدو أنها كانت تبحر خارج مضيق هرمز أو خليج عُمان يوم الثلاثاء.
وفي سياق منفصل، تقترب سفن أخرى عالقة في الخليج العربي من مضيق هرمز. وخلال اليوم الماضي، رُصدت سفينتان لنقل البضائع السائبة، وناقلة غاز طبيعي مسال، وسفينة حاويات، تبحر شرقًا داخل الخليج. يبدو أنها تتجه نحو مجموعة من السفن الراسية قبالة دبي، وهي منطقة رسو حيث يمكن لمالكي السفن التزود بالمؤن والحصول على تغطية تأمينية قبل العبور.
في غضون ذلك، تعيد قطر بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال التابعة لها إلى الشرق الأوسط، حيث تستعد هذه الدولة الموردة الرئيسية لزيادة صادراتها بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن أربع سفن على الأقل من ناقلات الغاز الطبيعي المسال الفارغة المملوكة لقطر بدأت مؤخرًا بالعودة إلى المنطقة بعد توقفها عن العمل أو توجهها في اتجاه مختلف.
وتُشير قاعدة بيانات إيكواسيس البحرية إلى أن ناقلة كابوديسترياس 21، التي ترفع علم مالطا، مملوكة لشركة HN5051 المحدودة، والتي تتشارك نفس بيانات الاتصال مع مديرها في أثينا، شركة إنسل إس إيه. أما ناقلة كوسلوكي ليك، التي ترفع علم هونغ كونغ، فتُدار من قبل وحدات تابعة لشركة كوسكو الصينية المدعومة من الدولة، كما يُظهر موقعها الإلكتروني. ولم ترد الشركات على الفور على طلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني.




