القضاء الماليزي يصدر حكماً تاريخياً في فضيحة الصندوق السيادي 1MDB وسرقة الأموال العامة فاقت التصوّر


شهدت ماليزيا صدور حكم قضائي تاريخي في فضيحة صندوق 1MDB، حيث وصف القاضي كولين لورنس سيكويرا حجم النهب بأنه يتجاوز تصورات التاريخ، مقارناً إياه بأتيلا الهوني.
في سابقة قضائية تُعدّ الأطول في تاريخ ماليزيا، أصدر القاضي كولين لورنس سيكويرا حكماً مكتوباً مفصلاً بشأن فضيحة صندوق 1MDB السيادي، مسلطاً الضوء على أبعاد السرقة المالية التي هزّت البلاد. استغرقت المحاكمة أكثر من سبع سنوات منذ توجيه التهم الأولى لرئيس الوزراء الأسبق نجيب رزاق، ما يجعلها بلا شك تتجاوز مدة أي محاكمة أخرى في السجلات القضائية الماليزية.
الحكم المكتوب الذي يقع في 809 صفحات، صدر يوم الثلاثاء، أي بعد حوالي ستة أشهر من إدانة القاضي سيكويرا لنجيب رزاق بجميع التهم الموجهة إليه في قضية 1MDB. وقد وصف القاضي هذا الاختلاس بأنه تجاوز كل الحدود، مشيراً إلى أن "حجم النهب الذي حدث (مالياً، بالطبع) جعل أتيلا الهوني يبدو وكأنه طفل جوقة بالمقارنة". هذا التشبيه القاسي يبرز حجم الجريمة التي لم يسبق لها مثيل، حسب ما أوردت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.
كان صندوق 1MDB، الذي تأسس خلال السنة الأولى لنجيب رزاق في منصبه كرئيس للوزراء (2009-2018)، يهدف إلى تحفيز التنمية الاقتصادية في ماليزيا. لكنه سرعان ما تحول إلى بؤرة فضيحة فساد عالمية، بعد مزاعم عن اختلاس مليارات الدولارات منه، مما أثار تحقيقات واسعة النطاق عبر ولايات قضائية متعددة حول العالم.
وفي تحليله لطبيعة الجريمة، أكد القاضي سيكويرا أن القضية لم تكن مجرد استغلال لثغرة من قبل موظف بسيط، بل كانت انحرافاً فادحاً من قبل شخص في أعلى هرم السلطة. وكتب: "في قلب هذه الفضيحة، لم يكن هناك موظف متواضع رأى فرصة لاستغلال خلل في النظام، بل رجل رفيع المنزلة يحكم أعلى مقاليد السلطة". هذا يسلط الضوء على خيانة الثقة العامة في أعلى المستويات.
التداعيات المالية لهذه الفضيحة لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد الماليزي. فقد صرح رئيس الوزراء الحالي أنور إبراهيم بأن إدارته ورثت ديوناً مرتبطة بـ1MDB تقدر بنحو 50 مليار رينجت (ما يعادل 12.3 مليار دولار أمريكي) بعد إطاحة حكومة نجيب في عام 2018. هذا المبلغ الهائل يعكس الضرر الاقتصادي الجسيم الذي لحق بالبلاد.
ويقضي نجيب رزاق حالياً عقوبة السجن منذ عام 2022، وذلك إثر إدانته في قضية منفصلة مرتبطة أيضاً بصندوق 1MDB. وتضاف إدانته الأخيرة والحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً إلى سجله، مما يؤكد على جدية وخطورة التهم الموجهة إليه والتي كشفت عن شبكة فساد واسعة النطاق.




