اتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران يهز الأسواق ويهبط بالدولار

تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في 10 أيام مقابل العملات الرئيسية، وهبطت أسعار النفط بشكل حاد، إثر تقارير عن اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن رفع الحصار وإعادة فتح مضيق هرمز.
شهدت الأسواق المالية العالمية تحولات ملموسة اليوم الاثنين، حيث تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في 10 أيام مقابل سلة من العملات الرئيسية. جاء هذا الانخفاض على خلفية تقارير تفيد بالتوصل إلى إطار عمل للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز الطلب على الأصول ذات المخاطر الأعلى وتسبب في هبوط أسعار النفط.
ووفقًا لبيانات صدرت أمس الأحد عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فقد اتفق الطرفان على خطة مبدئية لإنهاء النزاع بين البلدين. يتضمن هذا الإطار رفع الحصار الأميركي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية. تأثرت أسعار الخام على الفور بهذه الأنباء، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة بالمئة لتسجل 83.82 دولارًا للبرميل.
على الرغم من التفاؤل الحذر الذي ساد في البداية، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدخلت عنصر عدم اليقين. فقد ذكر ترامب لصحيفة نيويورك تايمز يوم أمس الأحد أنه في حال عدم توصل إيران إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فإنه سيستأنف العمليات العسكرية ضد طهران أو يجعل الولايات المتحدة "حارسة على الشرق الأوسط" مقابل 20 بالمئة من إيرادات المنطقة. هذه التصريحات تلقي بظلالها على مدى استقرار الاتفاق المبدئي.
وفي سياق تداولات العملات، شهدت عملات رئيسية أخرى ارتفاعًا مقابل الدولار الأميركي. فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.35 بالمئة في التعاملات الآسيوية ليصل إلى 1.1607 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 بالمئة مسجلًا 1.3448 دولار. كما سجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا بنسبة 0.50 بالمئة إلى 0.7075 دولار، وصعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 بالمئة إلى 0.5854 دولار. أما الين الياباني فقد تراجع إلى 160.150 دولار، ليحوم حول مستوى 160 الذي يعتبره مراقبو السوق بمثابة خط أحمر للتدخل الرسمي المحتمل، حسب وكالة رويترز.
وعلق نيك تويدال، كبير محللي الأسواق لدى إيه.تي.إف.إكس جلوبال في سيدني، على هذه التطورات قائلًا: "أتوقع أن نشهد تراجعًا في الدولار خلال الجلسات القليلة القادمة، ومن المحتمل أن ترتفع بعض العملات ذات المخاطر العالية مثل الدولار الأسترالي والين بشكل طفيف. ومع ذلك، لا أعتقد أننا سنشهد تحركات كبيرة". وأشار تويدال إلى أن الترقب سيستمر لمعرفة مدى سرعة إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق النفط بشكل طبيعي، مؤكدًا أن هذه العملية "ستستغرق شهورًا وليس أسابيع" نظرًا لتعقيداتها اللوجستية والسياسية.
تُعد منطقة الشرق الأوسط حيوية للاقتصاد العالمي، ومضيق هرمز على وجه الخصوص يمثل نقطة اختناق استراتيجية لعبور ما يقارب خمس النفط الخام المستهلك عالمياً. لذا، فإن أي تطورات تتعلق باستقراره يكون لها صدى مباشر على أسواق الطاقة والعملات العالمية، مما يجعل اتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران محور اهتمام كبير للمستثمرين وصناع السياسات على حد سواء.




